الثلاثاء، 17 يونيو 2008

كباية شاي ... كابوس يقحم نفسه


لا أنكر أني في كثير من الأوقات كنت أختار عامدة كوابيسي ..

بل أني في كثير جدا من الأحيان كنت
أتفنن في تأليفها ..

نعم كنت أقوم بتأليف الكوابيس ...

و أرغم نفسي على أن أراها

في النوم حينا ..

و في اليقظة أحيانا كثيرة ...

كنت أكرر بعض الكوابيس بالذات ..

لأن لها القدرة ربما القدرة على إيقاظي
في الوقت المناسب ...

أو لأنها تترك في متعة مجهولة ..
لا أستطيع تسميتها ... أبدا ...

أو ليقين داخلي ان الكوابيس أقدر
على اقتحام الواقع من الأحلام ...

و لكن كابوسا بالتحديد ...

لم أختره ..

و لم افكر ابدا في خوضه ..

أكره التفكير فيه ..أكرهه بكل
ما قد تحمل الكلمة من معنى ...

يذكرك بنهاية محتملة ...
أو يطمس معالم مستقبل ترجوه ...

يخبرك أن شيئا مما تتمنى يغدو بعيدا يوما بعد يوم ...

مجرد تذكره ...

يترك لدي شعورا من هذه الفئة
التي أعجز دائما عن تسميتها ...

هو قبضة في الصدر ...
تصاحبها عبرات تعجز مهما حاولت عن التحكم فيها ...

تسبقها قشعريرة سخيفة ...
متزامنة مع رغبة قوية في التلاشي ...


التلاشي ... الحلم الذي لو يصبح حقيقة !!!!



الكابوس يتكرر ... و يقحم نفسه في حياتك مرة أخرى ..

ليست بالتأكيد مجرد صدفة
أن يكون تكراره بعد 10 سنوات بالتمام و الكمال ..

أن يبدأ الأمر بسيطا ... في غاية البساطة ...

كباية شاي ... تنال منك .... للمرة الثانية ...

فيأخذ الأمر مسارا غير الذي رسمته ..

فقد رسمت لكباية الشاي
مشهد الشرب في البلكونة ربما ...

مسار آخر .....

ينتهي بآثار يعلمها الله...

آثار تجبرك ان تتحمل نظرات القرف أو نظرات الشفقة ... كلمات المواساة أو نصائح الصبر ..

تجبرك على الصمت أمام الحكمة الإلهية ...

تدرك تماما أن شئ لا يحدث عبثا ...

لديك آلاف المبررات التي قد تجعلك
مستحق تماما لما يحدث لك ..

و آلاف أخرى قد تجعلك تتمنى لو أنه يحدث لك دائما ...

و لكنك للأسف ..

لا تجهد نفسك في الاختيار من بينها ..

لا تستطيع منع نفسك من طرح الأسئلة العبثية ..

التي تكرهها ..

أنا ؟؟؟ مجددا ؟؟؟



كنت تزعم دائما أنك لا تذكر احساس المرة السابقة ..

و أن ألمها لم يعد داخلك ..

أنك نسيتها ...

و انها لم تعد تؤثر فيك ...

و أن ذكرها لا يحرك فيك ساكنا ...

أنت تكذب ... هكذا تفعل دائما للهروب ...

و لكن عندما يقحم الكابوس نفسه في حياتك ...
أو في منامك ...
مرة اخرى ..

لا تجد امامك سوى أن تطلق ردود أفعال مزدوجة ...
للمرتين ...

السابقة .. و الحالية ..

تبدو للكثيرين مبالغ فيها ...

و لا يراها البعض الآخر ..

و ترى وحدك ان هذا من حقك تماما ...

و تقرر أنه بموجب تغيرات لا مبررة ...
حدثت لك مؤخرا ...

ستتعامل أنت مع الأمر بشكل مختلف تماما ....

و ستتعامل مع معاملة الآخرين له ...
بشكل مختلف أيضا ....





تتمنى من داخلك أن تستيقظ ....
لقد تأخرت في النوم ....

تتساءل في خبث ...

هل هي آثار عشاء ثقيل ....

اشتراه أحدهم بفلوس حرام ...
و هذه لعنتها تنصب عليك في نومك ؟؟؟

أم أن الكابوس يقحم نفسه في واقعك ...

و حينها ستضطر للجوء للنوم ...
تراه وسيلة ناجحة دائما للهروب ..

علك تجد فيه حلما غير متوقع ...





************************

خلصت الامتحانات الحمد لله :)

اللي يعدي من هنا يدعي ايدي تخف بسرعة :((((

الأحد، 25 مايو 2008

اذا عشت مرات كثيرة .. فكر في العامل المشترك


هي الآن فتاة .. و عمرها 21 سنة ..و تعلم تماما أن ثلاثة شهور يتآمرون ليصبحوا 22 ..

و أن ملك الموت قد يكون أسرع نفوذا إليها ..


هي تزعم دائما أن لديها الكثير من الأسرار التي تخفيها .. و التي لا ينفذ إليها أحد مهما كان قريبا منها ...


أحد تلك الأسرار ..

أن هذه ليست حياتها الأولى ... و أنها بالفعل عاشت من قبل عدد كبير جدا من الحيوات ..


التي لم تكترث يوما بعدها ..


و لم تحتفظ منها حتى بذكريات حميمة ...


لم تستطع أن ترى شيئا مشتركا بين كل حيواتها إلا مؤخرا و مؤخرا جدا ...



تذكر أنها عندما كانت صبيا في الحادية عشر من عمره كانت تعمل تباعا على ميني باص


( بتوع الجمعيات ) كانت وقتها - كصبي - يجد المتعة في عمله جدا ..


فقد كان له صوت مرتفع .. و كان يعشق الطيران ..


و هو شئ إجباري في هذه الوظيفة حيث أن فقط قدماه تلامسان السلمة الأولى بصعوبة ...


كان يحب جدا أن يضع اليومية على اليومية و يعدهم في الليلة الواحدة عشرات المرات


مصنفا إياهم لفئات القروش و الملاليم و الشلنات ( ذكريات قديمة جدا )...


كاتبا في ورقة بخط ركيك خطط مهولة لإنفاقهم في يوم الأجازة ...


كانت إحدى هذه الخطط أن يشتري نظارة شمسية ...


تمنح الشباب على ما يرى وسامة و غموض و جاذبية .. أراد أن يجربها ..



تحقق حلمه البسيط .. حتى أنه لم يستطع أن يتخلى عن نظارته حتى في أوقات عمله ..


باذلا مجهودا كبيرا في الحفاظ عليها مرتكزة على أنفه قابضا لعضلاته خوفا عليها من السقوط ...


كان يتمادى في لبسها .. و يرفض أن يخلعها ..

حتى ظنه أحد كبار السن يوما أعمى و أخذ في تشجيعه و حثه على العمل و الصبر و أخذ يبشره بالجنة ...

لم يرد على الرجل و تقبل نصيحته باسما .. من وقتها تنهال عليه كلمات التشجيع و مفردات الإعجاب و الإنبهار ..

و يتمادى هو في الإدعاء .. إنه يحب كونه فتى خارق يعمل عملا صعبا على المبصرين فكيف به ؟؟ ..

و قي الوقت نفسه .. لا تضايقه نظارة الشمس ...

يستغرق وقتا حتى يشتاق لرؤية ضوء الشمس و لون النهار و خضرة الشجر ...

يجبن أمام فكرة خلع النظارة .. و التخلي عن كلمات الإطراء اليومية ...

وحده السواق يعرف أنه مبصر ... و يبتسم في خبث ..


ثم تذكرت عندما كانت امرأة عجوز تنتمي للطبقة الأرستقراطية لا تصاحبها إلا خادمتها الفقيرة ..

رغم كونها وقتها أمرأة عجوز إلا أن صحتها كانت جيدة جدا .. على ما تذكر ..

فهي ذكريات قديمة أيضا ... غير انها كانت أمرأة شريرة .. تعترف بهذا ..

كان يضايقها لعب الأطفال حولها إذا جلست في النادي .. و لهذا أمرت خادمتها أن تشتري لها عصا شديدة .

.لتضرب بها الأطفال إذا ضايقوها .. استخدمت العصا لهذا الغرض فقط مرات قليلة ..

قبل أن يظن كل من يراها أن عجزا أصاب رجلها .. و أنها .. يا مسكينة .. تعتمد على العصا في مشيتها ..

لم تكن تتوقع أن تجلب لها هذه العصا كل هذا الكم من الشفقة و المساندة ممن تعرف و من لا تعرف ..

تتمادى في الإتكاء على العصا بل و تتقن المشية العرجاء .. تستغرق وقتا قبل

أن تسأم من مسك العصا و تشتاق للمشي السريع أو الجري ربما وراء أحد الأطفال المزعجين ..

تجبن أمام فكرة ترك العصا .. و التخلي عن هذا الكم من الشفقة ..

وحدها خادمتها تعرف أنها ليست عاجزة .. و تبتسم في خبث ..


ثم تذكرت عندما كانت رجلا أربعينيا ناضجا .. كرجل ..


كان يملك من الملابس فقط قميص و بنطلون يبصر على حالتهم عدد كبير من السنوات ..موظفا كان ..


عندما قرر أن يعطي القميص و البنطلون لجارته الطيبة لتغسلهم .. توسل للمكوجي أن يؤجره بدلة سوداء .. ليوم واحد ...


راقه في هذا اليوم كون البشر يوسعون له الطريق و يدعوه السواق للركوب جواره و يناديه التباع ب " يا باشا " ..


ظل يماطل المكوجي أياما طويلة انتهت بأن يستلف منه ثمن بدلة يشتريها مستعملة من العتبة على


ان يرجع للمكوجي ثمنها قسطا ..


من مرتبه ... تمادى في لبس البدلة و عاش دور الوجيه ... امتعه تهامس البسطاء من أهل الحي بأنه ربما


ورث إرثا كبيرا .. أو ربح في يناصيب ..و استغرق وقتا طويلا قبل ان يسأم البدلة


لما تكلفه له من وقت و مجهود في العناية و الحفاظ عليها و يشتاق لإهماله للقميص و البنطلون..


يحب فكرة كونه وجيها و يجبن امام فكرة خلع البدلة ...


وحده المكوجي يعرف أنه رجل فقير .. و أنه ليس وجيها .. و يبتسم في خبث ..





ثم تذكرت عندما كانت امرأة في الثلاثينات متزوجة من رجل غليظ الطبع ضخم الجثة ...


كانت ترى أن يومها المجهد في العمل صباحا و في المنزل حتى ساعات الليل المتأخرة ..


يبرر لها أي تصرف تفعله ...


تضايقها حركات زوجها التي تمنعها من النوم ..


في حركة متهورة ..


تربط رجله بحبل في عمود السرير .. تفكه في الصباح ..


لتتلقى علقة لا تترك في وجهها مكان غير ملون ...


هي تحتاج للحوافز فلا تستطيع أن تأخذ قرارا بالغياب من العمل.. فتقترض من جارتها نقابا ...


للمرة الأولى تنزل للشارع بالنقاب ..


ينادونها بشيخة ..


يعجبها الأمر تتمادى في كونها تدعي الفضيلة ..


يتعافى وجهها .. تعجبها المكانة و الإطراء .. تشتاق لخلعه فهي لا تحبه .. و لم تلبسه لله من البداية ...


تجبن أمام خلع النقاب ..


و وحده زوجها يعرف أنها تربطه ليلا في عمود السرير .. و يبتسم في خبث ...





أما الآن و هي فتاة في ال 21 .. تختلف ظروف حياتها عن كل الحيوات التي عاشتها من قبل ...


فثمة تفاصيل أخرى تعايشها .. تخنقها .. و تجبن أمام نكرانها ..


تدرك الآن ما لم تدركه من قبل ..

تدرك أن هناك دائما من يعرف الحقيقة و يبتسم في خبث ..

و أننا جميعا على مسرح الحياة نقوم بدور الساذج .. أبطالا حينا .. و مشاهدين أحيانا ..



و تدرك أيضا أن هذه الأفكار في النهاية يمكن وضعها في فئة الأفكار العبثية التي لا ينتج عنها سوى أسئلة عبثية .. نستطيع أن نولع فيها ..


" فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور "


------------------------------------------


أنا لسه بمتحن برده اللي يعدي من هنا يدعيلي :)

الأحد، 18 مايو 2008

حلم الكثبان الرملية




أن ترى فيما يرى النائم ...

حلما ...

لا لا لا ..

لن اتحدث عن الحلم التقليدي ..

فأنا لا ألبس أبيض x أبيض ..

كما أنه لا يوجد فارس و لا حصان أبيض ..

ليس لأنه لم يعد زمن الفرسان ..

و لكن لأنه ليس زمن الأحصنة .. فيما يبدو ..

فالفارس يأتي معه ... جريدة ...

قومية في الغالب ..

من تلك التي لديها القدرة على إقناعك تماما إذا كنت من السذج أو إصابتك
بالشلل الرباعي إذا كنت من المحنكين ..

غير أن الجريدة التي يأتي بها الفارس لديها القدرة على إقناعك تماما ..
و إصابتك بالشلل الرباعي في نفس الوقت ..

أي جريدة هذه ؟؟؟

لالالالا..

ليس عن هذا الحلم أتكلم ...
فهو لم يعد حلما مناسبا .. و لا ممتعا ... نسبيااااا..



عن حلم آخر ..


تحلم أنك نمت مكتئبا ..
في الحلم بالطبع ... فليس في الواقع أبدا ما يدعو للاكتئاب ...
و أن آخر ما أغمضت عينيك عليه أمنية ..

أن تسيقظ في مكان آخر ..

ليس به بشر من الذين عرفت ..

و لا خبرات سيئة .. و لا أمنيات مهدمة ...

أن تستيقظ في مكان بعيد عن الأرض أصلا .. فقناعة تتملكك بأن الأرض
لم يعد لك فيها مكانا ..

تتحق أمنيتك مخلفة ظنونك ...

لتجد نفسك في مكان .. لا يشبه الأرض بالمرة ...

كل الكائنات التي تراها عليه ليست بشر .. غير أنها تجيد التحدث ...

لم تتبين في الحلم .. تكوينها ...

فقد كنت في غمرة الانبهار ..

يخبرك أحدهم هناك .. أن هذا المكان لا يسمح فيه بالتواجد البشري ..

و أن عليك ان تتخلى عن كونك بشريا و تختار ان تتحول لشيئا آخر ...

تنسى فمك فترة مفتوحا على أثر الاندهاش ..

ثم تفيق على كتيب بين يديك لعدد من
الكينونات الأخرى التي عليك ان تختار من بينها ما تكونه ..
ليسمح لك بالعيش في المكان ..
الذي لا تعرف اسمه ..

و لكن تقدر أنه ربما يكون كوكب آخر ..

المشترى ربما ...

فمساحته واسعة جدا .. على ما ترى ..

ليست أمامك فرصة كافية للتفكير ..

كما أنك لم تجرب كونك شيئا آخر سوى بشري ..

لذا تقرر ان تكون ... رمال ...


تخبرهم بقرارك ..


فيخبروك أنه قرار صائب تماما .. و أن له محاسنه الكثيرة ..

يطلعوك أنه سيكون لك مكان مؤقت تشكل أنت فيه بذاتك
أحد الكثبان الرملية في أحد صحاري المكان ...بداية استقلالية ... فما أحلاها !!

و أن دورك سيكون دورا هاما و أنك ستتمتع بمزايا خاصة مع الوقت ...

يخبروك أن للرمال بالفعل مزايا كثيرة في هذا المكان ...

فهي أولا ليس فيها ذكر و أنثى ... فهي لا تحتاج للتكاثر ..

لأنها بالفعل متوفرة جدا ...

كما أنها تحمل على كفوف الراحة .. تحملها الرياح بالطبع ..

التي تكون منتظمة المواعيد ... لها برامج معدة سلفا ..

تخبر به كل الرمال في المشتركة في البرنامج ..

كما أن الرمال دائما طيبة و ليست لها أية آثار سلبية على سكان المكان ...
الذي لا زلت لا تعرف اسمه..

تتمتع بكونك رمال لفترة ..

لا تندم خلالها على القرار الذي اتخذته متنعما بمزايا الرمال و مزايا المكان أيضا ..

حتى يخبرك مندوب الرياح ..بعد فترة قصيرة ..

بأنه تم اختيارك ضمن الكثبان الرملية المبعوثة للأرض ..

فالأرض على ما يبدو تعاني من أزمة رملية ..

تحاول أقناعهم أنك كنت في الأرض قريبا ..

و أنه ليس بها أكثر من الرمال ..

و أن الأزمة هناك ازمة خبز في الأصل .. و لا أحد يهتم بالرمال من الأصل ..

فيقررون أنه ليس بيدك الاختيار أصلا .. وأنه ليس لك إلا أن تذعن للقرار ..

و أن كل ما بيدك هو أن تختار مكانك في الأرض ..

طبقا لما تراه الأصلح لك ...

بعد تفكير طويل ...

أنت تكره أن تكون في المدن ..

فتعكر صفو الشابة حديثة الزواج بوجودك على أثاثها الثمين ..

كما تكره أن تكون في أحد الشوارع ذات البلاعات الطافحة .. كي لا تحيلها لوحلة .. تغرس بها العربات في كل وقت ..

أنت تكره هذا الزحام .. و تكره صراع المدن ..

هربت منه من قبل ..

فلا داعي أن تكرر التجربة ..

إذا القرار ...


سأستقر على أحد شواطئ الساحل الشمالي ..

فانا أحب الساحل الشمالي .. و هو مكان ممتع دائما ...

و ليس سببا للألم أو تعكير الصفو في معظم الأوقات ..

كما أني هناك ربما أكون مصدر سعادة لأطفال يبنون مني على الشواطئ قصورا ..

أو أحقق أماني طالبي الاسترخاء ..

كما أني سأستمتع باختلاس السمع لهمسات العاشقين يجلسون فوقي..

و سأسمع أيضا بلا ضجر شكوى المحبطين ...

و سأسشهد سعادة الكثيرين ..بل و سأشارك في صنعها ...

كان قرارا صائبا .. فعلا

فقد استمتعت بكوني رمال في هذا المكان ...

تحققت توقعاتي تماما ..

غير أن ما لم أتوقعه ... أن أقدام كثيرة .. و ثقيلة تحطمني عنما يصنع الأطفال مني قصورا ...

و هو شئ يثير في الضجر ... جدااااااا

كما أن آخر ما كنت ما أتوقعه ..

أن تمسك بي يد غاضبة .. في مشادة عابرة ..

فتلقي بي في البحر ...
تغرقني ..

فأتساوى هناك مع كل الرمال ..

كما يتلاعب بي المد و الجزر ...

أبتعد عن الشاطئ كثيرا .. و أقترب منه أحيانا ..

لم أعد أرى أحد .. كما أني لا أختلس السمع للهمسات ..

لا أشاهد فرحة أو ضجر أحد ..





أصوات غضب تهزني ..

تصر على أن توقظني ...

صرخات تنطلق ...

لتؤكد ..

أنا لا أصلح أن أكون رمال .. و لن أكون رمالا ..

أن لا أحب هذا الحلم ...

و إذا راودني الاكتئاب مرة أخرى ... في الحلم طبعا ..قلت أنه لا أحد يكتئب في الواقع ..

فسأتمني أمنية أخرى .. لم أحددها بعد ..

و إذا تمنيت نفس الأمنية ...

فسأطلب الكتيب مرة أخرى .. و أختار شيئا غير الرمال لأكونه ..




من قال أن أمنياتنا تتحقق اصلا ؟؟؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا بمتحن ... ممكن اللي يعدي من هنا يدعيلي :)

الاثنين، 12 مايو 2008

تركني النوراني .. مخلفا وراءه الجريدة


لم أظن ابدا أن تربطني في حياتي علاقة بأغنية ماجدة الرومي و قصيدة نزار قباني ... مع الجريدة ..

و لا أعرف على وجه التحديد لماذا قفزت كلماتها بالذات على لساني .. رغم أني سمعت الأغنية للمرة الأخيرة منذ سنوات عديدة ..

و لا أدري ايضا لماذا لا أظن غيرها يعبر عني اليوم ..

فلتعلموا أولا اني لا أخط هذه الكلمات على الكيبورد ..

و لتعلموا أيضا أن لي صلات خفية و سرية منذ سنوات طويلة بعالم آخر يختلف عن العالم الأرضي ..

أنا أتصل سرا بالعالم النوراني ..

و لمن لا يعرفه .. هو عالم الكائنات .. التي خلقت من نور ..

و هي لا تحيا في الأرض .. و لا نراها .. و لا نصادفها في حياتنا .. و يسمع عنها القليل منا ..

غير أن السعداء منا و احيانا التعساء هم من يكتب لهم أن يقابلوها ..

قبل أن اقابل الكائنات النورانية ..

كانت تراودني احلاما .. رؤى ربما ..

كنت أراني قابلت نورانيا ..من هذه الفئة التي تظهر لفئات البشر .. مثلي .. دون ان أسمي هذه الفئة ..

و كنت أرى هذا النوراني و كأنما يعلم من حياتي كل أيامي السابقة ..

و كأنما يرى ما بداخلي ببصيرة نافذة .. لعلمه أن أشياء ما لا ترى إلا بداخلي ..

و ان أشياء كثيرة .. مشاعر .. كلمات ربما .. لا تتجاوزني ..

لا تجرؤ على تجاوزي ...



كنت أراه حلما جميلا .. رائعا بهيا ...

كنت احبه حلما ..

فأنا احب الأحلام ..

أبرع فيها ..

أضع لها دائما النهايات السعيدة ..

إنها لا تؤلمني أبدا ..



لم أطالب أبدا حلمي بمقابلة النوراني .. أن يتحول لواقع ..

هذا الحلم تحديدا .. اعلم أني لا أستطيع أن أقابله في الواقع ..

ليس لأنه مستحيل .. رغم اني كنت حتى أسبوع واحد أراه مستحيلا ..

و لكن لأني لا أقوى على مواجهته ...

يمكنك نعتي بالقوية في مواقف كثيرة جدا .. أستطيع أن أعددها لك ..

ليس من بينها أبدا مقابلة النوراني ...



أيها النوراني ...

هل تعجبك حمرة وجهي ؟؟ أم تشبعك نشوة الانتصار برؤية هذه الحمرة تعلو وجنتي ؟؟

لماذا فرحت بدموعي و هي على وشك الإنفجار ؟
لماذا تصر على اقتحامي دون دق الباب أو استئذان ؟
و لماذا أسمح لك ؟
و لماذا تضرب بكل توقعاتي عرض الحائط ..؟؟

لماذا تتركني هكذا ...

و لماذا ترحل .. مخلفا وراءك الجريدة ؟؟



تعلم أني أعمل عقلي غالبا ..

و أنك تسلبني للمرة الاولى في حياتي القدرة على استخدامه ...



دعني اخبرك أمرا ...

انا لا و لن أنتمي أبدا لعالمك النوراني ... لأني ببساطة ..

لا أستطيع أن أتجاوزه من أحلامي إلى واقعيتك ...



أيها النوراني ..

كن لي خيالا فأنا احسن إدارة الخيال .. و هو دائما مبهج .. و ليست به نهايات مأساوية ..

كما اني حديثة عهد بالواقع .. أتعثر فيه .. أخشى أن يؤذيك تعثري و يؤذيني ..

أرجوك كن لي خيالا ..



أنا أسامحك تماما اذا لم تظهر على أرضي مرة أخرى ..

و سأطلب من الله .. أن يرزقك نورانية .. و يرزقني بأرضي ..

و اذا قابلت من النورانيين أحد .. فسأبعث لك معه الجريدة ...

فأنا لا احتاجها ..لا أحتاج للجريدة ..

الأحد، 11 مايو 2008

النفس الاخير




بعض الأشخاص .. و الأيام .. و ربما المواقف..


نتعامل معها ..


تماما ..


كما ..


سيجارة أوشكت على الأنتهاء ..


بقي منها فقط هذا النفس الأخير الذي تنتظره ..


لأن به الخلاصة .. البهاريز ..


هذا النفس الذي يمنحك الكيف ...و المزاج العالي ..



تمسك السيجارة التي بقي منها ما يزيد عن عقلة الأصبع بقليل ..


تمسكها بحرص و تأني بين سبابتك و ابهامك ..


تقربها من فمك ..


تضعها بين شفتيك بتأني ..


تغمض عينيك ..


تسحب منها طويلا جدا ..


بينما تفكر في المزاج العالي الذي ستتركه لك


تطمع في مزاج اعلى ..


فتأخذ انفاسا أكثر .. أعمق و أهدى ..


تتمنى من قلبك لو لا تنزعها من فمك ابدا ..

غير أنك مضطر لنزعها .. تركها .. رميها ..



لأن بقاءها ربما يعني موتك ..


فالأكسجين في كل الأحوال أهم لك ..


ترمي السيجارة .. أو تضعها في الطفاية ..


تطرد دخانها ..


و تنساها ..


لأنك تفكر الآن فقط .. في تأثيرها عليك ..



هل يعقل أن تجتمع أمامي كل هذه النهايات من السجائر في طفاية واحدة..


كمغريات ..


تدعوني لالتقاط النفس الأخير منها ..


لأنها أوشكت على الانطفاء ..


لماذا اذا لا يمكنني أن أوزعها على الأيام التي اشتاق فيها لنفس واحد ..



حتى و ان كان من أول السيجارة و ليس من آخرها !!


***********************************************


ملحوظة


ليست لي أي تجارب سابقة على الإطلاق في التدخين ، اللهم إلا دخان مركز استنشقه من جاري في الميكروباص قبل أن أقرر أن اتخانق معه ليطفئها :)))))

الاثنين، 5 مايو 2008

مسكتها

لم يكن أمرا غريبا أن تقف أمام نفسها .. فقد اعتادت أن تسمع الناس يحكون ..
لقد وقفنا أمام أنفسنا ف ..
قررنا..
و سوينا ..

و .. و .. و ..

اذا لم يكن الأمر غريبا عليها ..

كما أن لها تجارب سابقة في الوقوف أمام نفسها ..

للمصالحة ربما و للاتفاق و التفاوض احيانا و لطلب الهدنة كثيرا ..

قررت اخيرا و بعد تردد طويل أن تقف أمام نفسها هذه الوقفة التي أصبح لابد منها ..


وقفت بالفعل أمام نفسها ..

غير أن ما يحدث لم تسمع عنه قبلا ..

و لم تتوقعه ..


فبينما تقف ..

و تقف نفسها أمامها ..


اذا بنفسها تخطف منها شيئا مهما على ما يبدو ..

و تجري ..


بعد انقضاء لحظات الدهشة و الانبهار و التعجب ..

لم يكن بذهنها سوى أنها لابد أن تسترد من نفسها ما خطفته منها ..



و بدأت رحلة المطاردة ..


كانت تعلم تماما أن لديها قدرات خفية جدا و قوية جدا في الهروب و التمادي .. و المراوغة ..

لكنها لم تظن ابدا أن يصل بها الأمر لخديعة مثل هذه ..

فبينما تظن أن الأمر نهايته حائط سد ..

يجبر نفسها على الوقوف و من ثم الاستسلام و رد ما أخذته .. بل و الاعتذار عن ذلك

اذا بنفسها تدخل غرفة ..

غريبة هذه الغرفة ..

لم تكن موجودة قبلا ..

لم تلحظ وجودها ربما ..

ولدت حديثا في الأغلب لتكتمل المؤامرة ..


لم تتردد في أن تدخل الغرفة وراء نفسها ..

أنها موجهة و بقوة لاسترداد ما سلب منها ..


لحظات تتسم بالاعياء .. و تمتلئ بالاحباط ..

تلك اللحظات التي تكتشف فيها ان الغرفة ..

من أربعة جدران ..

من المرايا ..


تكتشف أن نفسها .. وضعتها في موقف محرج للغاية ..

فقد أصبحت تراها و نفسها ..

عدد لا نهائي من النسخ المكررة على أسطح المرايا ..

حتى انها صارت تعجز تماما عن تحديد ..

أيها هي حقا .. و أيها الصورة ..

و أيها نفسها .. و أيها انعكاسها ..

إنها ترى عدد .. لا يعد من الصور المكررة لها و لنفسها ..

يبدو أنها ستكون الأقرب للإستسلام ..


غير أن أحدهم ممن لم تتوقع .. و لم تنتظر ..

ظهر في الوقت المناسب ..

أو بعد المناسب بقليل ..

لينزع بحرفية ..

و دون قصد ..

واحدة من المرايا ..

فيمنحها بصيص من الأمل بعد أن أنهكها اليأس ..

و يقلل الصور الكثيرة التي تتحرك أمامها ..

و يمنحها نومة ليلة هادئة لم تكن تتوقعها .. على الأقل في هذا الوقت ..


ثم يظهر آخران ..

فينزعان ..

بقصد ..

مرايتين أخرتين .. من المرايا ..

لقد بدأ الأمر اذا يسهل عليها كثيرا ..

و بدأ الأمل يعاودها بقوة ..

رغم أن هذا الأمر كلفها ..

568 جنيه ..

معها منهم فقط ال 68 ..

غير أنها لا تعبأ ..



ما لم تتوقعه ابدا أن يأتي من ينزع المراية الأخيرة ..

دون قصد ..

فيجعلها تقبض على نفسها بسهولة ..

في غفلة نفسها التي ظنت أنها بمنأى عن الأيدي ..


و لكن المفاجأة ..

كانت ..

فعلا ..

عندما اكتشفت ..


أن نفسها ليس ..

معها شئ ..


لم يخطف منها شئ اصلا..

و كان الأمر كله من قبيل المراوغة اذا .. و الهروب .. و التمادي ..

تضحك طويلا ..جدا

و تتذكر أنها لم تشكر ..

من نزع بحرفية - و دون قصد - المراية الأولى ..

فتقرر أن تشكره هنا و الآن :)

كما أنها لم تعبر عن امتنانها لمن نزعوا المرايتين ..

و ستطالبهم قريبا بال 500 جنيه :)

و لم تذكر لم نزع المراية الأخيرة ..

كم كان ظهوره في حياتها الآن ..

مبهرا حقا ..:)))


تقرر أن تعيد بنفسها دهان الحوائط بلون مناسب يسهل عليها المطاردة في المرة القادمة ..

كما انها ستتدرب على حفظ الأماكن كي لا تقع في المأزق نفسه مرة أخرى ..
لم تعد تؤمن نظرية المؤامرة ..

كما أنه ليس من المنطقي ابدا أن تتوقع ظهور أربعة ملائكة ..

لينقذوها في كل مرة ..

لا بد اذا أن تعتمد على نفسها ..

خاصة بعد ان تأكدت أن الملائكة في الجوار :))))
**************************************************************************************
* اللون الأزرق إهداء لأحد ملائكتي ..
* باقي الملائكة .. لازم تعرف نفسها وحدها ..

السبت، 26 أبريل 2008

كوابيس

(1)




ترى نفسك واقفا على قمة سلالم هي الأطول على الاطلاق من كل السلالم التي رأيتها في حياتك أو جربتها صعودا أو نزولا .. تنظر لها بريبة .. تترك لجسمك العنان .. تستلم للجاذبية الأرضية .. بادئا في الانزلاق على السلالم منبطحا على بطنك .. تسبقك رأسك و تلحق بك قدماك في الوقت الذي يتصادم فيه بلا هوادة صدرك و بطنك و ركبتاك بالسلالم التي تتجاوزها دون ان تشعر بالألم .. فالوقت لا يمنحك الفرصة للشعور بالألم .. أنت تشعر بأن شيئا غريبا لا يفترض به أن يحدث .. يحدث بالفعل .. و انت تفكر بهدوء .. هل يحدث هذا فعلا .. و ينتابك الرعب من هذه اللحظات المؤلمة التي تستقر فيها على الأرض بعد انتهاء عملية الهبوط مدركا في هذه اللحظة كل الآلام المبرحة في كل جزء من جسدك ..




(2)




ترى نفسك و قد استقيظت في موعد ليس موعد استيقاظك و أن شعورا غريبا ينتابك .. شعورا لا تستطيع ان تسميه لانك ببساطة لم تشعر به قبلا كما ان أحدا لم يحك لك عنه .. تشعر و كأن احدهم انشق عنك قائما مخلفا اياك في السرير رابطا قدميك في بعضهما بسلاسل حديدية قوية راميا عليها حجرا لا يقارن في ثقل وزنه و كبر حجمه .. يضع الكمامة على أنفك و فمك تماما كما ترى في الأفلام العربية .. لكنه ليس منزوع القلب و لا عديم الرحمة .. يترك لك ملابسك و غطاءك و يخلف جوار مخدتك بعض الخبز و الماء لتقتات به .. فيبدو كما لو كان ينوي حبسك طويلا .. يفرغ منك ثم يبدأ في العبث بكل أغراضك .. يرمي كل الكتب التي تعتز بها و الروايات التي تعدها زادا و يخرج من حقيبة تراها لأول مرة كتبا أخرى و مجلات تعلوها صور غربية ليضعها في نفس المكان .. ثم ينتقل للعبث في كل ما تطوله يداه .. يرمي الشرائط و يبدل ملابسك بملابس اخرى تختلف عنك و عن ذوقك .. يبدو كما لو كان نوى أن يحتل مكانك في كل شئ .. يصل لموبايلك فيبدأ بتغيير نغمة الرنين .. يمسح الرسائل في صندوق البريد الوارد .. يسجل بعض الأرقام الجديدة و يجري بعض المكالمات من رصيدك الذي اوشك على الانتهاء بل الذي انهاه فعلا بمكالماته الغريبة .. انه لا ينظر لك .. و لا يعتبرك موجودا .. لا يتردد و لا يبدو عليه القلق و هو يعبث بأشيائك ..يخرج من الغرفة و قد ارتدى ملابسه إلا أنك لا زلت تراه و ترى كل ما يفعله بالخارج .. إنه يذهب إلى أماكنك .. يجلس مع اصدقاءك .. يأكل مع أسرتك .. يقبض مرتبك .. إنه يتمادى في العيش كما لو كان أنت .. أنت هادئ و لا ينتابك السخط و هو امر تندهش منه .. و لكن تلح عليك الرغبة في معرفة السبب الذي يجعله ترك عيناك دون تعصيب ..تندهش من برودك و استسلامك له و هو يلغيك و يتجاهلك بهذا الشكل .. تشعر بالرغبة الملحة في البكاء غير انه لا يخطر ببالك أن تبحث عن حل و كل ما تفكر فيه أنه كان أفضل لك لو أغمى عينيك كي لا ترى ما يفعله باسمك و شكلك و صفتك ..




(3)



تراك و قد أصبحت شيئا فشيئا تتحول إلى الشفافية.. ترى الارض خلال يديك كما تظهر لك ألوان الملاية الفاقعة تحتك كلما جلست على السرير ..تنظر للمرآة فترى التابلوه الزهري من خلفك واضحا تماما .. تنتابك الدهشة عندما تمر أختك فتصدم كتفك صدمة عنيفة تؤلمك حقا و لكنها لا تلتفت .. تنهرها و لكنها لا تنظر إليك .. تتسلل إليك الفكرة بانهم لا يروك اصلا ..فقد لاحظت هذا ... فأنت تمد للآخرين يدك ببعض الاغراض فيتناولونها منك ببساطة لأنهم يرونها ولكنهم لا ينظروا إليك .. يأخذوها منك لانهم يحتاجونها متجاهلين تماما المصدر .. غير مجهدين انفسهم بعناء التفكير في أن ثمة أمر غير طبيعي يحدث .. هل اعتادوا حقا على أن تعطى لهم الأشياء وحدها .. و هل اعتادوا ألا يبحثوا عن المصدر .. تحاول ان تناديهم او تحدثهم .. تحاول ان تطلب منهم نصيبك من الطعام .. فأنت تجلس معهم على المائدة غير انه ليس لك عليها طبق .. كما ان طعامك المفضل يوزع عليهم .. تلوح لهم و تطلب في ادب ثم تنادي فلا يجدي الأمر نفعا .. تبدا في الصراخ .. يستمرون في الأكل متبادلين الأحاديث الخفيفة و الضحكات ..تبكي بحرقة و تعلي من صوت بكاءك قاصدا علهم يسمعونك .. غير انهم ينتهون من الطعام و يدخلون للقيلولة .. فتقرر أن ترتاح على سريرك لتفكر في أبعاد هذا الأمر او تحاول الوصول لحل .. تجد أحدهم ممدا على سريرك فينتابك الغضب و الحنق و تبدأ في هزه فلا يستيقظ ثم تصرخ به و تقذفه بألفاظ نابية فلا يتحرك له ساكنا ايضا .. تجلس على الأرض جوار سريرك و تشرع في البكاء و تتمادى فيه غير مدركا للشهور التي مرت عليك و انت على هذه الوضعية .. و لكنك مستبصرا تماما ان احدا لم يلحظك و لم ينتبه لغيابك ..


تقرر أنه لا فائدة من البكاء و أن الوضع فيما يبدو ليس له نهاية قريبة ، أو على الأقل نهاية تعرفها .. فتقرر أن تنزل للشوارع تخترق الأماكن و تمارس السير عبر الجدران .. مستمتعا بشفافيتك و متجاهلا البشرية بأكملها

الخميس، 17 أبريل 2008

تكذب ..؟


تقول دائما أنها تذهب لهذا المكان لترى " مصطفى " فهو يذكرها بأشياء لطيفة اعتادت أن تلازمها أيام الثانوية ..


تقول أنها تحب ان تراه .. فهو يشبه كثيرا " أحمد" .. زميل الدراسة الذي لازم أحلام أيامها الثانوية ...


تحكي هذا دائما و تبتسم ..و تتذكر هذه الأيام .. و تضحك لذكريات خفقات القلب الأولى ..






تخبرهم أنها تحب هذا النوع من الروايات لأن "محمد " يحبها ..و أنها لا تحب كل الشعر الانجليزي إلا لأنه يحبه ..


و تقول لهم أنها تقرأ هذا العمود من هذه الجريدة المغمورة فقط لأن "محمد" صديق لكاتبها و يحب أن يتابعه ..


و تضحك دائما اذا سمعت احدهم يردد هذه الأغنية التي عرفت أنه يحب أن يسمعها ..


تطلب القهوة كما يحب أن يشربها ..و تبتسم و هو تتحمل مرارتها .. فهي لا تحب القهوة ..






إنها تحيط نفسها دائما بهالة من السرية في هذه الأمور ..


لا يجرؤ المقربين منها على سؤالها ..


ما شكله ؟؟ أين التقيت به ؟؟ و كيف بدأت حكايتك معه ؟؟


لماذا لا يأتي إليك هنا ؟؟؟ و لماذا لا نراه يتصل بك ؟؟؟




إنها لا تفصح عن أسرارها الصغيرة السابقة إلا للمقريبن جدااا .. و لكنها تعرف ايضا أنهم بعداء رغم قربهم منها ..


فهم لا يعرفون عنها شيئا ..




إنها ترسم هذه القلوب و العيون الحزينة دائما على أوراقها .. تكتب بعض الحروف الغامضة .. و تخط تحتها أبيات شعرية حالمة .. ثم تترك إمضاء تحتها لم تعرف به ..




إنها تسمع الست تشدو بسيرة الحب عدة مرات يوميا .. لا تمل منها.. تفتتح بها يومها و تختتمه ..




إنها موضع الحسد من الكثيرات ..كيف تحظى بهذا النعيم في الحب .. و كيف للزمان أن يطاوعها فيتركها دون ان يرسل لها برقيات النكد لتكسر بيتها الزجاجي الذي تعيش فيه مبتهجة دائما ابدا ..




إنها الملاذ الذي يلجأن إليه ليخبرهن أن الحب قريب جدا.. و أن الوحدة ستخلف وراءها قريبا جدا ذكرى نضحك عليها ..


إنها تؤكد لهم دائما أن كوبري الجامعة ربما يكون تميمة الحب ... إنها تؤمن به جدا .. تتفائل بأخذه جيئة و ذهابا عند غروب الشمس ..تؤكد لهم أنها وصفة مجربة يشهد عليها النيل و لا تنكرها أي واحدة ممن يدينون بالفضل له و لها .. فقد اعتادت أن تجعله المكان المناسب للبوح .. و اعتادت أن تسمع منهم بعدها بايام قليلة أنهن وصلن لمحطة " الفرج" بسلام .. فشكرا لك و لكوبري الجامعة ..




**************




إنهم لا يعرفون أن " أحمد " فتى أحلام أيامها الثاوية و الذي يشبهه كثيرا " مصطفى " لم يكن يعرف اسمها .. و لكنه بالتأكيد كان يعرف شكلها .. فقد كانت تزرع نفسها في اماكن تردده .. تسبقه إليها .. لم تحدثه ابدا ..كانت ترسل له نظرات .. أكان لها معنى ؟؟




و هم لا يعرفون ان " محمد " يعرفها بالكاد .. و أنه حتى لا يعتبرها صديقته .. و انه يتجاهلها كثيرا اذا التقوا في هذا الممر الضيق .. فهو مشغول دائما بآلاف الأفكار التي لا تجد مخرجا من رأسه .. و لا يعرفون أنها تلملم المعلومات عنه معتمدة على الصدفة بالدرجة الاولى و أنها لم تعرف شكل قهوته إلا عندما سمعته يطلبها من الساعي الذي يشترك في خدمتهما معا .. و انها لم تعرف اغنيته المفضلة إلا من ال" بلاي ليست " على الكومبيوتر المشترك بينهما ...




إنهم لا يعرفون أن معرفة " أحمد " بشعورها ، أو " مصارحتها ل " محمد " بما تكنه في قلبها ...ليس أمرا واردا لديها اصلا ...




و أن على حجم القدر الذي يشغلونه من أحلامها التي لا تنتهي .. لن تقدم على الافصاح عن نفسها ابدا ...لا يعرفون أنها تعيش كل هذه السنوات قصص حب وهمية من طرف واحد !!




و أنه بين " أحمد " و " محمد " كان هناك " علي" و " كريم " و " محمود" و و و و .....


و لا يعرفون أن أحدا من الجنس الخشن ..لم يعبر لها يوما عن امتنانه لها او اعجابه أو حتى رغبته في صداقتها..


إنهم لا يعرفون كم الوحدة التي تجتحاها في معظم لياليها .. و لا يعرفون أنها على ألم وحدتها ليست ساخطة أو حانقة ..




و لا يعرفون أن لديها آمالا في الحب تؤمن بتحقيقها يوما ما .. و أنها تعلم تماما أن من سيشاركها تحقيقها ليس " أحمد " و لا " محمد " و لا حتى " مصطفى "..




إنهم لا يعرفون أنها لا تحب أن تكذب عليهم .. و لا تقصد أن تكذب في تفاصيلها البسيطة ..


و لا يعلمون أنها تستمتع بصدق بهذه التفاصيل على سذاجتها ..و لا يعلمون أنها لولا هذه الأحلام ...لماتت من سنين كمدا و وحدة ..




إنهم لا يعلمون عنها شئ .... لإنها تفشل تماما في الافصاح عن نفسها .. تماما بقدر ما تجيد جذب الآخرين و حثهم على البوح ...




إنهم لا يعلمون عنها شئ ...لأنها تجبن دائما امام المصارحة ... و تخاف من الحب ...




إنها تخاف دائما من الطرف الآخر في الحياة أيا كان ..




إنها تثق أن يوما قريبا سيأتي .. و تتخلى فيه عن جبنها و سيعودها أحدهم على المصارحة ..




إنها تتساءل ..






هل سيأخذها أحدهم إلى كوبري الجامعة قريبا و يحثها على البوح هناك ... فهي لا زالت تؤمن أنه تميمة الحب لمن يعاني الوحدة ..

السبت، 5 أبريل 2008

6 شعرات .. و هل يسود الفرح ما بيضه الحزن ؟؟


نامت ..

كانت ليلتها حزينة جدا و مخيفة و متوترة ..... و وحيدة

بكت كما لم تبك ابدا ....

لم يسمعها أحد ....

هل كانت حقا الأتعس و الأحزن و الأخوف و الأشقى من بين كل بنات الأرض ؟؟؟




استيقظت ....

كانت آلامها مبرحة .. متفرقة ...غامضة ... لا تستطيع تحديدها أو الشكوى منها .. إلا كمن يشكو من هذا المغص البسيط ..

لم تستطع الخروج .. و لم تستطع العمل أو الحديث... لم تستطع شيئا سوى أن ترقد في نفس الفراش الذي تشم فيه رائحة دموعها.. فتذكرها بأحزانها ..



شيئا ما حدث ....

هل هو حقيقة ؟؟؟



نامت .....

كانت لا تدري شيئا بالمرة ... لا تعي شيئا .. و لا تتوقع شيئا ...

غير أنها لم تبت باكية ..

و قد قلبت مخدتها لتبعد عن انفها رائحة الدموع ...



استيقظت ...

و الفرحة تتراقص في عينيها ...

كانت تظن انها اليوم أجمل نساء الأرض... أرقهم .. و أطيبهم ... و أسعدهم ...

هل كانت فرحتها حقيقية ؟؟

لم تكن متأكده ... نست الفرحة من زمن..


غير أنها ادركت فرحتها في صوتها و حديثها المفصل عن أحلام الأيام القادمة .. فأدركت أنها بالفعل "فرحانة ".. مادامت تتحدث عن أحلامها.. تبقى أكيد "فرحانة" ..


أدركت فرحتها في لهفتها على المرآة .. لتتزين .. فهي اليوم أجمل نساء الأرض..

طالت المرآة سريعا و بيدها هذا المشط السحري الذي سيجعل منها أسطورة ...



هل هذه الشعرات البيضاء التي تراها في منتصف الرأس حقيقة ام انها هلاوس الفرح ؟؟؟

تترك المشط و تداعب خصلاتها ... يمينا .. يسارا ... إلى الوراء ...

انها لا تختفي ...6 شعرات بيضاء في منتصف الرأس .. لا تختفي..

تجري لأمها .. فتسألها ... "هل تري في منتصف رأسي شعرات بيضاء ؟؟؟ "

اذن يبدو انها ليست هلاوس ... فقد اجتمع اهل المنزل جميعا على وجودهن في هذا المكان ..


" لازم نمتي في يوم زعلانة ..." يقولونها لها بمزاح و سخرية ..

تبتسم بهدوء ...

و تجري بنفس الفرح إلى المرآة....


و ايه يعني ؟؟؟


بس انا فرحانة... فرحانة جدا ..



هل يدري احدكم اذا كان الفرح يعيد للشعرات الستة سوادها ؟؟؟



********************************


حدث فعلا
 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino