
أن ترى فيما يرى النائم ...
حلما ...
لا لا لا ..
لن اتحدث عن الحلم التقليدي ..
فأنا لا ألبس أبيض x أبيض ..
كما أنه لا يوجد فارس و لا حصان أبيض ..
ليس لأنه لم يعد زمن الفرسان ..
و لكن لأنه ليس زمن الأحصنة .. فيما يبدو ..
فالفارس يأتي معه ... جريدة ...
قومية في الغالب ..
من تلك التي لديها القدرة على إقناعك تماما إذا كنت من السذج أو إصابتك
بالشلل الرباعي إذا كنت من المحنكين ..
غير أن الجريدة التي يأتي بها الفارس لديها القدرة على إقناعك تماما ..
و إصابتك بالشلل الرباعي في نفس الوقت ..
أي جريدة هذه ؟؟؟
لالالالا..
ليس عن هذا الحلم أتكلم ...
فهو لم يعد حلما مناسبا .. و لا ممتعا ... نسبيااااا..
عن حلم آخر ..
تحلم أنك نمت مكتئبا ..
في الحلم بالطبع ... فليس في الواقع أبدا ما يدعو للاكتئاب ...
و أن آخر ما أغمضت عينيك عليه أمنية ..
أن تسيقظ في مكان آخر ..
ليس به بشر من الذين عرفت ..
و لا خبرات سيئة .. و لا أمنيات مهدمة ...
أن تستيقظ في مكان بعيد عن الأرض أصلا .. فقناعة تتملكك بأن الأرض
لم يعد لك فيها مكانا ..
تتحق أمنيتك مخلفة ظنونك ...
لتجد نفسك في مكان .. لا يشبه الأرض بالمرة ...
كل الكائنات التي تراها عليه ليست بشر .. غير أنها تجيد التحدث ...
لم تتبين في الحلم .. تكوينها ...
فقد كنت في غمرة الانبهار ..
يخبرك أحدهم هناك .. أن هذا المكان لا يسمح فيه بالتواجد البشري ..
و أن عليك ان تتخلى عن كونك بشريا و تختار ان تتحول لشيئا آخر ...
تنسى فمك فترة مفتوحا على أثر الاندهاش ..
ثم تفيق على كتيب بين يديك لعدد من
الكينونات الأخرى التي عليك ان تختار من بينها ما تكونه ..
ليسمح لك بالعيش في المكان ..
الذي لا تعرف اسمه ..
و لكن تقدر أنه ربما يكون كوكب آخر ..
المشترى ربما ...
فمساحته واسعة جدا .. على ما ترى ..
ليست أمامك فرصة كافية للتفكير ..
كما أنك لم تجرب كونك شيئا آخر سوى بشري ..
لذا تقرر ان تكون ... رمال ...
تخبرهم بقرارك ..
فيخبروك أنه قرار صائب تماما .. و أن له محاسنه الكثيرة ..
يطلعوك أنه سيكون لك مكان مؤقت تشكل أنت فيه بذاتك
أحد الكثبان الرملية في أحد صحاري المكان ...بداية استقلالية ... فما أحلاها !!
و أن دورك سيكون دورا هاما و أنك ستتمتع بمزايا خاصة مع الوقت ...
يخبروك أن للرمال بالفعل مزايا كثيرة في هذا المكان ...
فهي أولا ليس فيها ذكر و أنثى ... فهي لا تحتاج للتكاثر ..
لأنها بالفعل متوفرة جدا ...
كما أنها تحمل على كفوف الراحة .. تحملها الرياح بالطبع ..
التي تكون منتظمة المواعيد ... لها برامج معدة سلفا ..
تخبر به كل الرمال في المشتركة في البرنامج ..
كما أن الرمال دائما طيبة و ليست لها أية آثار سلبية على سكان المكان ...
الذي لا زلت لا تعرف اسمه..
تتمتع بكونك رمال لفترة ..
لا تندم خلالها على القرار الذي اتخذته متنعما بمزايا الرمال و مزايا المكان أيضا ..
حتى يخبرك مندوب الرياح ..بعد فترة قصيرة ..
بأنه تم اختيارك ضمن الكثبان الرملية المبعوثة للأرض ..
فالأرض على ما يبدو تعاني من أزمة رملية ..
تحاول أقناعهم أنك كنت في الأرض قريبا ..
و أنه ليس بها أكثر من الرمال ..
و أن الأزمة هناك ازمة خبز في الأصل .. و لا أحد يهتم بالرمال من الأصل ..
فيقررون أنه ليس بيدك الاختيار أصلا .. وأنه ليس لك إلا أن تذعن للقرار ..
و أن كل ما بيدك هو أن تختار مكانك في الأرض ..
طبقا لما تراه الأصلح لك ...
بعد تفكير طويل ...
أنت تكره أن تكون في المدن ..
فتعكر صفو الشابة حديثة الزواج بوجودك على أثاثها الثمين ..
كما تكره أن تكون في أحد الشوارع ذات البلاعات الطافحة .. كي لا تحيلها لوحلة .. تغرس بها العربات في كل وقت ..
أنت تكره هذا الزحام .. و تكره صراع المدن ..
هربت منه من قبل ..
فلا داعي أن تكرر التجربة ..
إذا القرار ...
سأستقر على أحد شواطئ الساحل الشمالي ..
فانا أحب الساحل الشمالي .. و هو مكان ممتع دائما ...
و ليس سببا للألم أو تعكير الصفو في معظم الأوقات ..
كما أني هناك ربما أكون مصدر سعادة لأطفال يبنون مني على الشواطئ قصورا ..
أو أحقق أماني طالبي الاسترخاء ..
كما أني سأستمتع باختلاس السمع لهمسات العاشقين يجلسون فوقي..
و سأسمع أيضا بلا ضجر شكوى المحبطين ...
و سأسشهد سعادة الكثيرين ..بل و سأشارك في صنعها ...
كان قرارا صائبا .. فعلا
فقد استمتعت بكوني رمال في هذا المكان ...
تحققت توقعاتي تماما ..
غير أن ما لم أتوقعه ... أن أقدام كثيرة .. و ثقيلة تحطمني عنما يصنع الأطفال مني قصورا ...
و هو شئ يثير في الضجر ... جدااااااا
كما أن آخر ما كنت ما أتوقعه ..
أن تمسك بي يد غاضبة .. في مشادة عابرة ..
فتلقي بي في البحر ...
تغرقني ..
فأتساوى هناك مع كل الرمال ..
كما يتلاعب بي المد و الجزر ...
أبتعد عن الشاطئ كثيرا .. و أقترب منه أحيانا ..
لم أعد أرى أحد .. كما أني لا أختلس السمع للهمسات ..
لا أشاهد فرحة أو ضجر أحد ..
أصوات غضب تهزني ..
تصر على أن توقظني ...
صرخات تنطلق ...
لتؤكد ..
أنا لا أصلح أن أكون رمال .. و لن أكون رمالا ..
أن لا أحب هذا الحلم ...
و إذا راودني الاكتئاب مرة أخرى ... في الحلم طبعا ..قلت أنه لا أحد يكتئب في الواقع ..
فسأتمني أمنية أخرى .. لم أحددها بعد ..
و إذا تمنيت نفس الأمنية ...
فسأطلب الكتيب مرة أخرى .. و أختار شيئا غير الرمال لأكونه ..
من قال أن أمنياتنا تتحقق اصلا ؟؟؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا بمتحن ... ممكن اللي يعدي من هنا يدعيلي :)