
خلال سنوات عمري كلها أخذت قرارا بأن " أتغير " عددا لا حصر له من المرات ، مرات أكثر من أن أتذكر مواضعها ، أو أحاول أن أحصي مبرارتها أو حتى مترتباتها ، ما أستطيع أن أجزم به تماما أني في معظم تلك المرات إن لم يكن كلها لم أحدد شكل التغيير الذي أريده ، و لم أحدد له خطوطا واضحة و لا أعددت خطوات صريحة .... و كنت أنسى دائما أني قررت أن " أتغير " بعد يومين على الأكثر . المرة الوحيدة التي قررت فيها أن أتغير و تذكرت ذلك لمدة شهر كامل و نجحت فيه كانت في أبريل 2009 و كان لها وضعها الاستثنائي الخاص الذي لا يجعلني الآن أحتسبه تغييرا بقدر ما كان إصرارا أو حسما..
ما أستطيع أن أقره أكثر و أقسم عليه ، أني عبر سنوات عمري تغيرت بشكل حقيقي و ملفت حوالي أربع مرات .. لم أعد لأي منهم و لم أقرر مسبقا أو أنتوي التغيير ، بل أني حتى لم أكتشف أني تغيرت إلا بعد مرور شهور، و بعد مدة طويلة كانت تخضع فيها ملاحظات الآخرين من المقربين أو الغرباء للاختبار و الفحص و المراقبة الذاتية ، لأقر أني فعلا .. اتغيرت.
أستطيع أن أقر أيضا أن التغييرات و إن لم تكن الأروع و لا الأفضل و لا الأقرب للكمال إلا أنها كانت الأنسب عما سواها لوقتها .. و هو ما يجعلني فجأة بتصالح تام أقول : أني أحب كل ما حدث وقت ما حدث، و هو ما لا يعني أبدا أنه كان إيجابيا أو سارا أو مرضِ .
الجديد هذه المرة أني لا / لم أنو التغيير .. و لست أيضا بصدد فحص ملاحظات أي آخر حول اذا كان هذا يحدث فعلا أم لا.
أنا فقط و للمرة الأولى أشعر أن "التغيير" يأخذ شكل المضارع المستمر بدلا من الماضي أو المستقبل المجهول ..
مضارع مستمر ألتقط تفاصيله و علاماته على مدار يومي و علاقاتي .. و أبتسم في هدوء بلا صخب و لا انزعاج مما يحدث
أنا و لأول مرة .. أشعر أني
بــتـــغـير
و لست مهتمة بتقييم هذا التغيير .. أنا فقط أشعر أنه مناسب .. و أستمتع بفعل حدوثه الـ مضارع المستمر.








