
مندهشة حد الهيستيريا من كمية اللامبالاة المصاحبة لي هذه الأيام .. أحمد الله عليها أيضا ، وحده يعلم ما كنت سأصبح و أمسي فيه لولاها .. لولا الكثير .. الكثير .. الكثير منها.
أضحك كثيرا ، أضحك معظم اليوم ، لأتفه الأسباب ، أو بدون سبب .. لا يسألني عن حالي أحد إلا و أخبرته أني " قردة .. " ، أهرب من كل أشكال النقاش ، و أثق أن الجدال هو جحيمي ، فأهرب منه أيضا بذات هيستيرية الدهشة التي تعتنقني ، أُطمئن الجميع أن كل شئ على ما يرام لأن طاقتي لسماع النصائح و الاقتراحات استنفذت عن آخرها في أيام و أسابيع ماضية ، و لا يهدئني إلا ثقة مفاجآة لي شخصيا في حدسي و صدقه و اتجاهاته ، و يقين بأن الله لا يفعل لنا إلا الأشياء الطيبة ، حتى لو بدت لنا عكس ذلك ..
لست حزينة ، و لا مترددة ، و لا متحيرة ، و لا قلقة ، و لم أقبل أيضا شعوري التخلي أو أن أكون على أعتاب انكسارة .. فاستبعدتهما .. أو تجاهلتهما .. أو أنكرتهما .. لا فرق.
أعول كثيرا على الغد ، و لا أخشى إلا نفسي في زمرة لامبالاتها ..أن تؤذي أو تجرح أو تبطش بغير قصد و لا معنى.
في حلقي حرقان أعرفه ، و للمرة الأولى أشكر للمسافات الجغرافية حملها لكل من أحب بعيدا .. بعيدا .. ، لأن حضن دافئ واحد كفيل بأن أفقد كل هذا الكم من البرود و اللامبالاة المتعلقين بي و بتحريض البكاء الـمكتوم على خيانتي.
أنام – و يا للعجب – ببساطة ، نوم عميق و كثير ،و لا أتمنى في كل ليلة إلا أن أستيقظ بعد الكثير من الأيام أو الأسابيع أو الشهور حيث لا أثر لهذه الأيام الكابوسية الطبع .. أو لا أستيقظ أصلا.









