الأحد، 27 يوليو، 2008

حنين



يغمرها هذا الإحساس المجهول اسمه ....

تقرر أنها تحتاج .... و فورا ...

لفنجان القهوة الثقيل بنه ...

و أنها ينقصها رائحته الآن أكثر من أي شئ ...

تدخل المطبخ ...

فتتذكر ..

أنها لا تحب القهوة أصلا ... و لا تشربها ...

كما أن مطبخها لا يحوي ذرة بن ...

و هي لا تعرف كيف تصنع القهوة من الأساس ...




فتفكر أن ما تريده فعلا ...

هو حمام دافئ ...


و أنها تفتقد رائحته بشدة ... تتوق لبخاره ...

و لهذا الدفء يطول أوصالها ...


تصل للحمام ...

فتكتشف ...

أن شعرها لم يجف بعد ...

كانت هنا منذ سويعات قليلة ...

فليس هذا ما ينقصها اذا ..




تفتح الدولاب ...

فتتذكر البلوزة البيضاء ....

ذات الرقبة العالية و الأكمام الطويلة جدا...

تحب وبرتها .. و رائحتها ..

تشتاق لأن تلقي على نفسها نظرة في مرآتها و هي تلبسها بالذات ...

تبحث عنها بشغف ...

تبعثر محتويات الدولاب ...

تخرج كل ما فيه ...

تعيد ترتيبه من جديد ...

الأرفف و الأدراج ...

تتذكر أنها أهدتها منذ سنوات لجارتهم الأثيرة ...



تجلس في كرسيها المفضل ..

ترفع عليه رجليها و تضمهما لبطنها بكسل..

فتبدو مكومة على الكرسي ...

تمسك الهاتف ...

و تطلب رقم تحفظه عن ظهر قلب...

تتلهف لتسمع الصوت الذي يجيئها كما تحب .. و وقتما تحب ..

قبل أن تنتهي الرنة الأولى ...

تذكر أن لا أحد بالمنزل ..

و أنه الصيف ... يقضونه بالساحل ..



تقترب من باب الشقة ..

تطرق السمع ..

تترقب خطوات محببة ...

أو دقة مألوفة ...

تنظر من عين الباب ...

لا تجد شيئا ..

تفتح الباب ..

و تخطو خطوات ..

تنظر لبدايات السلالم ...

فلا ترى أحد ...


إنها تعرف أنها لا تنتظر أحد ...



لا تجد مفرا من أن يكون فراشها هو ملاذها الأخير ...
ترقد على بطنها ...

تضم إليها مخدتها ...

تتشممها ..

تقلبها عدة مرات ...

تبحث عن راحتها على أطرافها أو جوانبها ..

تستقر عند أحد الزوايا..



تعرف أن حنينا جارفا يعتريها لشئ لا تدركه ...

تبحث عنه في مذاق الدفء أو رائحة الانتعاش ..

في صوت للبهجة الهادئة ...

أو ملمس يذخر بالأمان ...




تشعر ببرد ...

ترتعش له عضلات رقبتها بشدة ..

تلبس له فى يوليو الاكمام الطويلة ...

تغلق الشبابيك ..

و تهجر الشرفات إلى الفراش ...



برد يسيطر عليها ...

و حنين إلى مجهول يستبد بها...

الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

دوائر .. و ما باليد حيلة



تعرف نظرية الدوائر جيدا ..

و لكن تسيطر عليها الفكرة منذ فترة ...
إنها دائرة ...

و الآخرون دوائر ...

تحمل دائرتها همومها و ذكرياتها ..

أفراحها و أتراحها .. أمنياتها و مخاوفها ..
تحمل اهتماماتها و هواياتها ...


الدائرة تمثل .... هي ..

و هي لا تعاني من قلة الدوائر المتداخلة مع دائرتها ..

و التي تظلل أجزاء منها ..

بقدر ما يزعجها أن لديها مساحات بيضاء واسعة في دائرتها ...

لا تظللها أي دوائر ..

ليست بيضاء بمعني خوائها من الأحلام أو الاهتمامات أو الأمنيات ...
لا ... فهي تحوي كل هذا ...

و لكنها غير مظللة بدوائر أخرى ...

تبحث بشغف عن دوائر تظلل المساحات البيضاء من دائرتها ...
يباغتها الفرح اذا استطاعت تظليل بعض المساحات ...

و لو على المستوى الافتراضي ..
لا تسأم من البحث عن الشبه بدأب شديد ..
في كلمة .. احساس .. أمنية .. هواية ... رؤية ...

تسأل دائما هل ثمة دوائر قد تتداخل
مع دائرتي من الناحية البيضاء ؟؟؟

هل يشبهني هنا احد ؟؟

يزيد اهتمامها بالفكرة يوما بعد يوم ..

و لا تنسى أن تسأل ..
هل لدى الجميع دوائر مظللة ؟؟؟

أم أن أحدا يشبهني في مساحات بيضاء غير مظللة في دائرته ؟؟؟

--------------------

إنها تفخر دائما بكونها خلقت أنثى ..
و لم تتمن أبدا لوكانت ذكرا ..

إنها لا تكره الذكور ..

رغم أن لديها مبررات كافية – على ما تظن – لتكرههم ...

إنها تكره أن تستضعف ..
تكره أن تظلم .. أو تقهر .. أو تــــضـــــرب....
لمجرد أنها أنثى لن تستطيع الرد بنفس السلاح ...

تكره عندئذ كونها انثى ... و تكره كل الذكور ..
و تكره محاولاتها المفضوحة لتبدو قوية ...

في الوقت الذي ..
تقاوم فيه غصة في حلقها تمنعها من البكاء ...
و تعقد بين حاجبيها لتمنع عينيها من ذرف الدموع ...
و تزم شفتيها لتمنع انطلاق آهات مدوية .. تعلن عن ضعفها ...
تكره النصائح المتأخرة ... بالاستسلام ..
لأنها خسرانة خسرانة ...
لمجرد كونها أنثى ...

إنها تؤمن دائما بعبثية كل جمعيات حقوق المرأة ...

لكن ربما ستراجع نفسها في هذا الأمر ..

-----------

في خضم بحثها عن التشابه ..
لم يخطر ببالها أبدا ..
أن ثمة تشابه بينها و بين أم محمود ..

أم محمود .. تجمع الأتاوات من سواقين الميكروباص في ميدان الجيزة..

لها صوت مرتفع جهوري .. و حصيلة من الألفاظ البذيئة ..

و بنية طويلة و عريضة ..و نظرة ثاقبة مخيفة ..


و هي بالطبع لا تشبه أم محمود في كل هذا .. ثمة شئ آخر ..

تعتقد أنها وحدها تعرف أن بداخل

أم محمود أنثى تشعر بضعف حقيقي

وقلة حيلة و قهر ربما عندما تخوض خناقات

متعددة الأسلحة مع سواقين الميكروباص ..

تظن أنها وحدها تشعر ..
بأن أم محمود تكتم داخلها صراخا مدويا ..
و رغبة ملحة في البكاء ..

و أمنية قوية ... بأن تكون هذه الأيام كوابيس تخلص منها قريبا..
و ترجو .. أن تصحو من نومها يوما فلا فتجدها في ميدان الجيزة..

بل تجلس في بيتها منتظرة أن يأتي لها زوجها بقوتها ..

إنها رغم كرهها الشديد و العميق و المتنامي المتزايد لأم محمود ...

تعترف بأن ثمة جزء ليس كبير من مساحتها البيضاء ..
يظلله جزء من دائرة أم محمود ...

يدعي كلاهما القوة .. بأسلوبه

الاثنين، 14 يوليو، 2008

شرفة و باب و شباك




تجلس في غرفتها ذات الجدران الستة منذ سنين ...
تعد بالغرفة أنفاسها ..

ترفض كل مغريات الخروج منها أو الظهور في

الشارع الواسع الذي يمتد بامتداد البصر

تحيا وحدها في هذه الغرفة ..

تنتظر أن يمر على أعتاب غرفتها الفرح فتلحق ركبه ..

أو يمر الحزن و ينقضي خارج الغرفة .. بعيدا عنها ..

قرارها هو الجلوس في غرفتها ..
حتى يأتي الفرح طارقا بابها... أو يمر الحزن و ينقضي ( من بره ) ..

كل خبرتها في الحياة حزن واحد .. و لا شئ من الأفراح ..

غير أن أحدهم أخبرها أن الفرح لابد أن يمر ببابها يوما ..



لا تعرف من البشر في هذه الدنيا سوى جارة لها ..

تجلس جارتها - و اسمها سعيدة - في شرفتها

على مقعد متهالك و تجري من حولها الفئران ..
لا تغير جلستها أبدا ..

و لا تغادر الشرفة إلى الشقة و لا إلى الشارع ...

تمر 3 ساعات قبل

أن تطل الفتاة برأسها من شباكها لترى

رأس سعيدة فتسألها بتوجس و لهفة ....

هل سيمر الفرح قريبا ؟؟

هل مر الحزن و انقضى ؟؟



و ثلاثة أخرى ليتكرر السؤال ..
ثم ثلاثة ليعاد ..

بلا سأم ..




تأتي إجابة سعيدة دائما بالنفي ..

لا الفرح يأتي و لا الحزن يمر و ينقضي ..




دائما لاتنطق سعيدة حرفا

و تكتفي بهز رأسها ذو الملامح الميتة ..

و دائما لا تزيد الفتاة حرفا و تكتفي بالدخول و غلق شباكها ...




نادرا ما يقفز لبالها أن غرفتها بدرجة من الكآبة لا توصف ..
و أن خيوط العنكبوت التي تغطيها ليست من ملامح الجمال ..

و أن التراب الذي يعلو كل شئ فيها يبعث على الاختناق ..
نادرا ما تفكر بأن وجودها في هذه الغرفة وحيدة هو محض اختيارها ...



و لكن ما لم يخطر ببالها أبدا ...

أن الحزن لن تراه سعيدة من شرفتها يمر و ينقضي ..
فهو يسكن أركان البيت .. زواياه و جدرانه ..

و أن حتى رغبته في الهروب ممنوعة ..

فقد قفلت عليه بابا و شباكا ...

لم تفكر انه مكان ميت ..

لا أنفاس به سوى لروح الحزن التي تسكن المكان ..


و أن الفرح أيضا لن يخبر سعيدة أنه قادم ..

إنه ينتظر في الطريق ..

يقبع في مكان ما ..

ليس سرا ..

يجده من يبحث عنه ...

و أنه لا يراه الا من كتب لهم ان يروه ...

لن يطرق الأبواب معلنا وجوده و انتظاره لنا ...





ربما يكون الآن في شرفة سعيدة ذات الفئران ...

ينتظر الفتاة ...



 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino