الأحد، 10 أغسطس 2008

لسان مات على أعتابه طعم الحياة


اعتادت أن ترسم أحلامها و ذكرياتها و تنسجهما بيديها نسجا خاصا جدا ..
متفردا جدا ..

تراه الأروع و الأعمق و الأبسط في الحياة على الإطلاق ...

كلاهما ... أحلامها و ذكرياتها ... لا حياة لها دونهما ...

تظل كلمة زاد لا تغطي مهامهما ..
و تعجز مفردات اللغة الأخرى عن وصف دورهما ...

نعم .. تنسجهما .. بمهارة ترضيها تماما ...


ترى دائما فيهما ما يرضيها ... و يحييها ...

و يكفيها تماما أنه هكذا .. لأنها تراه بهذه الصورة ...




تنسجهما على نسيج قطني به شئ من الحرير ..

لا تفرط في إبرتها ..
و لا خيطها ذو الفتلتين الممزوجتين باللونين الوردي و التركوازي ..

تنسج بهما على صفحة القماش السوداء ... العاتمة ...

على الصفحة التي لا تضاهي عتمته
ا
إلا عتمة الليل في صحراء خاصمها التمدن ..
و لم تعرف للكهرباء معنى ...

و غاب عنها دفء النهار منذ سنوات طويلة .....

تنسج مغمضة العينين .. بمسحة من الابتسام ...
و قدر من التفاؤل يغطي العالم كله ...

لا ينفذ خيطها ذو اللونين ..
و ليس لصفحة القماش العاتمة نهاية ..

هي لا تنظر لنسيجها ..

تتذوقه..

مغمضة العينين أيضا ..

تقرب منه وجهها برشاقة ..
و تلامس الخيوط بطرف لسانها ..

لحظات قليلة

ترفع بعدها رأسها ..

محتفظة بعينيها مغمضتين ..

و تعيش مذاق نسيجها ...

و تعايشه ..

تراقب تأثيره عليها ...

و تلك المراحل التي تمر بها قبل أن تصل لقمة الخفة ..
التحليق ... و الانطلاق ..

و قمة الانشغال عن الواقع بكل ما يحالف اللامنطق و لا معقول و لا منتظر ...

لا تمل من متابعة هذه الرعشة في سقف الحلق كإنذار أولي لبهجة خيالية منتظرة ...

و لا من مراقبة هذه الرعشة تسير موازية لأعصاب الأذن اليمنى بالذات ..

حتى تنتشر في أوصال الجسم ... خفية ..

دون أن تلاحظ .. أو تستغرب .. أو تستهجن ..

تحصل على ما يكفيها .... لتحيا ...





يباغتها .. و يؤلمها .. منذ مدة لم تفلح في حسابها

أن صفحتها ذات الخيوط المنسوجة ..

لم يعد لها في كل الأوقات ... و الأيام ...

أي مذاق على الإطلاق

يصر الأمل على أن يلازمها في كل مرة تقترب فيها بوجهها لصفحة القماش ..

و ينقلب دائما أملها ألما ..

عندما لا تجد ..

حتى فيما نسجته ...

أي مذاق على الإطلاق ...

و تردد على نفسها السؤال دائما ...


هل أنسج في كل هذه الشهور نفس الخطوط عديمة المذاق ...

أكررها دون أن الاحظ .. أو أكترث ...

فإذا غيرتها أحسست طعم البهجة من جديد ... ؟؟؟؟؟؟


أم أن لساني كف عن قدرته على التذوق .. و استنفذ فرصه للتغيير ...

و كذلك كل منح البهجة المكتوبة له ...؟؟؟؟


و يجدر بي وقتها ... أن أصفني ... ب " عديمة الإحساس "



إذا تساوى كل من مذاق اللقاء و الفراق ...


و مذاقي النجاح و الفشل ...


و مذاقي الانتظار و المباغتة ...


و مذاقي القسوة و الرحمة ...


و لم تفلح أي قدرة معهودة في التمييز بين تضادات الحياة ...


فهل ينبغي أن نطلب العلاج ؟؟؟


و هل ينبغي أن نحزن على انفسنا ؟؟؟


و هل ينبغي أن نطلب المساعدة ؟


و أن نسأل محيطينا الصبر ...


و نطلب منهم العزاء و السلوى ...؟


وددت لو أغمض عيني و أفتحهما ...


فأجد وجهي على صفحتي ... بابتسامة باهتة ..


أو ح;تى نصف ابتسامة ...


أتذوق بها نسيجي الخاص جدا ..


فيمنحني شيئا من البهجة الغائبة...


أو يباغتني طعم ... مذاق ... أيا كان ...


يعيد إلي جزء من رعشتي المفقودة ...


أو حجة تقول أني لا زلت على قيد الحياة ...

الأحد، 3 أغسطس 2008

طلاسم السماء .. هرتلة


للسماء اليوم لون ليس كلونها في أمسيات الصيف المملة المكررة


لها لون أراه قرمزي ..


لا بل وردي ..


يميل ربما للون الفيروزي الأملس ...


لا ...


هو لون غامض ..

أملس نعم ...

شهي جدا ..


لون يعدني بأشياء أجمل من أن أجرؤ على رسم ملامحها ...


يعدني لونها بأنها ستبقى لي ظلا ...

و أنها ستحول بيني و بين الفراغ ... أو اللاشئ ..


تعدني بأن أجد بعد الضيق اتساعا ...

و من الاختناق منفذا ...


و أني سأجد فيها اذا شيئا حدث.. لا أعرفه و لا أتوقعه .. ملاذا


و هل تتحدث الألوان ؟؟؟


يخبرني لون السماء الليلة أن عيوني أصبحت أكثر اتساعا


و أنها رغما عن الدموع المتحجرة بها تبتسم


من رآني اليوم قال أن شيئا غائبا عني عاد موطنه

لمعة كانت تسكن عيني .. ظهر من جديد بريقها ..


و تخبرني ألوان السماء بأن غياب الغيوم عنها منبأ حقا ..

ينبأ بأشياء كثيرة ....


و كيف تعرف ألوان السماء أخباري ؟؟؟


أنا لي بالسماء علاقة خاصة جدا


تعرف اخباري و تقرأها ...

و اقرأ في ملامحها الواضحة جدا الغامضة جدا..


اخباري ..

أرى في صفحتها ملامحي ..


ارى اتساع عيني و ضيقها .. أرى عيني فيها جاحظة أو غائرة ...


تذخر بدموع الفرح .. الألم ... الحياة ...


أرى فيها أمنياتي الحزينات ... السعيدات ...

المستحيلة ... الأقرب إلي مما أتصور


تضحكني ألوان السماء ...

تضحكني حينما أرى في ألوانها الممزوجة سذاجاتي ..

حينما ألمح منها رضا عن فلتاتي ...

سكونا رغم تضارب انفعالاتي ..

تضحكني عندما اعجز عن فهم فرحتي اللامنطقية بينما هي ملبدة بالغيوم

تضحكني عندما أرى غمزاتها و هي تحاول أن تعدني صامتة بما تخفيه غيومها عن عيني

عن تلك الفرحة القريبة جدا الغالية جدا المنتظرة جدا التي تحملها لي



رغم ان أحدا لن يتفق معي على ألوان السماء ..

كما أن احدا لن يفهم حديثها مثلي ..

و لن يفسر رموزها بطريقتي ...

و أني سأفك وحدي طلاسمها بهذا الأسلوب الساذج جدا ..

و رغم ان احتمالات نعتي بالغباء او السذاجة أو العبط أو المرض النفسي في هذه اللحظة مرتفعة جدا ...


فإني أشعر بأني لم أكن أحسن حالا من هذه اللحظة على مر شهور طويلة جدا ..

أطول من ان اعدها ..

و اسخف من أن أحاول تذكرها ...


********************


رسائل شخصية ...


=== لو تعرفين ما غمر قلبي و أنت تداعبين شعيراتي ... أفتقدك بشدة يا غالية

لو تعرفين أني أجرؤ دائما على ممارسة الأنانية إلا معك ...

آلمني أن شيئا موجعا في صدرك لا تصل يدي له ...

و ازعجني أني لم اعط لك في هذا الأمر حقك ...

و أني وددت لو أنك تغادرين مخلفة شئ من خوفك هذا و توترك و قلقك عندي ..

فيخف الوزن عليك ...

آسفة



=== لن تمر من هنا لتعرف أنك تكرر معي الموقف نفسه الذي ترك بيننا فجوة منذ أكثر من 3 شهور و لن تعرف أيضا أن ابتساماتي في الصباح ادعاء .. و ان جرحي يزيد بعدم قدرتي على أخبارك بهذا الوجع الذي تكرره قاصدا أو متناسيا أو جاهلا



=== رغم تلازمنا على مر 17 سنة ... فإني لم اخبرك أبدا ... أني أحبك جدا ... هل تعلمين ؟؟؟



=== وجودك في صفحات حياتي يمنحني شيئا من الأمل المفتقد ...يبهجني و يصبرني



=== أعجر عن شكرك انت بالذات دائما .. تستحقين الشكر لأنك الوحيدة التي لا تضطرني لأن أخبرها كم أحبها و أفتقدها ..تقرأين هذا في ملامح وجهي و صوتي و في صمتي


===كنت أريد بشدة قبل أن تقوم أن أخبرك أن وقوفك في حيزي لا حياة لي بدونه .. و لكن لماذا على مدار كل هذه السنوات تصر أن تقف أمامي .. تعمي عيني .. و تحجب عني الطريق .. فأضطر للتفكير بالهروب منك .. رغما عني ...لأرى



===مازلت أصدق تماما .. أن فرحة كتب لها أن تولد الثلاثاء ... لن تأتي السبت أبدا .. و ان شيئا لن يحدث إلا في وقته الذي لا نتدخل في اختياره ...


=== انت بشكل خاص .. هدوئك يعني لي الكثير .. فلا تعكري علي صفوه

الأحد، 27 يوليو 2008

حنين



يغمرها هذا الإحساس المجهول اسمه ....

تقرر أنها تحتاج .... و فورا ...

لفنجان القهوة الثقيل بنه ...

و أنها ينقصها رائحته الآن أكثر من أي شئ ...

تدخل المطبخ ...

فتتذكر ..

أنها لا تحب القهوة أصلا ... و لا تشربها ...

كما أن مطبخها لا يحوي ذرة بن ...

و هي لا تعرف كيف تصنع القهوة من الأساس ...




فتفكر أن ما تريده فعلا ...

هو حمام دافئ ...


و أنها تفتقد رائحته بشدة ... تتوق لبخاره ...

و لهذا الدفء يطول أوصالها ...


تصل للحمام ...

فتكتشف ...

أن شعرها لم يجف بعد ...

كانت هنا منذ سويعات قليلة ...

فليس هذا ما ينقصها اذا ..




تفتح الدولاب ...

فتتذكر البلوزة البيضاء ....

ذات الرقبة العالية و الأكمام الطويلة جدا...

تحب وبرتها .. و رائحتها ..

تشتاق لأن تلقي على نفسها نظرة في مرآتها و هي تلبسها بالذات ...

تبحث عنها بشغف ...

تبعثر محتويات الدولاب ...

تخرج كل ما فيه ...

تعيد ترتيبه من جديد ...

الأرفف و الأدراج ...

تتذكر أنها أهدتها منذ سنوات لجارتهم الأثيرة ...



تجلس في كرسيها المفضل ..

ترفع عليه رجليها و تضمهما لبطنها بكسل..

فتبدو مكومة على الكرسي ...

تمسك الهاتف ...

و تطلب رقم تحفظه عن ظهر قلب...

تتلهف لتسمع الصوت الذي يجيئها كما تحب .. و وقتما تحب ..

قبل أن تنتهي الرنة الأولى ...

تذكر أن لا أحد بالمنزل ..

و أنه الصيف ... يقضونه بالساحل ..



تقترب من باب الشقة ..

تطرق السمع ..

تترقب خطوات محببة ...

أو دقة مألوفة ...

تنظر من عين الباب ...

لا تجد شيئا ..

تفتح الباب ..

و تخطو خطوات ..

تنظر لبدايات السلالم ...

فلا ترى أحد ...


إنها تعرف أنها لا تنتظر أحد ...



لا تجد مفرا من أن يكون فراشها هو ملاذها الأخير ...
ترقد على بطنها ...

تضم إليها مخدتها ...

تتشممها ..

تقلبها عدة مرات ...

تبحث عن راحتها على أطرافها أو جوانبها ..

تستقر عند أحد الزوايا..



تعرف أن حنينا جارفا يعتريها لشئ لا تدركه ...

تبحث عنه في مذاق الدفء أو رائحة الانتعاش ..

في صوت للبهجة الهادئة ...

أو ملمس يذخر بالأمان ...




تشعر ببرد ...

ترتعش له عضلات رقبتها بشدة ..

تلبس له فى يوليو الاكمام الطويلة ...

تغلق الشبابيك ..

و تهجر الشرفات إلى الفراش ...



برد يسيطر عليها ...

و حنين إلى مجهول يستبد بها...

الثلاثاء، 22 يوليو 2008

دوائر .. و ما باليد حيلة



تعرف نظرية الدوائر جيدا ..

و لكن تسيطر عليها الفكرة منذ فترة ...
إنها دائرة ...

و الآخرون دوائر ...

تحمل دائرتها همومها و ذكرياتها ..

أفراحها و أتراحها .. أمنياتها و مخاوفها ..
تحمل اهتماماتها و هواياتها ...


الدائرة تمثل .... هي ..

و هي لا تعاني من قلة الدوائر المتداخلة مع دائرتها ..

و التي تظلل أجزاء منها ..

بقدر ما يزعجها أن لديها مساحات بيضاء واسعة في دائرتها ...

لا تظللها أي دوائر ..

ليست بيضاء بمعني خوائها من الأحلام أو الاهتمامات أو الأمنيات ...
لا ... فهي تحوي كل هذا ...

و لكنها غير مظللة بدوائر أخرى ...

تبحث بشغف عن دوائر تظلل المساحات البيضاء من دائرتها ...
يباغتها الفرح اذا استطاعت تظليل بعض المساحات ...

و لو على المستوى الافتراضي ..
لا تسأم من البحث عن الشبه بدأب شديد ..
في كلمة .. احساس .. أمنية .. هواية ... رؤية ...

تسأل دائما هل ثمة دوائر قد تتداخل
مع دائرتي من الناحية البيضاء ؟؟؟

هل يشبهني هنا احد ؟؟

يزيد اهتمامها بالفكرة يوما بعد يوم ..

و لا تنسى أن تسأل ..
هل لدى الجميع دوائر مظللة ؟؟؟

أم أن أحدا يشبهني في مساحات بيضاء غير مظللة في دائرته ؟؟؟

--------------------

إنها تفخر دائما بكونها خلقت أنثى ..
و لم تتمن أبدا لوكانت ذكرا ..

إنها لا تكره الذكور ..

رغم أن لديها مبررات كافية – على ما تظن – لتكرههم ...

إنها تكره أن تستضعف ..
تكره أن تظلم .. أو تقهر .. أو تــــضـــــرب....
لمجرد أنها أنثى لن تستطيع الرد بنفس السلاح ...

تكره عندئذ كونها انثى ... و تكره كل الذكور ..
و تكره محاولاتها المفضوحة لتبدو قوية ...

في الوقت الذي ..
تقاوم فيه غصة في حلقها تمنعها من البكاء ...
و تعقد بين حاجبيها لتمنع عينيها من ذرف الدموع ...
و تزم شفتيها لتمنع انطلاق آهات مدوية .. تعلن عن ضعفها ...
تكره النصائح المتأخرة ... بالاستسلام ..
لأنها خسرانة خسرانة ...
لمجرد كونها أنثى ...

إنها تؤمن دائما بعبثية كل جمعيات حقوق المرأة ...

لكن ربما ستراجع نفسها في هذا الأمر ..

-----------

في خضم بحثها عن التشابه ..
لم يخطر ببالها أبدا ..
أن ثمة تشابه بينها و بين أم محمود ..

أم محمود .. تجمع الأتاوات من سواقين الميكروباص في ميدان الجيزة..

لها صوت مرتفع جهوري .. و حصيلة من الألفاظ البذيئة ..

و بنية طويلة و عريضة ..و نظرة ثاقبة مخيفة ..


و هي بالطبع لا تشبه أم محمود في كل هذا .. ثمة شئ آخر ..

تعتقد أنها وحدها تعرف أن بداخل

أم محمود أنثى تشعر بضعف حقيقي

وقلة حيلة و قهر ربما عندما تخوض خناقات

متعددة الأسلحة مع سواقين الميكروباص ..

تظن أنها وحدها تشعر ..
بأن أم محمود تكتم داخلها صراخا مدويا ..
و رغبة ملحة في البكاء ..

و أمنية قوية ... بأن تكون هذه الأيام كوابيس تخلص منها قريبا..
و ترجو .. أن تصحو من نومها يوما فلا فتجدها في ميدان الجيزة..

بل تجلس في بيتها منتظرة أن يأتي لها زوجها بقوتها ..

إنها رغم كرهها الشديد و العميق و المتنامي المتزايد لأم محمود ...

تعترف بأن ثمة جزء ليس كبير من مساحتها البيضاء ..
يظلله جزء من دائرة أم محمود ...

يدعي كلاهما القوة .. بأسلوبه

الاثنين، 14 يوليو 2008

شرفة و باب و شباك




تجلس في غرفتها ذات الجدران الستة منذ سنين ...
تعد بالغرفة أنفاسها ..

ترفض كل مغريات الخروج منها أو الظهور في

الشارع الواسع الذي يمتد بامتداد البصر

تحيا وحدها في هذه الغرفة ..

تنتظر أن يمر على أعتاب غرفتها الفرح فتلحق ركبه ..

أو يمر الحزن و ينقضي خارج الغرفة .. بعيدا عنها ..

قرارها هو الجلوس في غرفتها ..
حتى يأتي الفرح طارقا بابها... أو يمر الحزن و ينقضي ( من بره ) ..

كل خبرتها في الحياة حزن واحد .. و لا شئ من الأفراح ..

غير أن أحدهم أخبرها أن الفرح لابد أن يمر ببابها يوما ..



لا تعرف من البشر في هذه الدنيا سوى جارة لها ..

تجلس جارتها - و اسمها سعيدة - في شرفتها

على مقعد متهالك و تجري من حولها الفئران ..
لا تغير جلستها أبدا ..

و لا تغادر الشرفة إلى الشقة و لا إلى الشارع ...

تمر 3 ساعات قبل

أن تطل الفتاة برأسها من شباكها لترى

رأس سعيدة فتسألها بتوجس و لهفة ....

هل سيمر الفرح قريبا ؟؟

هل مر الحزن و انقضى ؟؟



و ثلاثة أخرى ليتكرر السؤال ..
ثم ثلاثة ليعاد ..

بلا سأم ..




تأتي إجابة سعيدة دائما بالنفي ..

لا الفرح يأتي و لا الحزن يمر و ينقضي ..




دائما لاتنطق سعيدة حرفا

و تكتفي بهز رأسها ذو الملامح الميتة ..

و دائما لا تزيد الفتاة حرفا و تكتفي بالدخول و غلق شباكها ...




نادرا ما يقفز لبالها أن غرفتها بدرجة من الكآبة لا توصف ..
و أن خيوط العنكبوت التي تغطيها ليست من ملامح الجمال ..

و أن التراب الذي يعلو كل شئ فيها يبعث على الاختناق ..
نادرا ما تفكر بأن وجودها في هذه الغرفة وحيدة هو محض اختيارها ...



و لكن ما لم يخطر ببالها أبدا ...

أن الحزن لن تراه سعيدة من شرفتها يمر و ينقضي ..
فهو يسكن أركان البيت .. زواياه و جدرانه ..

و أن حتى رغبته في الهروب ممنوعة ..

فقد قفلت عليه بابا و شباكا ...

لم تفكر انه مكان ميت ..

لا أنفاس به سوى لروح الحزن التي تسكن المكان ..


و أن الفرح أيضا لن يخبر سعيدة أنه قادم ..

إنه ينتظر في الطريق ..

يقبع في مكان ما ..

ليس سرا ..

يجده من يبحث عنه ...

و أنه لا يراه الا من كتب لهم ان يروه ...

لن يطرق الأبواب معلنا وجوده و انتظاره لنا ...





ربما يكون الآن في شرفة سعيدة ذات الفئران ...

ينتظر الفتاة ...



الاثنين، 30 يونيو 2008

princess of details


نعم ...

أميرة التفاصيل ...


هذه الفتاة التي أعرف مدى ظلمي لها بقراري الحديث عنها ..


الفتاة ...


التي تستوعب لدي هذه القدرة العجيبة على حكي


كم عجيب من التفاصيل الجانبية و غير المهمة و المملة في كثير من الأحيان ...


أعترف أني أظلمها حين أقصر إماراتها على تحمل التفاصيل ...


فملكها يمتد إلى أبعد من ذلك و أوسع و أعمق و هو الأهم ...


لا أدري أين تكمن عبقريتها ...


هل في قدرتها على استيعابي ... في لحظات يكون فيها غامض جنوني ؟؟


أم في قدرتها على الصبر على حماقاتي المتكررة في حق نفسي ..


و حقها ..أو أي من الحقوق الكثيرة التي أفرط فيها ...


أم في حنكتها في التعامل مع عبثي و تقلباتي غير المبررة ...


ربما تكمن عبقريتها في وجودها الدائم ...


فهي دائما موجودة ...


ربما لا تعرف أني أهتم بتفاصيل يومي لأجلها ..


و أني اذا كنت في مكان فأحببته ...


حفظت لها تفاصيله ،تقاسيمه ، رسمته في أفقي


و اخترت أدق ما يصفه من ألفاظ ..


لأقصه عليها كأنها تراه ...


و ربما لا تعلم ... أن كثيرا بل كثيرا جدا من تفاصيلي


لا تصبح ذات معنى إلا عندما أخبرها بها ...


و أنها وحدها لها الحق في مشاركتي هذه التفاصيل ...


و أن أحدا سواها مهما كان قربه مني ..


ليس له الحق في هذه التفاصيل ...


عندما يسألني أحدهم عن سر عبقريتها ...


أرد بأنها .. عارفة كل حاجة ...


تشاركني كل شئ ...


تعرف كل من أعرفهم و تصدقهم و تحفظهم كما تراهم في عيني ..


تعرف فصول حياتي كلها ...


تعرف ربما ما لا أعرفه أنا ..

تعرف نقاط ضعفي حتى و ان ظنت انها لا تعرفها ...


ترى بي ميزات لا أرى لها وجودا إلا معها ..


و تعرف أشياء لم أحك لها أبدا عنها ..


تعرفني عندما أصدق و عندما أكذب ..


تعرفني عندما أحب ...


و تعرف دون أن أخبرها اسم من أحب ....


و تحب من أحب ...


اتفقوا معي أني أظلمها اذا قلت انها أميرة أو حاولت أن اصفها بالعبقرية ...


ربما تكمن عبقريتها في أنها لا تتأثر بالزمن ...


و أن الوجود معها يجعل الزمن يتوقف عن المضي ..


يتوقف دائما عند لحظة معينة لا أذكر سوى انها كانت منذ سنوات كثيييييرة ...


و رغم أنها تغيرت كثيرا ..


أصبحت أجمل و أنضج ..و أذكى


و رغم أني تغيرت كثيرا أيضا بشكل لا أعرفه تحديدا ...


و رغم أن تفاصيلا تختلف نعايشها عبر هذه السنوات ...


إلا أني أستطيع أن أقسم ..


أنه لو أن أحدا لديه تسجيل تليفوني عمره 7 سنوات مثلا .. أو حتى 10 ..


قارنه بتسجيل عمره أسبوع واحد ...


لن يجد فرقا يذكر ...


اللهم الا أسماء بعض الأشخاص الجدد أو المواضيع التي


تستحدثها الأيام و طبيعة العمر ..


ستجد دائما كثير من الاحلام و الكوابيس ...


و ردود لا نسأم من سماعها و تكرارها ..
حتى المزاح ...أجد في تكراره نفس المتعة في كل مرة ..


اتفاقات الخروج .. و الأماكن .. بل و المواعيد المقترحة ...




لماذا أخبرتيني .. أنه يفصلني عن ردم تفاصيلي 3 شهور ..؟؟؟


أعلم يقينا أنك رغم بعد المسافات .. ستبقي " هنا " ...


على مستوى من المستويات و بشكل من الأشكال ...


أنا أتحدث بشكل أناني بحت عن تفاصيلي التي ستفقد معناها ..


التي سأكتمها فتحبطني و تخنقني ثم انساها ..
و التي لن يفهمها مثلك أحد ..


لأن أحدا لم يكن موجودا في كل السنوات الماضية مثلما كنت ..


و لأن محاولة البحث عن بديل ... محاولة عبثية لن أطرقها أصلا ...


لأن أحدا ببساطة ... لن يسطيع أن يكونك ..


سألجأ ربما لدفاتر المذكرات الممزقة التي تحمل اجزاء لم تكتمل مني ..


وسأملأ ربما القصاصات البيضاء الكثيرة الموجودة في كل أماكني ...كما تعلمين

و سأكتم عنك منذ الآن تفاصيلا كثيرة ...


لن تعلمي أني أكتمها أصلا ...




أكثر ما يؤلمني في هذا الأمر ..

هو تصوري ان تواطؤ من النوع الذي تعرفيه قد يحدث لي ..


فلا أجدك بسرعة ...



أنا أحاول صدقا أن أكون أكثر تفاؤلا من الكلمات السابقة ...


أرسم صور أضحك منها لمستقبل نسينا أن نرسم له ملامح سويا ..


تدرين أنه برغم أنانيتي في حزني على تفاصيلي التي ستصبح بلا أميرة ...
أحمل سيناريو يجعل قلبي يقفز فرحا ...


نحن أبطاله - كالعادة - و حبيبة و محمد و عمرو أبا لهم و زوجا لك ....


و أنس و سلمى ...


هل أخبرتك من قبل أني اخترت لابنتي - التي لم ألتق أباها بعد - اسم سلمى ...


تعلمين السر في هذا .. :)


هذا السيناريو المهيب يطلعني أسرار مستقبل


يبعده عنا 5 سنوات أو 7 .. أو 10 .. لا أعرف ...


أرى محمد يأتي إليه بعد 14 شهر ربما ..


يحمل لونك و جسمك في صور الطفولة ...


يأخذ عينيك .. و من أبيه تفاصيل الوجه و الجبهة ..


و يظفر بكونه الطفل الأول .. لفتاة ولدت لتكون أما ..


و يحمل منك قلبا رقيقا حنونا ...


و تصغر حبيبة محمد بسنتين ربما ...


و تحمل منك فقط لون الشعر ...


و الكثير من شقاوة أبيها و مراوغته ... و عنادكما ..


تكبر قبل أوانها... و سأكون كاتمة أسرارها ...


ستحطم قلوب الأطفال من سنها مع دخولها الحضانة ...


و يلتف حولها الكثيرون يخطبون ودها قبل أن تكمل الثانية عشر ...


و ستحطم قلب أنس ابني المسكين ...


الذي سيتعلم من أمه كيف يحب و يغضب و يستكين و يثور في صمت ...


و لن يحكي لي أنس عن أمره مع فتاتك شيئا ...


و ستطلب مني هي أن أخبره أنها معجبة بجاركم الذي يكبرها ب 18 سنة ..


و ستحل حبيبة محل مهجة في مشاغبتي اذا اتصلت بك ...


و ستطلب مني أن آتي لزيارتكم و أن


لا أصحب معي سلمى لأنها تكسر لعبها ..


و الحقيقة أنها تغار لأن سلمى طلعت الاولى على


الفصل بينما هي الثانية بفارق درجة واحدة ...


و أنا أخبرها أن سلمى تحبها جدا ...


و أن كلاكما في المرة القادمة .. ستكون الأولى ..



و تتسمع سلمى لمكالمتنا ..

و تتهمني عندما أنهيها لأعرف سبب صراخها ..


أني أحب حبيبة أكثر منها ...


و سنشكو لبعض مرارا من أزواجنا


الذين ينقمون من فواتير التليفون التي ترفعها مكالماتنا ...


و اللذين يفضلان أن ينقلانا لشقتين متجاورتين


أو يبرموا لنا وعدا بلقاء أسبوعي على الأقل ..


هروبا من هلاك فواتير التليفون ...


و التي ستحتوي أيضا على كثير من التفاصيل ...



لهذا السيناريو ميزتين ..

الأولى ..

أنه سيبقى مرجعية ...

تماما كفستان زفافك الذي رسمته لك في اولى أو تانية ثانوي ... لا أذكر ..

أرفض تعديله ..

رغم أننا بصدد اختيار الفستان الذي سيشرف بارتدائك له بعد 3 شهور ...


و الثانية ... أنه بدون أنامل .....فلن يلمس الواقع ...

أو هكذا أظنه ...


تعرفين أني في أيام عمى القلب ..و هي كثيرة ...

لا أرى في الدنيا فرحا .. و لا دليلا لوجوده ..

إلا بانعكاس البهجة في عينيك ...

فلا تحرميني منها ...

بالذات في هذه الأيام ...

الأحد، 29 يونيو 2008

نجوم الطفلة الغبية


لم تنعت أبدا بأنها طفلة ذكية ...

لم تكن موهوبة و لا مميزة ...

لها الشكل التقليدي للبنات في سنها و بلدها ...

لها نفس الضفائر ذات الشرائط البيضاء و الملونة معا ...

و لها نفس قسمات الوجه المحفورة ....

كانت تشبه الجميع ....

لم تكن تتكلم ...

و لم تكن خرساء ...

كان فقط تكتب في صمت كل ما تحصل عليه أذنيها ...

كانت تسجل بشغف كل ما يحكى لها ...

لم تنس أبدا أساطير جارهم العجوز و لا حواديت أمها قبل النوم ..

كانت تحفظ كل ما يقال أمامها و تكتبه ..

و تعيد قراءته مرات و مرات ....

حتى انها تسمع ما تكتب في نوماها ...
تسمعه بلا صوت ...

هو يمر امام عينها في تكرارات مختلفة الاشكال ؟؟؟

يظهر لها في اوراق ملونة تارة ... و متطايرة تارة أخرى ...
كل أحلامها تحوي الورق ....

حتى عندما يظهر فيها البشر و نادرا ما يحدث هذا ...

كانت تراهم مصحوبين باوراقهم ... أو مكتوبين على شئ ما ...

كانت تراهم في احلامها أشخاصا ..

و لكن تتعامل معهم بشكل مختلف ...

فكانت تظنهم مكتوبين على الجدران ... أو مخطوطين على الأسفلت ...

أو محفورين في حروف منمقة على الأحجار في الشوارع

أو على درجات السلم ....

و تتعامل معهم من هذا المنطلق ...

لا تلتفت الى ألوانهم أو أجسامهم أو ملامحهم ...

تلتفت فقط للطريقة التي كتبوا بها ... تقرأهم ..



لم يكن أحدا يعبأ بها ...

و لم يدر أحدا يوما بم تفكر و كيف ...

و لم يهتم أحدهم بحساب رأيها و العمل على إرضاءها ..
و لم تكن سعيدة ...

و هو والشئ الذي لم يتعب أحد نفسه لمعرفته أصلا ....



لم تتعلم الكتابة في مدرسة و لا في كتاب ...

فهي ليست من طلاب العلم أصلا ...

و كانت تحب السماء ... و ترسم الفضاء ...

لو كان لديها بعضا من العلم ...

لتمنت أن تكون دارسة للفلك ...

و لسعت جاهدة لاختراق الفضاء ... العيش فيه و اكتشافه ...

و لكنها لم تملك هذا ..

و اكتفت بأن تدمن رسم النجوم في

كراسها الأزرق العتيق ....الكبير

لم يخطر ببالها أبدا أنه علم يرهق الكثيرين

فهمه و يدمن الكثيرون تعلمه و يبذل الشباب فيه سنوات

عمرهم الطويلة ...

لا تسأم من رسم السماء كل ليلة ...

و لا تهتم بأن تفيق من إدمان النجوم ...


كانت منغمسة في الرسم بكراسها

كعادتها عندما باغتها عجوز أسمر ليس شكله مألوفا لديها ...

و لم تدر هل لم تعرفه لأنها لم تجد قط

حفظ الأشكال أو لانه ليس من أهل المكان .. و هم قلائل ..

كان دقيق الجسم أحمر شعر الرأس و اللحية ...

خفيف الحواجب و الرموش .. و اسع العينين ..

له هيبة .. و ليس مخيفا ..

كانت قليلة الخبرة .. و ان شئت قل .. معدومة الخبرة ..

كانت تشعر انه غريبا .. جدا ...

و لم تدر إلى أي العوالم تحسب انتمائه ...
فهي لا تعلم من العوالم إلا أرضها ..


لم يحدثها ..

و اخذ من جوارها ورقة و أخذ يكتب لها فيها ..

رغم أنها لم تكن صماء ...

لم تندهش فعلته ..

و استجابت له بطريقته كأنما هي معتادة عليها ...

خط لها كلمات ترحيب أولا ..

ثم سالها عن رغبتها في قضاء بعض الوقت معه ..

همت لإخباره باسمها و سنها ..

و لكنه لم يعر ذلك اهتماما و بدا كما لو كان يعرف كل شئ ..

و بدا لها للحظة كمن يقرأ الأفكار ..

تمنت صامتة ... أن يكون كذلك ...
آه لو في الدنيا من يقرأ الأفكار ...


سار بها من مكانهما دقيقتين واضحا يده على كتفها ..

لم تدر ما حدث غير أنها وجدت الأرض فضاء من حولها ...

و لم يعد على مرمى البصر شئ ..

سواها و الرجل الغريب و الأرض و

السماء ذات الأنجم الكثيرة المتلألأة ..


لم تندهش و

وقفت في صمت - عادي - تراقبه و هو يخرج من عبائته

ورقا رقيقا مسطر مقسوم بالطول إلى نصفين ..

نصفه أبيض و الآخر أسود ..

ثم اخرج قلمين لهما نفس اللونين ...

و خط كلمات على سطر واحد ..

خط بقلمه الأبيض الكلمات على الجزء الأسود من السطر ،

و بقلمه الأسود على الجزء الأبيض منه ...

ثم اعطاها الورقة لتقرأ ....

يخبرها ...

أنه اذا كانت أحلامها بعدد النجوم ... فإنها تتحقق كلها ...

و أن كل ما عليها ان تخط الحلم على سطر واحد في الورقة ...

فيتحقق الحلم ... و تختفي نجمة ...


و أعطاها القلم الأسود ...

بعد أن أخبرها أنها ستستخدم قلما واحدا ..

مما يعني أن الكلام المخطوط على نصف السطر الابيض فقط سيظهر ..

و ان النصف الآخر سيكون الخط فيه عبثا ...

و أراد أن يفهمها بذلك أن أحلامها حينما تصبح حقيقة ....

لن تجعل حياتها تماما مضيئة ..

و أن شيئا من النكد أو العبث ربما سيتركه الحلم في عالمها ..


و تركها ...

و اختفى فجاة .. كما ظهر فجأة ...


و لم تعبأ بملاحظته ...

و أخذت تخط أحلامها على السطور .. في كل سطر حلم ..

و أخذت أحلامها تتجسد لها الواحد تلو الآخر ...

و كلما اصبح حلما حقا .. اختفت نجمة .....

لم تكن لسطور الورقة ولا لأحلامها نهاية ...


لكن يبدو ان للنجوم رأي آخر ...

فغيابها المتتالي يترك في السماء فراغا أسود ...

يتسع و يتزايد .. حلما بعد حلم ...



قررت ان تأخذ وقتا في التفكير ...


هل عتمة السماء عند غياب النجوم هي فقط الجزء العبثي النكد من حلمها ؟؟؟

حاولت التاكد ..

أخذت تمسح بعض أحلامها ...

و مع كل حلم يمسح تعود نجمة للسماء ...

غير أن النجمة تفقد شيئا من بريقها ...

و في النفس لا تزال حسرة و رهبة و غصة ...

لا تدري مصدرها ....

عبثا تحاول تفسير ما يحدث ...

و لكنها لا تفلح أبدا ...


لأنها قليلة الخبرة ... أو ان شئت قل معدومة الخبرة ....

لم تدر انها عندما مسحت ... لم تمح سوى المكتوب على النصف الأبيض فقط ... لانه ما رأته ...

أما المكتوب بالأسود على الجزء الأسود ... و الذي لم تظنه موجودا ...

فلم يدر ببالها ...
أنه موجود ...

انها هي فقط ...

من لا تراه ...
و لم تذكر حينها أن رأي الآخرين فيها ...
يحمل جانبا من الصواب عظيما ...
 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino