الاثنين، 30 يونيو 2008

princess of details


نعم ...

أميرة التفاصيل ...


هذه الفتاة التي أعرف مدى ظلمي لها بقراري الحديث عنها ..


الفتاة ...


التي تستوعب لدي هذه القدرة العجيبة على حكي


كم عجيب من التفاصيل الجانبية و غير المهمة و المملة في كثير من الأحيان ...


أعترف أني أظلمها حين أقصر إماراتها على تحمل التفاصيل ...


فملكها يمتد إلى أبعد من ذلك و أوسع و أعمق و هو الأهم ...


لا أدري أين تكمن عبقريتها ...


هل في قدرتها على استيعابي ... في لحظات يكون فيها غامض جنوني ؟؟


أم في قدرتها على الصبر على حماقاتي المتكررة في حق نفسي ..


و حقها ..أو أي من الحقوق الكثيرة التي أفرط فيها ...


أم في حنكتها في التعامل مع عبثي و تقلباتي غير المبررة ...


ربما تكمن عبقريتها في وجودها الدائم ...


فهي دائما موجودة ...


ربما لا تعرف أني أهتم بتفاصيل يومي لأجلها ..


و أني اذا كنت في مكان فأحببته ...


حفظت لها تفاصيله ،تقاسيمه ، رسمته في أفقي


و اخترت أدق ما يصفه من ألفاظ ..


لأقصه عليها كأنها تراه ...


و ربما لا تعلم ... أن كثيرا بل كثيرا جدا من تفاصيلي


لا تصبح ذات معنى إلا عندما أخبرها بها ...


و أنها وحدها لها الحق في مشاركتي هذه التفاصيل ...


و أن أحدا سواها مهما كان قربه مني ..


ليس له الحق في هذه التفاصيل ...


عندما يسألني أحدهم عن سر عبقريتها ...


أرد بأنها .. عارفة كل حاجة ...


تشاركني كل شئ ...


تعرف كل من أعرفهم و تصدقهم و تحفظهم كما تراهم في عيني ..


تعرف فصول حياتي كلها ...


تعرف ربما ما لا أعرفه أنا ..

تعرف نقاط ضعفي حتى و ان ظنت انها لا تعرفها ...


ترى بي ميزات لا أرى لها وجودا إلا معها ..


و تعرف أشياء لم أحك لها أبدا عنها ..


تعرفني عندما أصدق و عندما أكذب ..


تعرفني عندما أحب ...


و تعرف دون أن أخبرها اسم من أحب ....


و تحب من أحب ...


اتفقوا معي أني أظلمها اذا قلت انها أميرة أو حاولت أن اصفها بالعبقرية ...


ربما تكمن عبقريتها في أنها لا تتأثر بالزمن ...


و أن الوجود معها يجعل الزمن يتوقف عن المضي ..


يتوقف دائما عند لحظة معينة لا أذكر سوى انها كانت منذ سنوات كثيييييرة ...


و رغم أنها تغيرت كثيرا ..


أصبحت أجمل و أنضج ..و أذكى


و رغم أني تغيرت كثيرا أيضا بشكل لا أعرفه تحديدا ...


و رغم أن تفاصيلا تختلف نعايشها عبر هذه السنوات ...


إلا أني أستطيع أن أقسم ..


أنه لو أن أحدا لديه تسجيل تليفوني عمره 7 سنوات مثلا .. أو حتى 10 ..


قارنه بتسجيل عمره أسبوع واحد ...


لن يجد فرقا يذكر ...


اللهم الا أسماء بعض الأشخاص الجدد أو المواضيع التي


تستحدثها الأيام و طبيعة العمر ..


ستجد دائما كثير من الاحلام و الكوابيس ...


و ردود لا نسأم من سماعها و تكرارها ..
حتى المزاح ...أجد في تكراره نفس المتعة في كل مرة ..


اتفاقات الخروج .. و الأماكن .. بل و المواعيد المقترحة ...




لماذا أخبرتيني .. أنه يفصلني عن ردم تفاصيلي 3 شهور ..؟؟؟


أعلم يقينا أنك رغم بعد المسافات .. ستبقي " هنا " ...


على مستوى من المستويات و بشكل من الأشكال ...


أنا أتحدث بشكل أناني بحت عن تفاصيلي التي ستفقد معناها ..


التي سأكتمها فتحبطني و تخنقني ثم انساها ..
و التي لن يفهمها مثلك أحد ..


لأن أحدا لم يكن موجودا في كل السنوات الماضية مثلما كنت ..


و لأن محاولة البحث عن بديل ... محاولة عبثية لن أطرقها أصلا ...


لأن أحدا ببساطة ... لن يسطيع أن يكونك ..


سألجأ ربما لدفاتر المذكرات الممزقة التي تحمل اجزاء لم تكتمل مني ..


وسأملأ ربما القصاصات البيضاء الكثيرة الموجودة في كل أماكني ...كما تعلمين

و سأكتم عنك منذ الآن تفاصيلا كثيرة ...


لن تعلمي أني أكتمها أصلا ...




أكثر ما يؤلمني في هذا الأمر ..

هو تصوري ان تواطؤ من النوع الذي تعرفيه قد يحدث لي ..


فلا أجدك بسرعة ...



أنا أحاول صدقا أن أكون أكثر تفاؤلا من الكلمات السابقة ...


أرسم صور أضحك منها لمستقبل نسينا أن نرسم له ملامح سويا ..


تدرين أنه برغم أنانيتي في حزني على تفاصيلي التي ستصبح بلا أميرة ...
أحمل سيناريو يجعل قلبي يقفز فرحا ...


نحن أبطاله - كالعادة - و حبيبة و محمد و عمرو أبا لهم و زوجا لك ....


و أنس و سلمى ...


هل أخبرتك من قبل أني اخترت لابنتي - التي لم ألتق أباها بعد - اسم سلمى ...


تعلمين السر في هذا .. :)


هذا السيناريو المهيب يطلعني أسرار مستقبل


يبعده عنا 5 سنوات أو 7 .. أو 10 .. لا أعرف ...


أرى محمد يأتي إليه بعد 14 شهر ربما ..


يحمل لونك و جسمك في صور الطفولة ...


يأخذ عينيك .. و من أبيه تفاصيل الوجه و الجبهة ..


و يظفر بكونه الطفل الأول .. لفتاة ولدت لتكون أما ..


و يحمل منك قلبا رقيقا حنونا ...


و تصغر حبيبة محمد بسنتين ربما ...


و تحمل منك فقط لون الشعر ...


و الكثير من شقاوة أبيها و مراوغته ... و عنادكما ..


تكبر قبل أوانها... و سأكون كاتمة أسرارها ...


ستحطم قلوب الأطفال من سنها مع دخولها الحضانة ...


و يلتف حولها الكثيرون يخطبون ودها قبل أن تكمل الثانية عشر ...


و ستحطم قلب أنس ابني المسكين ...


الذي سيتعلم من أمه كيف يحب و يغضب و يستكين و يثور في صمت ...


و لن يحكي لي أنس عن أمره مع فتاتك شيئا ...


و ستطلب مني هي أن أخبره أنها معجبة بجاركم الذي يكبرها ب 18 سنة ..


و ستحل حبيبة محل مهجة في مشاغبتي اذا اتصلت بك ...


و ستطلب مني أن آتي لزيارتكم و أن


لا أصحب معي سلمى لأنها تكسر لعبها ..


و الحقيقة أنها تغار لأن سلمى طلعت الاولى على


الفصل بينما هي الثانية بفارق درجة واحدة ...


و أنا أخبرها أن سلمى تحبها جدا ...


و أن كلاكما في المرة القادمة .. ستكون الأولى ..



و تتسمع سلمى لمكالمتنا ..

و تتهمني عندما أنهيها لأعرف سبب صراخها ..


أني أحب حبيبة أكثر منها ...


و سنشكو لبعض مرارا من أزواجنا


الذين ينقمون من فواتير التليفون التي ترفعها مكالماتنا ...


و اللذين يفضلان أن ينقلانا لشقتين متجاورتين


أو يبرموا لنا وعدا بلقاء أسبوعي على الأقل ..


هروبا من هلاك فواتير التليفون ...


و التي ستحتوي أيضا على كثير من التفاصيل ...



لهذا السيناريو ميزتين ..

الأولى ..

أنه سيبقى مرجعية ...

تماما كفستان زفافك الذي رسمته لك في اولى أو تانية ثانوي ... لا أذكر ..

أرفض تعديله ..

رغم أننا بصدد اختيار الفستان الذي سيشرف بارتدائك له بعد 3 شهور ...


و الثانية ... أنه بدون أنامل .....فلن يلمس الواقع ...

أو هكذا أظنه ...


تعرفين أني في أيام عمى القلب ..و هي كثيرة ...

لا أرى في الدنيا فرحا .. و لا دليلا لوجوده ..

إلا بانعكاس البهجة في عينيك ...

فلا تحرميني منها ...

بالذات في هذه الأيام ...

الأحد، 29 يونيو 2008

نجوم الطفلة الغبية


لم تنعت أبدا بأنها طفلة ذكية ...

لم تكن موهوبة و لا مميزة ...

لها الشكل التقليدي للبنات في سنها و بلدها ...

لها نفس الضفائر ذات الشرائط البيضاء و الملونة معا ...

و لها نفس قسمات الوجه المحفورة ....

كانت تشبه الجميع ....

لم تكن تتكلم ...

و لم تكن خرساء ...

كان فقط تكتب في صمت كل ما تحصل عليه أذنيها ...

كانت تسجل بشغف كل ما يحكى لها ...

لم تنس أبدا أساطير جارهم العجوز و لا حواديت أمها قبل النوم ..

كانت تحفظ كل ما يقال أمامها و تكتبه ..

و تعيد قراءته مرات و مرات ....

حتى انها تسمع ما تكتب في نوماها ...
تسمعه بلا صوت ...

هو يمر امام عينها في تكرارات مختلفة الاشكال ؟؟؟

يظهر لها في اوراق ملونة تارة ... و متطايرة تارة أخرى ...
كل أحلامها تحوي الورق ....

حتى عندما يظهر فيها البشر و نادرا ما يحدث هذا ...

كانت تراهم مصحوبين باوراقهم ... أو مكتوبين على شئ ما ...

كانت تراهم في احلامها أشخاصا ..

و لكن تتعامل معهم بشكل مختلف ...

فكانت تظنهم مكتوبين على الجدران ... أو مخطوطين على الأسفلت ...

أو محفورين في حروف منمقة على الأحجار في الشوارع

أو على درجات السلم ....

و تتعامل معهم من هذا المنطلق ...

لا تلتفت الى ألوانهم أو أجسامهم أو ملامحهم ...

تلتفت فقط للطريقة التي كتبوا بها ... تقرأهم ..



لم يكن أحدا يعبأ بها ...

و لم يدر أحدا يوما بم تفكر و كيف ...

و لم يهتم أحدهم بحساب رأيها و العمل على إرضاءها ..
و لم تكن سعيدة ...

و هو والشئ الذي لم يتعب أحد نفسه لمعرفته أصلا ....



لم تتعلم الكتابة في مدرسة و لا في كتاب ...

فهي ليست من طلاب العلم أصلا ...

و كانت تحب السماء ... و ترسم الفضاء ...

لو كان لديها بعضا من العلم ...

لتمنت أن تكون دارسة للفلك ...

و لسعت جاهدة لاختراق الفضاء ... العيش فيه و اكتشافه ...

و لكنها لم تملك هذا ..

و اكتفت بأن تدمن رسم النجوم في

كراسها الأزرق العتيق ....الكبير

لم يخطر ببالها أبدا أنه علم يرهق الكثيرين

فهمه و يدمن الكثيرون تعلمه و يبذل الشباب فيه سنوات

عمرهم الطويلة ...

لا تسأم من رسم السماء كل ليلة ...

و لا تهتم بأن تفيق من إدمان النجوم ...


كانت منغمسة في الرسم بكراسها

كعادتها عندما باغتها عجوز أسمر ليس شكله مألوفا لديها ...

و لم تدر هل لم تعرفه لأنها لم تجد قط

حفظ الأشكال أو لانه ليس من أهل المكان .. و هم قلائل ..

كان دقيق الجسم أحمر شعر الرأس و اللحية ...

خفيف الحواجب و الرموش .. و اسع العينين ..

له هيبة .. و ليس مخيفا ..

كانت قليلة الخبرة .. و ان شئت قل .. معدومة الخبرة ..

كانت تشعر انه غريبا .. جدا ...

و لم تدر إلى أي العوالم تحسب انتمائه ...
فهي لا تعلم من العوالم إلا أرضها ..


لم يحدثها ..

و اخذ من جوارها ورقة و أخذ يكتب لها فيها ..

رغم أنها لم تكن صماء ...

لم تندهش فعلته ..

و استجابت له بطريقته كأنما هي معتادة عليها ...

خط لها كلمات ترحيب أولا ..

ثم سالها عن رغبتها في قضاء بعض الوقت معه ..

همت لإخباره باسمها و سنها ..

و لكنه لم يعر ذلك اهتماما و بدا كما لو كان يعرف كل شئ ..

و بدا لها للحظة كمن يقرأ الأفكار ..

تمنت صامتة ... أن يكون كذلك ...
آه لو في الدنيا من يقرأ الأفكار ...


سار بها من مكانهما دقيقتين واضحا يده على كتفها ..

لم تدر ما حدث غير أنها وجدت الأرض فضاء من حولها ...

و لم يعد على مرمى البصر شئ ..

سواها و الرجل الغريب و الأرض و

السماء ذات الأنجم الكثيرة المتلألأة ..


لم تندهش و

وقفت في صمت - عادي - تراقبه و هو يخرج من عبائته

ورقا رقيقا مسطر مقسوم بالطول إلى نصفين ..

نصفه أبيض و الآخر أسود ..

ثم اخرج قلمين لهما نفس اللونين ...

و خط كلمات على سطر واحد ..

خط بقلمه الأبيض الكلمات على الجزء الأسود من السطر ،

و بقلمه الأسود على الجزء الأبيض منه ...

ثم اعطاها الورقة لتقرأ ....

يخبرها ...

أنه اذا كانت أحلامها بعدد النجوم ... فإنها تتحقق كلها ...

و أن كل ما عليها ان تخط الحلم على سطر واحد في الورقة ...

فيتحقق الحلم ... و تختفي نجمة ...


و أعطاها القلم الأسود ...

بعد أن أخبرها أنها ستستخدم قلما واحدا ..

مما يعني أن الكلام المخطوط على نصف السطر الابيض فقط سيظهر ..

و ان النصف الآخر سيكون الخط فيه عبثا ...

و أراد أن يفهمها بذلك أن أحلامها حينما تصبح حقيقة ....

لن تجعل حياتها تماما مضيئة ..

و أن شيئا من النكد أو العبث ربما سيتركه الحلم في عالمها ..


و تركها ...

و اختفى فجاة .. كما ظهر فجأة ...


و لم تعبأ بملاحظته ...

و أخذت تخط أحلامها على السطور .. في كل سطر حلم ..

و أخذت أحلامها تتجسد لها الواحد تلو الآخر ...

و كلما اصبح حلما حقا .. اختفت نجمة .....

لم تكن لسطور الورقة ولا لأحلامها نهاية ...


لكن يبدو ان للنجوم رأي آخر ...

فغيابها المتتالي يترك في السماء فراغا أسود ...

يتسع و يتزايد .. حلما بعد حلم ...



قررت ان تأخذ وقتا في التفكير ...


هل عتمة السماء عند غياب النجوم هي فقط الجزء العبثي النكد من حلمها ؟؟؟

حاولت التاكد ..

أخذت تمسح بعض أحلامها ...

و مع كل حلم يمسح تعود نجمة للسماء ...

غير أن النجمة تفقد شيئا من بريقها ...

و في النفس لا تزال حسرة و رهبة و غصة ...

لا تدري مصدرها ....

عبثا تحاول تفسير ما يحدث ...

و لكنها لا تفلح أبدا ...


لأنها قليلة الخبرة ... أو ان شئت قل معدومة الخبرة ....

لم تدر انها عندما مسحت ... لم تمح سوى المكتوب على النصف الأبيض فقط ... لانه ما رأته ...

أما المكتوب بالأسود على الجزء الأسود ... و الذي لم تظنه موجودا ...

فلم يدر ببالها ...
أنه موجود ...

انها هي فقط ...

من لا تراه ...
و لم تذكر حينها أن رأي الآخرين فيها ...
يحمل جانبا من الصواب عظيما ...

الثلاثاء، 17 يونيو 2008

كباية شاي ... كابوس يقحم نفسه


لا أنكر أني في كثير من الأوقات كنت أختار عامدة كوابيسي ..

بل أني في كثير جدا من الأحيان كنت
أتفنن في تأليفها ..

نعم كنت أقوم بتأليف الكوابيس ...

و أرغم نفسي على أن أراها

في النوم حينا ..

و في اليقظة أحيانا كثيرة ...

كنت أكرر بعض الكوابيس بالذات ..

لأن لها القدرة ربما القدرة على إيقاظي
في الوقت المناسب ...

أو لأنها تترك في متعة مجهولة ..
لا أستطيع تسميتها ... أبدا ...

أو ليقين داخلي ان الكوابيس أقدر
على اقتحام الواقع من الأحلام ...

و لكن كابوسا بالتحديد ...

لم أختره ..

و لم افكر ابدا في خوضه ..

أكره التفكير فيه ..أكرهه بكل
ما قد تحمل الكلمة من معنى ...

يذكرك بنهاية محتملة ...
أو يطمس معالم مستقبل ترجوه ...

يخبرك أن شيئا مما تتمنى يغدو بعيدا يوما بعد يوم ...

مجرد تذكره ...

يترك لدي شعورا من هذه الفئة
التي أعجز دائما عن تسميتها ...

هو قبضة في الصدر ...
تصاحبها عبرات تعجز مهما حاولت عن التحكم فيها ...

تسبقها قشعريرة سخيفة ...
متزامنة مع رغبة قوية في التلاشي ...


التلاشي ... الحلم الذي لو يصبح حقيقة !!!!



الكابوس يتكرر ... و يقحم نفسه في حياتك مرة أخرى ..

ليست بالتأكيد مجرد صدفة
أن يكون تكراره بعد 10 سنوات بالتمام و الكمال ..

أن يبدأ الأمر بسيطا ... في غاية البساطة ...

كباية شاي ... تنال منك .... للمرة الثانية ...

فيأخذ الأمر مسارا غير الذي رسمته ..

فقد رسمت لكباية الشاي
مشهد الشرب في البلكونة ربما ...

مسار آخر .....

ينتهي بآثار يعلمها الله...

آثار تجبرك ان تتحمل نظرات القرف أو نظرات الشفقة ... كلمات المواساة أو نصائح الصبر ..

تجبرك على الصمت أمام الحكمة الإلهية ...

تدرك تماما أن شئ لا يحدث عبثا ...

لديك آلاف المبررات التي قد تجعلك
مستحق تماما لما يحدث لك ..

و آلاف أخرى قد تجعلك تتمنى لو أنه يحدث لك دائما ...

و لكنك للأسف ..

لا تجهد نفسك في الاختيار من بينها ..

لا تستطيع منع نفسك من طرح الأسئلة العبثية ..

التي تكرهها ..

أنا ؟؟؟ مجددا ؟؟؟



كنت تزعم دائما أنك لا تذكر احساس المرة السابقة ..

و أن ألمها لم يعد داخلك ..

أنك نسيتها ...

و انها لم تعد تؤثر فيك ...

و أن ذكرها لا يحرك فيك ساكنا ...

أنت تكذب ... هكذا تفعل دائما للهروب ...

و لكن عندما يقحم الكابوس نفسه في حياتك ...
أو في منامك ...
مرة اخرى ..

لا تجد امامك سوى أن تطلق ردود أفعال مزدوجة ...
للمرتين ...

السابقة .. و الحالية ..

تبدو للكثيرين مبالغ فيها ...

و لا يراها البعض الآخر ..

و ترى وحدك ان هذا من حقك تماما ...

و تقرر أنه بموجب تغيرات لا مبررة ...
حدثت لك مؤخرا ...

ستتعامل أنت مع الأمر بشكل مختلف تماما ....

و ستتعامل مع معاملة الآخرين له ...
بشكل مختلف أيضا ....





تتمنى من داخلك أن تستيقظ ....
لقد تأخرت في النوم ....

تتساءل في خبث ...

هل هي آثار عشاء ثقيل ....

اشتراه أحدهم بفلوس حرام ...
و هذه لعنتها تنصب عليك في نومك ؟؟؟

أم أن الكابوس يقحم نفسه في واقعك ...

و حينها ستضطر للجوء للنوم ...
تراه وسيلة ناجحة دائما للهروب ..

علك تجد فيه حلما غير متوقع ...





************************

خلصت الامتحانات الحمد لله :)

اللي يعدي من هنا يدعي ايدي تخف بسرعة :((((

الأحد، 25 مايو 2008

اذا عشت مرات كثيرة .. فكر في العامل المشترك


هي الآن فتاة .. و عمرها 21 سنة ..و تعلم تماما أن ثلاثة شهور يتآمرون ليصبحوا 22 ..

و أن ملك الموت قد يكون أسرع نفوذا إليها ..


هي تزعم دائما أن لديها الكثير من الأسرار التي تخفيها .. و التي لا ينفذ إليها أحد مهما كان قريبا منها ...


أحد تلك الأسرار ..

أن هذه ليست حياتها الأولى ... و أنها بالفعل عاشت من قبل عدد كبير جدا من الحيوات ..


التي لم تكترث يوما بعدها ..


و لم تحتفظ منها حتى بذكريات حميمة ...


لم تستطع أن ترى شيئا مشتركا بين كل حيواتها إلا مؤخرا و مؤخرا جدا ...



تذكر أنها عندما كانت صبيا في الحادية عشر من عمره كانت تعمل تباعا على ميني باص


( بتوع الجمعيات ) كانت وقتها - كصبي - يجد المتعة في عمله جدا ..


فقد كان له صوت مرتفع .. و كان يعشق الطيران ..


و هو شئ إجباري في هذه الوظيفة حيث أن فقط قدماه تلامسان السلمة الأولى بصعوبة ...


كان يحب جدا أن يضع اليومية على اليومية و يعدهم في الليلة الواحدة عشرات المرات


مصنفا إياهم لفئات القروش و الملاليم و الشلنات ( ذكريات قديمة جدا )...


كاتبا في ورقة بخط ركيك خطط مهولة لإنفاقهم في يوم الأجازة ...


كانت إحدى هذه الخطط أن يشتري نظارة شمسية ...


تمنح الشباب على ما يرى وسامة و غموض و جاذبية .. أراد أن يجربها ..



تحقق حلمه البسيط .. حتى أنه لم يستطع أن يتخلى عن نظارته حتى في أوقات عمله ..


باذلا مجهودا كبيرا في الحفاظ عليها مرتكزة على أنفه قابضا لعضلاته خوفا عليها من السقوط ...


كان يتمادى في لبسها .. و يرفض أن يخلعها ..

حتى ظنه أحد كبار السن يوما أعمى و أخذ في تشجيعه و حثه على العمل و الصبر و أخذ يبشره بالجنة ...

لم يرد على الرجل و تقبل نصيحته باسما .. من وقتها تنهال عليه كلمات التشجيع و مفردات الإعجاب و الإنبهار ..

و يتمادى هو في الإدعاء .. إنه يحب كونه فتى خارق يعمل عملا صعبا على المبصرين فكيف به ؟؟ ..

و قي الوقت نفسه .. لا تضايقه نظارة الشمس ...

يستغرق وقتا حتى يشتاق لرؤية ضوء الشمس و لون النهار و خضرة الشجر ...

يجبن أمام فكرة خلع النظارة .. و التخلي عن كلمات الإطراء اليومية ...

وحده السواق يعرف أنه مبصر ... و يبتسم في خبث ..


ثم تذكرت عندما كانت امرأة عجوز تنتمي للطبقة الأرستقراطية لا تصاحبها إلا خادمتها الفقيرة ..

رغم كونها وقتها أمرأة عجوز إلا أن صحتها كانت جيدة جدا .. على ما تذكر ..

فهي ذكريات قديمة أيضا ... غير انها كانت أمرأة شريرة .. تعترف بهذا ..

كان يضايقها لعب الأطفال حولها إذا جلست في النادي .. و لهذا أمرت خادمتها أن تشتري لها عصا شديدة .

.لتضرب بها الأطفال إذا ضايقوها .. استخدمت العصا لهذا الغرض فقط مرات قليلة ..

قبل أن يظن كل من يراها أن عجزا أصاب رجلها .. و أنها .. يا مسكينة .. تعتمد على العصا في مشيتها ..

لم تكن تتوقع أن تجلب لها هذه العصا كل هذا الكم من الشفقة و المساندة ممن تعرف و من لا تعرف ..

تتمادى في الإتكاء على العصا بل و تتقن المشية العرجاء .. تستغرق وقتا قبل

أن تسأم من مسك العصا و تشتاق للمشي السريع أو الجري ربما وراء أحد الأطفال المزعجين ..

تجبن أمام فكرة ترك العصا .. و التخلي عن هذا الكم من الشفقة ..

وحدها خادمتها تعرف أنها ليست عاجزة .. و تبتسم في خبث ..


ثم تذكرت عندما كانت رجلا أربعينيا ناضجا .. كرجل ..


كان يملك من الملابس فقط قميص و بنطلون يبصر على حالتهم عدد كبير من السنوات ..موظفا كان ..


عندما قرر أن يعطي القميص و البنطلون لجارته الطيبة لتغسلهم .. توسل للمكوجي أن يؤجره بدلة سوداء .. ليوم واحد ...


راقه في هذا اليوم كون البشر يوسعون له الطريق و يدعوه السواق للركوب جواره و يناديه التباع ب " يا باشا " ..


ظل يماطل المكوجي أياما طويلة انتهت بأن يستلف منه ثمن بدلة يشتريها مستعملة من العتبة على


ان يرجع للمكوجي ثمنها قسطا ..


من مرتبه ... تمادى في لبس البدلة و عاش دور الوجيه ... امتعه تهامس البسطاء من أهل الحي بأنه ربما


ورث إرثا كبيرا .. أو ربح في يناصيب ..و استغرق وقتا طويلا قبل ان يسأم البدلة


لما تكلفه له من وقت و مجهود في العناية و الحفاظ عليها و يشتاق لإهماله للقميص و البنطلون..


يحب فكرة كونه وجيها و يجبن امام فكرة خلع البدلة ...


وحده المكوجي يعرف أنه رجل فقير .. و أنه ليس وجيها .. و يبتسم في خبث ..





ثم تذكرت عندما كانت امرأة في الثلاثينات متزوجة من رجل غليظ الطبع ضخم الجثة ...


كانت ترى أن يومها المجهد في العمل صباحا و في المنزل حتى ساعات الليل المتأخرة ..


يبرر لها أي تصرف تفعله ...


تضايقها حركات زوجها التي تمنعها من النوم ..


في حركة متهورة ..


تربط رجله بحبل في عمود السرير .. تفكه في الصباح ..


لتتلقى علقة لا تترك في وجهها مكان غير ملون ...


هي تحتاج للحوافز فلا تستطيع أن تأخذ قرارا بالغياب من العمل.. فتقترض من جارتها نقابا ...


للمرة الأولى تنزل للشارع بالنقاب ..


ينادونها بشيخة ..


يعجبها الأمر تتمادى في كونها تدعي الفضيلة ..


يتعافى وجهها .. تعجبها المكانة و الإطراء .. تشتاق لخلعه فهي لا تحبه .. و لم تلبسه لله من البداية ...


تجبن أمام خلع النقاب ..


و وحده زوجها يعرف أنها تربطه ليلا في عمود السرير .. و يبتسم في خبث ...





أما الآن و هي فتاة في ال 21 .. تختلف ظروف حياتها عن كل الحيوات التي عاشتها من قبل ...


فثمة تفاصيل أخرى تعايشها .. تخنقها .. و تجبن أمام نكرانها ..


تدرك الآن ما لم تدركه من قبل ..

تدرك أن هناك دائما من يعرف الحقيقة و يبتسم في خبث ..

و أننا جميعا على مسرح الحياة نقوم بدور الساذج .. أبطالا حينا .. و مشاهدين أحيانا ..



و تدرك أيضا أن هذه الأفكار في النهاية يمكن وضعها في فئة الأفكار العبثية التي لا ينتج عنها سوى أسئلة عبثية .. نستطيع أن نولع فيها ..


" فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور "


------------------------------------------


أنا لسه بمتحن برده اللي يعدي من هنا يدعيلي :)

الأحد، 18 مايو 2008

حلم الكثبان الرملية




أن ترى فيما يرى النائم ...

حلما ...

لا لا لا ..

لن اتحدث عن الحلم التقليدي ..

فأنا لا ألبس أبيض x أبيض ..

كما أنه لا يوجد فارس و لا حصان أبيض ..

ليس لأنه لم يعد زمن الفرسان ..

و لكن لأنه ليس زمن الأحصنة .. فيما يبدو ..

فالفارس يأتي معه ... جريدة ...

قومية في الغالب ..

من تلك التي لديها القدرة على إقناعك تماما إذا كنت من السذج أو إصابتك
بالشلل الرباعي إذا كنت من المحنكين ..

غير أن الجريدة التي يأتي بها الفارس لديها القدرة على إقناعك تماما ..
و إصابتك بالشلل الرباعي في نفس الوقت ..

أي جريدة هذه ؟؟؟

لالالالا..

ليس عن هذا الحلم أتكلم ...
فهو لم يعد حلما مناسبا .. و لا ممتعا ... نسبيااااا..



عن حلم آخر ..


تحلم أنك نمت مكتئبا ..
في الحلم بالطبع ... فليس في الواقع أبدا ما يدعو للاكتئاب ...
و أن آخر ما أغمضت عينيك عليه أمنية ..

أن تسيقظ في مكان آخر ..

ليس به بشر من الذين عرفت ..

و لا خبرات سيئة .. و لا أمنيات مهدمة ...

أن تستيقظ في مكان بعيد عن الأرض أصلا .. فقناعة تتملكك بأن الأرض
لم يعد لك فيها مكانا ..

تتحق أمنيتك مخلفة ظنونك ...

لتجد نفسك في مكان .. لا يشبه الأرض بالمرة ...

كل الكائنات التي تراها عليه ليست بشر .. غير أنها تجيد التحدث ...

لم تتبين في الحلم .. تكوينها ...

فقد كنت في غمرة الانبهار ..

يخبرك أحدهم هناك .. أن هذا المكان لا يسمح فيه بالتواجد البشري ..

و أن عليك ان تتخلى عن كونك بشريا و تختار ان تتحول لشيئا آخر ...

تنسى فمك فترة مفتوحا على أثر الاندهاش ..

ثم تفيق على كتيب بين يديك لعدد من
الكينونات الأخرى التي عليك ان تختار من بينها ما تكونه ..
ليسمح لك بالعيش في المكان ..
الذي لا تعرف اسمه ..

و لكن تقدر أنه ربما يكون كوكب آخر ..

المشترى ربما ...

فمساحته واسعة جدا .. على ما ترى ..

ليست أمامك فرصة كافية للتفكير ..

كما أنك لم تجرب كونك شيئا آخر سوى بشري ..

لذا تقرر ان تكون ... رمال ...


تخبرهم بقرارك ..


فيخبروك أنه قرار صائب تماما .. و أن له محاسنه الكثيرة ..

يطلعوك أنه سيكون لك مكان مؤقت تشكل أنت فيه بذاتك
أحد الكثبان الرملية في أحد صحاري المكان ...بداية استقلالية ... فما أحلاها !!

و أن دورك سيكون دورا هاما و أنك ستتمتع بمزايا خاصة مع الوقت ...

يخبروك أن للرمال بالفعل مزايا كثيرة في هذا المكان ...

فهي أولا ليس فيها ذكر و أنثى ... فهي لا تحتاج للتكاثر ..

لأنها بالفعل متوفرة جدا ...

كما أنها تحمل على كفوف الراحة .. تحملها الرياح بالطبع ..

التي تكون منتظمة المواعيد ... لها برامج معدة سلفا ..

تخبر به كل الرمال في المشتركة في البرنامج ..

كما أن الرمال دائما طيبة و ليست لها أية آثار سلبية على سكان المكان ...
الذي لا زلت لا تعرف اسمه..

تتمتع بكونك رمال لفترة ..

لا تندم خلالها على القرار الذي اتخذته متنعما بمزايا الرمال و مزايا المكان أيضا ..

حتى يخبرك مندوب الرياح ..بعد فترة قصيرة ..

بأنه تم اختيارك ضمن الكثبان الرملية المبعوثة للأرض ..

فالأرض على ما يبدو تعاني من أزمة رملية ..

تحاول أقناعهم أنك كنت في الأرض قريبا ..

و أنه ليس بها أكثر من الرمال ..

و أن الأزمة هناك ازمة خبز في الأصل .. و لا أحد يهتم بالرمال من الأصل ..

فيقررون أنه ليس بيدك الاختيار أصلا .. وأنه ليس لك إلا أن تذعن للقرار ..

و أن كل ما بيدك هو أن تختار مكانك في الأرض ..

طبقا لما تراه الأصلح لك ...

بعد تفكير طويل ...

أنت تكره أن تكون في المدن ..

فتعكر صفو الشابة حديثة الزواج بوجودك على أثاثها الثمين ..

كما تكره أن تكون في أحد الشوارع ذات البلاعات الطافحة .. كي لا تحيلها لوحلة .. تغرس بها العربات في كل وقت ..

أنت تكره هذا الزحام .. و تكره صراع المدن ..

هربت منه من قبل ..

فلا داعي أن تكرر التجربة ..

إذا القرار ...


سأستقر على أحد شواطئ الساحل الشمالي ..

فانا أحب الساحل الشمالي .. و هو مكان ممتع دائما ...

و ليس سببا للألم أو تعكير الصفو في معظم الأوقات ..

كما أني هناك ربما أكون مصدر سعادة لأطفال يبنون مني على الشواطئ قصورا ..

أو أحقق أماني طالبي الاسترخاء ..

كما أني سأستمتع باختلاس السمع لهمسات العاشقين يجلسون فوقي..

و سأسمع أيضا بلا ضجر شكوى المحبطين ...

و سأسشهد سعادة الكثيرين ..بل و سأشارك في صنعها ...

كان قرارا صائبا .. فعلا

فقد استمتعت بكوني رمال في هذا المكان ...

تحققت توقعاتي تماما ..

غير أن ما لم أتوقعه ... أن أقدام كثيرة .. و ثقيلة تحطمني عنما يصنع الأطفال مني قصورا ...

و هو شئ يثير في الضجر ... جدااااااا

كما أن آخر ما كنت ما أتوقعه ..

أن تمسك بي يد غاضبة .. في مشادة عابرة ..

فتلقي بي في البحر ...
تغرقني ..

فأتساوى هناك مع كل الرمال ..

كما يتلاعب بي المد و الجزر ...

أبتعد عن الشاطئ كثيرا .. و أقترب منه أحيانا ..

لم أعد أرى أحد .. كما أني لا أختلس السمع للهمسات ..

لا أشاهد فرحة أو ضجر أحد ..





أصوات غضب تهزني ..

تصر على أن توقظني ...

صرخات تنطلق ...

لتؤكد ..

أنا لا أصلح أن أكون رمال .. و لن أكون رمالا ..

أن لا أحب هذا الحلم ...

و إذا راودني الاكتئاب مرة أخرى ... في الحلم طبعا ..قلت أنه لا أحد يكتئب في الواقع ..

فسأتمني أمنية أخرى .. لم أحددها بعد ..

و إذا تمنيت نفس الأمنية ...

فسأطلب الكتيب مرة أخرى .. و أختار شيئا غير الرمال لأكونه ..




من قال أن أمنياتنا تتحقق اصلا ؟؟؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا بمتحن ... ممكن اللي يعدي من هنا يدعيلي :)

الاثنين، 12 مايو 2008

تركني النوراني .. مخلفا وراءه الجريدة


لم أظن ابدا أن تربطني في حياتي علاقة بأغنية ماجدة الرومي و قصيدة نزار قباني ... مع الجريدة ..

و لا أعرف على وجه التحديد لماذا قفزت كلماتها بالذات على لساني .. رغم أني سمعت الأغنية للمرة الأخيرة منذ سنوات عديدة ..

و لا أدري ايضا لماذا لا أظن غيرها يعبر عني اليوم ..

فلتعلموا أولا اني لا أخط هذه الكلمات على الكيبورد ..

و لتعلموا أيضا أن لي صلات خفية و سرية منذ سنوات طويلة بعالم آخر يختلف عن العالم الأرضي ..

أنا أتصل سرا بالعالم النوراني ..

و لمن لا يعرفه .. هو عالم الكائنات .. التي خلقت من نور ..

و هي لا تحيا في الأرض .. و لا نراها .. و لا نصادفها في حياتنا .. و يسمع عنها القليل منا ..

غير أن السعداء منا و احيانا التعساء هم من يكتب لهم أن يقابلوها ..

قبل أن اقابل الكائنات النورانية ..

كانت تراودني احلاما .. رؤى ربما ..

كنت أراني قابلت نورانيا ..من هذه الفئة التي تظهر لفئات البشر .. مثلي .. دون ان أسمي هذه الفئة ..

و كنت أرى هذا النوراني و كأنما يعلم من حياتي كل أيامي السابقة ..

و كأنما يرى ما بداخلي ببصيرة نافذة .. لعلمه أن أشياء ما لا ترى إلا بداخلي ..

و ان أشياء كثيرة .. مشاعر .. كلمات ربما .. لا تتجاوزني ..

لا تجرؤ على تجاوزي ...



كنت أراه حلما جميلا .. رائعا بهيا ...

كنت احبه حلما ..

فأنا احب الأحلام ..

أبرع فيها ..

أضع لها دائما النهايات السعيدة ..

إنها لا تؤلمني أبدا ..



لم أطالب أبدا حلمي بمقابلة النوراني .. أن يتحول لواقع ..

هذا الحلم تحديدا .. اعلم أني لا أستطيع أن أقابله في الواقع ..

ليس لأنه مستحيل .. رغم اني كنت حتى أسبوع واحد أراه مستحيلا ..

و لكن لأني لا أقوى على مواجهته ...

يمكنك نعتي بالقوية في مواقف كثيرة جدا .. أستطيع أن أعددها لك ..

ليس من بينها أبدا مقابلة النوراني ...



أيها النوراني ...

هل تعجبك حمرة وجهي ؟؟ أم تشبعك نشوة الانتصار برؤية هذه الحمرة تعلو وجنتي ؟؟

لماذا فرحت بدموعي و هي على وشك الإنفجار ؟
لماذا تصر على اقتحامي دون دق الباب أو استئذان ؟
و لماذا أسمح لك ؟
و لماذا تضرب بكل توقعاتي عرض الحائط ..؟؟

لماذا تتركني هكذا ...

و لماذا ترحل .. مخلفا وراءك الجريدة ؟؟



تعلم أني أعمل عقلي غالبا ..

و أنك تسلبني للمرة الاولى في حياتي القدرة على استخدامه ...



دعني اخبرك أمرا ...

انا لا و لن أنتمي أبدا لعالمك النوراني ... لأني ببساطة ..

لا أستطيع أن أتجاوزه من أحلامي إلى واقعيتك ...



أيها النوراني ..

كن لي خيالا فأنا احسن إدارة الخيال .. و هو دائما مبهج .. و ليست به نهايات مأساوية ..

كما اني حديثة عهد بالواقع .. أتعثر فيه .. أخشى أن يؤذيك تعثري و يؤذيني ..

أرجوك كن لي خيالا ..



أنا أسامحك تماما اذا لم تظهر على أرضي مرة أخرى ..

و سأطلب من الله .. أن يرزقك نورانية .. و يرزقني بأرضي ..

و اذا قابلت من النورانيين أحد .. فسأبعث لك معه الجريدة ...

فأنا لا احتاجها ..لا أحتاج للجريدة ..
 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino