
تجد عم زكريا دائما متقوس الظهر منحني الرقبة عابس الوجه ...
تجده متكوما في هذا الركن و قد ضم ركبتيه بقوة إلى صدره ..
أو تجده خلف قضبان هذا الشباك القديم ينظر إلى السماء ...
لعله يراقب النجوم أو السحاب أو المجهول ... أو شيئا آخر لا ندريه نحن و لا هو ..
أو تجده ممدا على فراشه كجسدا بلا روح إلا ان تسمع منه أنين ضعيف فتعرف انه لازال حيا ..
تجده متكوما في هذا الركن و قد ضم ركبتيه بقوة إلى صدره ..
أو تجده خلف قضبان هذا الشباك القديم ينظر إلى السماء ...
لعله يراقب النجوم أو السحاب أو المجهول ... أو شيئا آخر لا ندريه نحن و لا هو ..
أو تجده ممدا على فراشه كجسدا بلا روح إلا ان تسمع منه أنين ضعيف فتعرف انه لازال حيا ..
عم زكريا كان ملكا عظيما ... و لازال ..هو يقول أنه لازال .. و لكنه الآن ملكا حزينا ..
عم زكريا يملك قوى خارقة و ملكوتا كبيرا ...
عم زكريا ضاقت به نفسه يوما فقرر ان يعاقب كل من حوله ... بأن يخفيهم ..
عم زكريا أخفى بقواه الخارقة كل اهله و أصحابه و جيرانه و حتى حبيبته أخفاها ..و أخفى وزيره و معاونيه و خدمه ... أخفى كل من يعرف على وجه الأرض..
فلما اراد ان يسترجعهم مرة أخرى .. لم يجد قواه .. و ظل يحاول مرارا و تكرارا .. و ينتظر ليال طويلة لعله تزول أثر قواه فيظهرون مرة أخرى ...
هو يعلم تماما انهم موجودين ... و لكنه لا يراهم ... لانهم مختفين ..
أياما و شهورا و سنوات تمر ... و لا يزيد إلا بكاء عم زكريا و تقوس ظهره و انحناء رقبته ..
و اذا دنوت منه وسألته ... يخبرك انه لا يريد شيئا إلا ان يختفي ليلحق بهم و يراهم و يجلس معهم ...
فاذا قلت لهم انهم ماتوا و أنك ستلحق بهم عندما ياتي اجلك ..
أكد لك ان " الموت علينا حق ، أنا عايز أختفي ، مين اللي جاب سيرة الموت ..."
فاذا سألته عنك و عن الاخرين ممن يحدثهم .. سيخبرك " انتم و لا حاجة ، لان الناس اختفوا ... انتم مالكومش أي معنى .."
و اذا أردت أن تشحذ همته و تحثه على الاستحمام مثلا ... فعليك ان تخبره انك سمعت انه سيختفي بعد قليل ... لتراه متهلل الوجه منبسط الأسارير عالي الهمة ينجز كل ما تطلبه منه ...
******************************
عم زكريا مريض عقلي بمستشفى العباسية ، تراه هناك في عنبر على نفقة الدولة .. يجلس كما ذكرت في نفس الاماكن منذ سنوات طويلة جدا...
و لا يفعل شيئا إلا ان يحلم بالاختفاء..
علني سأزوره قريبا فأطلب منه اذا آن الأوان للاختفاء ان يأخذني معه .. أو سأطلب من القائمين على رعايته أن يحجزوا لي سريرا بجواره...