الاثنين، 7 سبتمبر، 2009

سر .. لا يقبل بوحا و لا كتمانا


البوح بأحلامي بك لم يعد ممكنا ، ليس فقط لأن للبوح دائما طرفين ، أنا الطرف الوحيد المتواجد منهما ، و لكن لأن حتى الكلمات التي من المفترض أن تنقذني من ورطة الاختناق بك حلما... لا تفعل ، لا أجدها و لا تطاوعني . كلما حنقت على الحلم بداخلي ، و ثار و أصبحت أضعف من احتماله ، أهم بالبوح ، عسى ذلك يفسح في صدري مكانا للتنفس ، أو حتى ... لمزيد من الحلم ... بك أيضا . أعجز ... أعجز قبل منتصف الحلم / البوح ..


تلك المرة التي نويت فيها أن أحكي عنك لصديقتي مضيئة الابتسامة ، ظللت ألملم شجاعتي ثلاثة أيام كاملة أتدرب فيها على تهجي اسمك الذي لم أنطقه أبدا، و لما ظننتني جمعت زمام أمري ، وجدت شجاعتي تتخلى عني مع كلماتها الأولى عن جرحها الذي لم يندمل ، و وجدتني أحتضنها لتبكي ذكرياته و تفاصيلهما التي لا تبارح صحوها و نومها ، و أترك فرصتي التي كنت أعد لها للبوح بك تتبخر أمام عيني ، أي ألم سأوقظه في صدرها المجروح أنا إذا حادثتها عن حلم بيننا لم يبح به أينا للآخر ، و أي اهتمام ستوليه هي لحلمي الذي ستراه ساذجا في جنب تجربتها مبرحة الألم ، ترى بم ستنعتني اذا أخبرتها أن تحديقي الطويل بعقلتي لم يكن سوى لأني تذكرت المرة الوحيدة التي أخبرتني فيها أن خاتمي رقيق ... يشبهني ، لن تنتبه للأمر و لن تفهم كيف حالت كلمتك العابرة هذه بين النوم و بيني ساعات الليل الطويلة ، و لن تلمع عينيها لتسمعني أحكي عن رعشة الدهشة التي سرت في حين قلتها ، لن تغمض عينيها معي و تتنهد مثلما أفعل و أنا أحكي تلك اللحظات المرتبكة التي حاولت فيها الهروب منك . لن تفعل .. و لن أبوح بك.. لن أفعل .


حتى أحلام النوم تأبى أن تستقبلك ضيفا ، أنام فيزورني كل من هم ... سوانا ، أحلم بمن لم أر ، و بأناس أنقطعت الصلات بيننا قبل سنوات طويلة ، و أحلام بجيراننا و زملاء العمل ، كل صديقاتي يأتين أبطالا لأحلامي ... إلا أنا .. و أنت . أستيقظ فأوزع الأحلام على أصحابها ، أحكي لأبطال الأحلام عما رأيت لهم في منامي ، لعل أحدهم يسعد فيرد الله لي ذلك بنصيب من الفرحة . لماذا لم يخبرني أحد أبدا أنه حلم بي !!؟؟؟؟


أذكر على الأقل تسع قصص / أحلام أو عشرة ، عايشتها مع صديقاتي باستمتاع و معايشة كاملة للتفاصيل .. أدق التفاصيل ... أشاركهن الحلم و ننتشي معا بالبوح ، و أنا أهمس لنفسي في ابتسامة رفيقة أنه سيأتي الدور ، الذي أكون فيه أنا بطلة الحلم و ملكة البوح ، و أنهن عندئذ سيشاركنني متعة تسجيل التفاصيل ، الاحتفاء بها .
أمران لم يخطرا ببالي : أن أكون ضجرة بكتمانك إلى هذا الحد فلا أحتمل أن أجعلك سرا ، و أن لا أجد إحداهن عندئذ تمنحني مساحة للبوح الساذج بما يعتمل في صدري ... لك .


أصبحت أخشى المتزوجات منهن ، أخافهن ، كيف يجعلهن الزواج أكثر عملية و قوة و سرعة ، أخشى أن إحداهن قبل أن أحكي لها شيئا ستسألني عن كثير من التفاصيل العملية جدا التي لا أعلم في أغلب الأمر شيئا عنها ، ثم ستخبرني و هي تشيح بوجهها عني " كل ده عبط " ، و ستنتقل من موضوعك الذي يلح عليّ إلى أخر ، و آخر ، و آخر ، سنتحدث عن حماتها ، و عن طفلها ، و عن المجهود الذي تبذله في تنظيف شقتها الواسعة ، و ستحدثني عن عمل زوجها ، و عن أصحابه ، و عن خطتهما الجديدة للتوفير ... و سأشاركها كل هذا بحماس حقيقي مخلوط بمرارة الحنق عليها ، و عليك ،و عليّ .....


عندما هاتفتني صديقتي تالفة الذاكرة صباحا لم أجد ما أبرر به لها صوتي المكتئب الواهن ، و عندما أرسلت لها رسالة قبيل الظهر تقفز فرحا ، لم أستطع أن أخبرها عن ابتسامتك - التي يبدأ بها النهار- شيئا ، كيف وهي تقضي أكثر من نصف يومها تسب الحياة التي حال الفقر فيها دون أن تتزوج من تحب لتضعهما على قائمة الانتظار الطويلة ، طلبت هي مني صراحة في أول مرة ذكرت فيها اسمك بدلال فهمته أن " ما تجيبيش سيرة الموضوع ده قدامي... أنا محبطة و مكتئبة و الحكاوي دي كلها آخرها فشل ، هحبطك بلاش أنا " ، ليس أمامي سوى أن أستجيب لها ، و أن أحكي لها في كل مرة نلتقي عن الانفراجات القريبة التي تأتينا من حيث لا ندري ، و أن أيام الصبر الشاقة هذه ستتذكرها بابتسامة حنين بعد سنوات و هي تحمل طفلا و يتشبث بثوبها طفلتين . و ستهز رأسها بعد كلماتي المعادة و تقول " يارب بقى " ، و سأتحمل مرة أخرى مرارة الإحباط ... و عجزي عن كتمانك الذي لا أجد له حلا .


كل الأعذار سأتقبلها و لن أبد اهتماما حقيقيا بالأمر ليلحظه أحد ، و عندما يتملكني الإحباط و تهم عيني بالبكاء بمنتهى السذاجة ، سأنظر للمرآة و أبتسم ، و أداعب القرط في أذني بغير اهتمام و أرفع كتفي و أغني أول ما يخطر ببالي ، و أدير ظهري لنفسي .. و أبتلع في صمت و شجاعة كل شئ ... كل شئ .


أما أنت .. فحنقي يزيد عليك ، لماذا تأخرت هذه السنوات ؟؟ لو أننا التقينا قبل أربع سنوات ، أو ثلاثة ، أو حتى اثنتين ، لما كانت مأساتي الكبرى الآن هي لمن أبوح بك ، و لما أصبح كل ما يؤذي صدري هو عدم قدرتي على احتمالك سرا ، و أنا لا أحب الأسرار ... سيأتي يوم تعرف فيه أني لا أحب الأسرار ، و ستعرف كم من المؤلم أن أضطر للحديث في كل مواضيع الدنيا ... إلا الموضوع الوحيد الذي يشغلني ، مهما بدا ساذجا ، أو سطحيا ، أو عقيما بالنسبة لهم .


ضجري أني لن أجد من يرسم لي بالرصاص فستان زفاف أضعه في جيب محفظتي الصغير ، و أن أحدا لن يؤرخ لي على ورق الشوكولاتة أو أكياس الشيبسي تواريخ مكالمتنا الأولى ، و شجارنا الأول ، و لن يكون هناك من يهتم بأن يوصيني بـ " التقل " ، و لا من يكتشف لأول مرة أني ... أغار عليك . لأن كل الأحلام حولي أصبح أكثر نضجا مني ... و من حلمي . لن تكون هناك كواليس ببساطة ، لأني بين المشهد و الآخر معك سأضطر أن أخلد لنوم عميق أهرب فيه من التفكير في البوح ... المستحيل.
 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino