الخميس، 12 ديسمبر، 2013

أقول لنفسي..

أقول لنفسي.. كل الأشياء التي تؤجلينها لأنها هنا إلى الأبد، ستكتشفين فجأة أنها لم تعد هنا، وأن هذا الأبد الذي تظنينه.. انتهى بالفعل.

كل الفساتين التي أجلت ارتدائها للحظة خاصة، وكل المشاعر التي أجلت البوح بها لموقف في خيالك، وكل الأماكن التي تلكأت في زيارتها حتى يتحسن الجو.. لم تعد مبهجة، لن تعد ممكنة!

الذين تنوين الاقتراب منهم لكن "ان شاء الله".. لن يبقوا هنا! لن تجدي أحد.


 

أقول لنفسي.. أسرعي! وللمرة الأولى.. تسرع!

لا.. إنها في الحقيقة، تهرب, وأنا لا أعرف متى بدأت رحلة الهرب.. ومم؟

ولكني استفقت على نفسي ألهث من آثار الجري والسباحة في الهواء بكل قوتي وطاقتي.. لا أعرف لماذا أو إلى أين؟


 

أقول لنفسي.. آن الأوان ليكون لي طفلة تشبهني..

ثم أرتعد!

بل سأشبه أنا أمي، سنعيد الكرة، ستحبني.. وأخيفها، سيخيفها ضعفي وبردي وعجزي، سيعجزها حبي، وستبكي كثيرا!

وأنا لا أستطيع أن أربت على كتف باكِ.. أنا عاجزة!

إذا بكت صغيرتي فسأبكي معها.. وفقط.


 

أقول لنفسي.. أنت قوية!

تعرفين أنك قوية يا عزيزتي، كل هزائم السنوات الماضية جعلتك أقوى..

لا.. هو النسيان، وفقط.


 

أقول لنفسي.. لملمت كسورا وبعثرات كثيرة، لملمت شتات نفسك من كل الطرق، وأنت هنا الآن، تستطيعين أن تنظري للخلف وتبتسمي بفخر وامتنان!

لكن الحنين.. هل هو الشتاء من يرسل لنا قبلاته غصبا؟

أمر على كوم أغطية شتوية في بيت أمي، فلا أرى بينها إلا أصغرها.. يتجمد قلبي، وأقول في سري.. "الغطا ده ياما شرب بكا ونشف دموع!".

التواريخ القديمة تلح على الذاكرة أكثر من تاليتها.. لماذا؟ ألم تكتفِ منا بعد ونكتفي منها؟


 

أقول لنفسي.. هوني عليك!

تكرهين الشتاء.. تعرفين هذا، فاصمدي بغطاء طيب حتى يمضي.. وحينها سيكون كل شيء على ما يرام.


 

أقول لنفسي.. أستطيع أن أعيش وحدي، جربت هذا من قبل واستطعت!

يمكنني أن أنظر للمرآة وأقول.. أني لا أثقل على أحد بطبعيتي المتطلبة، وأني محظوظة بمساحة الأمان والسلام التي أفترشها في المسافة بيني.. وبيني.


 

أقول لنفسي.. كل شيء على ما يرام.

فقط.. تنفسي جيدا، وشدي ظهرك.. واحملي عبء قلبك وحدك.

وحدك.. ذلك أفضل جدا.

 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino