الأحد، 19 سبتمبر، 2010

حيث لا ينفع الندم


ذات يوم سأكرس الكثير من الوقت ، إن لم يكن الوقت كله ... لعمل قائمة لا محدودة من الأشياء التي تستحق الندم عليها ، في هذا اليوم ، الذي لا أظنه سيتأخر كثيرا إذا سارت الحياة بنفس معدلاتها ، سأكتب بعكس الكثير من الناس ... أن أكثر ما أندم عليه في حياتي ... هي تلك الأشياء التي لم أفعلها ، بدون أي مبرر مرضي أو منطقي سوى التلكع ، و التعلل بالتأجيل و التفكير و انتظار لحظة ما ، بينما أعرف تماما ... أنه لا توجد هذه اللحظة .. ما .

عندها سأكتشف بشكل ساذج مكرر أني لا أفوت من الحياة شيئا .. سوى الحياة.

الثلاثاء، 25 مايو، 2010

لا مبالاة


مندهشة حد الهيستيريا من كمية اللامبالاة المصاحبة لي هذه الأيام .. أحمد الله عليها أيضا ، وحده يعلم ما كنت سأصبح و أمسي فيه لولاها .. لولا الكثير .. الكثير .. الكثير منها.

أضحك كثيرا ، أضحك معظم اليوم ، لأتفه الأسباب ، أو بدون سبب .. لا يسألني عن حالي أحد إلا و أخبرته أني " قردة .. " ، أهرب من كل أشكال النقاش ، و أثق أن الجدال هو جحيمي ، فأهرب منه أيضا بذات هيستيرية الدهشة التي تعتنقني ، أُطمئن الجميع أن كل شئ على ما يرام لأن طاقتي لسماع النصائح و الاقتراحات استنفذت عن آخرها في أيام و أسابيع ماضية ، و لا يهدئني إلا ثقة مفاجآة لي شخصيا في حدسي و صدقه و اتجاهاته ، و يقين بأن الله لا يفعل لنا إلا الأشياء الطيبة ، حتى لو بدت لنا عكس ذلك ..

لست حزينة ، و لا مترددة ، و لا متحيرة ، و لا قلقة ، و لم أقبل أيضا شعوري التخلي أو أن أكون على أعتاب انكسارة .. فاستبعدتهما .. أو تجاهلتهما .. أو أنكرتهما .. لا فرق.

أعول كثيرا على الغد ، و لا أخشى إلا نفسي في زمرة لامبالاتها ..أن تؤذي أو تجرح أو تبطش بغير قصد و لا معنى.

في حلقي حرقان أعرفه ، و للمرة الأولى أشكر للمسافات الجغرافية حملها لكل من أحب بعيدا .. بعيدا .. ، لأن حضن دافئ واحد كفيل بأن أفقد كل هذا الكم من البرود و اللامبالاة المتعلقين بي و بتحريض البكاء الـمكتوم على خيانتي.

أنام – و يا للعجب – ببساطة ، نوم عميق و كثير ،و لا أتمنى في كل ليلة إلا أن أستيقظ بعد الكثير من الأيام أو الأسابيع أو الشهور حيث لا أثر لهذه الأيام الكابوسية الطبع .. أو لا أستيقظ أصلا.

سند


من اول 2009 و لحد من كام يوم .. كانت المشاركة اكتر حاجة و يمكن الحاجة الوحيدة اللي محتاجاها .. اوي

It was all about... Verb (To share)

...

اليومين دول مش محتاجة اكتر من حد يسنـــدني .. من غير كلام و لا وعود و لا نصايح و لا اقتراحات و لا مواساة و لا شفقة و لا تعاطف و لا تقدير

...

حاسة لاول مرة ف حياتي اني عارفة اللي عايزاه و هعرف اتصرف لوحدي .... و واثقة ف ربنا اوي

..

انا بس خايفة و عايزة أحس اني مش لوحدي

و اني مش هتقسم

.

الخميس، 6 مايو، 2010


مش أول مرة أقفش عيني بتدمع في أوقات عادية جدا مالهاش أي علاقة بانفعال أو تأثر

و مش أول مرة ملاقيش حجة أقولها لما حد يسألني ع اللمعة دي .. و أروح قايلة تقريبا انفلونزا

بس أول مرة أعرف أن الواحد ممكن يعيط من غير وعي

و أول مرة أعرف .. أن الكونترول اللي كنت فاكرة نفسي عاملاه على نفسي

مش عاملاه و لا حاجة

!

الثلاثاء، 4 مايو، 2010

خطو


تحكي الطرق أحيانا .. كلام خطانا الـ (تتابعت) مارة عليها

و لكنها

لم تحك شيئا عن اللقاء ... بعد.

الاثنين، 3 مايو، 2010

ما بعد السوداوية


لا أعرف السبب تحديدا الذي جعلني أعود لأرشيف مايو العام الماضي في المدونة ، أيا كان هذا السبب .. فقد جعلني أكتشف أنه .. ما أبعد الليلة عن البارحة ، قبل سنة كاملة كتبت عن السودواية ، و عن قراري (الخِطِر) بالتحول إلى كائن سوداوي حانق حاقد حاسد غاضب ..و لتذهب البشرية كلها إلى الجحيم ، استطعت الآن أن أعرف لماذا ضحك كل من قرأ ما كتبت وقتئذ ، و أن أشعر بمنطقية التعليقات التي شعرت وقتها أنها تريد استفزازي ليس أكثر، و لماذا شعروا أن في الأمر حس فكاهي و روح للدعابة على الرغم من أني كنت أستشيط غضبا وقت كتابته .

اكتشفت خلال تلك الفترة (سنة) و بعد عِشرة و عيش و ملح معايا أني لست من ذوي القدرة على حبس الضيق و تخزينه ، و لست أيضا ممن يجيدون مراكمة الغضبة فوق الأخرى ، و العكرة طبقة بعد طبقة ، اعتبرت أن تحملي وحدي للضيق و الغضب بدون اقتسامهم مع أسبابهم بالبوح أو الانفجار ظلما شديدا لي ، يأتي على كل ما لدي من طاقة إيجابية ، و يفقدني بسرعة غريبة أبسط مبررات الرغبة في الابتهاج أو الحياة أصلا .. و يجعلني أتحول فجأة – على غرار المتحولون – إلى كائن شعنون – و دي حقيقة من الأول – أصب غضبي الغير مبرر بشكل كافي أصلا على من ليسوا سبب في الغضب ، و لا علاقة لهم به .. أو بي في مرات كثيرة .

أعرف أن أسرع ما يعكرني و يقلب مزاجي هي أشياء عادة بسيطة جدا ، شديدة الصغر و التقليدية ،غير مقصودة غالبا و غير منطقية لدى كثير من الناس ، ما لا و لم أستطع أن أعرفه .. اذا كانت أشياء بهذه البساطة قادرة على تعكير الحياة بهذا الشكل ...لماذا لا أجيد التخلص منها بنفس المقدار من البساطة ؟؟

تصورت أن الأمر ربما يكون بسيطا اذا رفعت شعار :" اللي يضايقني او يعكر جوايا حاجة ، ييجي يشيل اللي عمله ، او يقسمه معايا بالنص" ، كحل عادل يعيد إلي شئ من توازني ، و لا يظلمني ..

الذي يضايقني أيا كان، يستحق – جزاء على ما فعل – و أستحق أنا أيضا – إكراما لنفسي – أن أخبره فورا و صراحة و ببساطة شديدة و حتى بدون غضب .. اني اتضايقت ، معتبرة أن الضيق أصلا شعور إنساني وارد جدا و حق مكفول لكل كائن حي . لا أنكر أن القرار كان مجديا جدا و عادلا و منصفا جدا مع أكثر المقربين ، و مع بعض الغرباء أيضا ..، وصلت بي رغبتي في تطبيق القاعدة في أحد المرات إلى أن أذهب لصاحب "الكشك" المجاور لحيث أعمل ، و الذي اعتاد في فترة ما لعدة أيام متتالية كلما مررت من أمام الكشك أن يـ"بسبس" ( يعني يعمل بسسسس بسسسس .. زي اللي بتتعمل للقطط دي ) الأمر الذي كان يضايقني و يقززني و يستفزني، عدت إليه بعد الــ بسس، و بعد أن كنت قد دخلت العمارة بالفعل ، لأبتسم له في بساطة و برود و أخبره " انا مش بحب بسسست دي .. ممكن متقولهاليش تاني ؟؟ " ، اندهش الرجل و "تنح" ، و لم أزد كلمة ، طلبت منه كارت فودافون "بعشرة" ، و دخلت العمارة .. و لم يكررها أبدا ،و هو ما أندهشه حتى الآن للصدق .

رغم جدوى الفكرة أحيانا .. إلا أن بعض الناس أو فلنقل كثير من الناس .. الحقيقة أنه معظم الناس ... لديهم حساسية مفرطة من أن يُخبروا بأنهم قد ضايقوك ،حتى و لو أكدت مرارا أنك تعلم أنهم غالبا لا يقصدون ذلك و تفهم أنهم غير عامدين ،الأمر الذي يتحول بي فجأة من محاولاتي للتخفيف عن نفسي و إزاحة عبأ الضيق – البسيط الأسباب أصلا - و محاولة استرداد الطاقة الإيجابية ، إلى استنفاذ كل الطاقة .. لمصالحتهم و مراضاتهم أو حتى مجرد إسكاتهم بعد أن أتحول أنا للمذنب الأول و الأخير .. لأني اتضايقت .. أو لأني اتكلمت و قلت اني متضايقة .. أو لأني حاجة تانية هما عارفينها و أنا لا ...

و إلى هذه الكمية من البشر الذين لا يجيدون التعامل مع حق الآخر في الضيق و الغضب (منهم) و حقه في التعبير عن ذلك .. ربنا يسامحكم.

السبت، 1 مايو، 2010

مضارع مستمر


خلال سنوات عمري كلها أخذت قرارا بأن " أتغير " عددا لا حصر له من المرات ، مرات أكثر من أن أتذكر مواضعها ، أو أحاول أن أحصي مبرارتها أو حتى مترتباتها ، ما أستطيع أن أجزم به تماما أني في معظم تلك المرات إن لم يكن كلها لم أحدد شكل التغيير الذي أريده ، و لم أحدد له خطوطا واضحة و لا أعددت خطوات صريحة .... و كنت أنسى دائما أني قررت أن " أتغير " بعد يومين على الأكثر . المرة الوحيدة التي قررت فيها أن أتغير و تذكرت ذلك لمدة شهر كامل و نجحت فيه كانت في أبريل 2009 و كان لها وضعها الاستثنائي الخاص الذي لا يجعلني الآن أحتسبه تغييرا بقدر ما كان إصرارا أو حسما..

ما أستطيع أن أقره أكثر و أقسم عليه ، أني عبر سنوات عمري تغيرت بشكل حقيقي و ملفت حوالي أربع مرات .. لم أعد لأي منهم و لم أقرر مسبقا أو أنتوي التغيير ، بل أني حتى لم أكتشف أني تغيرت إلا بعد مرور شهور، و بعد مدة طويلة كانت تخضع فيها ملاحظات الآخرين من المقربين أو الغرباء للاختبار و الفحص و المراقبة الذاتية ، لأقر أني فعلا .. اتغيرت.

أستطيع أن أقر أيضا أن التغييرات و إن لم تكن الأروع و لا الأفضل و لا الأقرب للكمال إلا أنها كانت الأنسب عما سواها لوقتها .. و هو ما يجعلني فجأة بتصالح تام أقول : أني أحب كل ما حدث وقت ما حدث، و هو ما لا يعني أبدا أنه كان إيجابيا أو سارا أو مرضِ .

الجديد هذه المرة أني لا / لم أنو التغيير .. و لست أيضا بصدد فحص ملاحظات أي آخر حول اذا كان هذا يحدث فعلا أم لا.

أنا فقط و للمرة الأولى أشعر أن "التغيير" يأخذ شكل المضارع المستمر بدلا من الماضي أو المستقبل المجهول ..

مضارع مستمر ألتقط تفاصيله و علاماته على مدار يومي و علاقاتي .. و أبتسم في هدوء بلا صخب و لا انزعاج مما يحدث

أنا و لأول مرة .. أشعر أني

بــتـــغـير

و لست مهتمة بتقييم هذا التغيير .. أنا فقط أشعر أنه مناسب .. و أستمتع بفعل حدوثه الـ مضارع المستمر.

الجمعة، 30 أبريل، 2010

الشوارع حواديت



 

لولا الشوارع ، حواديتها .. يعلم الله وحده أن أياما كثيرة ما كانت لتمر إلا و قد تركت فيّ خرباشتها علامات واضحات لا يخفين على ناظر ، في الشارع تذوب كل تفاصيل حواديتي الخاصة ، تتراجع كل مشاعري المتداخلة بالحيرة، أو الوحدة أو الألم ، لأصبح أخرى ، تصنع تفصيلة متناهية الصغر في نسيج كبير يذخر بالحواديت الصغيرة أيضا صانعا حدوتة كبيرة لا يلم تفاصيلها أو يردك عمقها أيا كان ..حتى لحظات الفرحة و البهجة المبررة أو غير.. تقسم هناك إلى وحدات كثيرة تنتشر برقي في محيط لا أستطيع أن أقدره ، لتسع عددا آخر من شركاء الحدوتة الكبيرة .

في الجامعة كنت أحب أن أقضي أوقات الانتظار و صديقتي في وضع سيناريوهات تخص حواديت الآخرين ،نلحظ شابا و فتاة أمامنا في الحديقة ،سيدة تصرخ في الموبيل ،شاب يجلس وحده بيمينه ساندوتش و يساره في كيس أكبر ليلحق الساندوتش بالذي سبقه ، عامل نظافة جالس على الرصيف منذ أكثر من ساعة ،و آخر يبحث عن شئ يبيعه أو يأكله في الصناديق ، فتاة بإسدال في يدها مصحف، و أخرى تمسك مرآة تكفتي بالنظر إليها و رفع حاجب لتتأكد فيما يبدو من وجوده هناك فوق عينها ، مجموعة شباب و بنات تأكل أو تغني أو تضحك أو تصرخ ..... تتبارى كل منا في تخيل الحدوتة الـ سبقت اللحظة ،نطلق للخيال عنان الهروب من قيمنا الخاصة و معتقداتنا الشخصية و قوالبنا النمطية جدا و المعتادة جدا ، لنعتنق قيمهم التي نتخيلها أيضا و نخمنها مما تركوه لنا ظاهرا من معطيات ، لم أجد من يشاركني اللعبة منذ شهور أو سنوات .. لا أذكر ، غير أني أذكر أني كنت جامحة فيما يخص حواديت الآخرين ، على الرغم من أن حواديتهم عادة كانت لتتشابه مع حواديتي الخاصة في لحظة ما ، إلا أني كنت أحب أن أراها مختلفة و أكثر تطرفا .. في كل الحالات كانت للحواديت الأخرى التي تحكي نفسها في الشارع قدرة على انتشالي من حواديتي الخاصة مهما كانت تفاصيلها على تلك الدرجة من التعقيد و الإلحاح التي أصورها لنفسي.

أصدق أن الشوارع تضاهينا في الإنسانية ، تشبهنا في حزننا و ضحكنا و تقلباتنا غير المنطقية ،حتى رغباتنا المكبوتة و المختبئة في البكاء أو التمرد أو الثورة ، العجوز التي تصطدم بي فجأة بينما كل منا غارقة في أفكارها التي لم تخطط للغرق بها ، كانت تهم كل منا بـ(الزغر) إلى الأخرى و النيل منها بزفرة بركانية أو نظرة احتقار أو سب سريع خافت أو حتى تمتمة باللعنات .. لم تعرف احدنا لماذا ضحكنا جدا ، و لماذا بادرت هي بالاعتذار رغم أني الأصغر و الأشد عودا و المخطئة غالبا .. و المفترض بها أن تعتذر ، ربما اصطدمنا لتسألني عن " عربيات السيدة .." فأدلها عليها و أخبرها أنها " ف طريقي .. نروح سوا .. " ، فتدعو لي و أنا أحمل لها حقيبتها لتركب " ربنا ينورلك طريقك و يفرح قلبك .." ، فيبتهج اليوم فجأة ، و تتحول البنايات المتهالكة القدم و التي شعرت بها منذ لحظات تقترب من بعضها لتنطبق على صدري إلى قوالب أسمنتية تتقن الرقص على وقع حركتي و خطواتي ، تحوي بداخلها عددا أكيدا ممن ذاقوا فجأة طعما للبهجة بعد مرارة ما .

نفس الشارع الذي أتجاسر و أنا أعبره و يطل بعد مروري سائق من الشباك مهديا إلي تحية صباحية في هيئة وصلة من الصراخ غير المفهوم و الذي لا يحتمل أن يكون وديا أو لطيفا ، أعبره في مرات كثيرات كأميرة ، يقف السائق على بعد أمتار مني مومئا برأسه لي لأمر رافعا كفه بأدب ، أرد له أدبه بابتسامة لا يضرني أن تشعره أنه بطلا، أو قام بعمل هام ينتفخ من أجله صدره و لو شئ من دقيقة ،من يدري .. ربما طرد للتو من عمله ، أو ضاع موبايله أو ضيع موعدا هاما ، ورغم هذا كتب له أن يكون دوره في الحدوتة الكبيرة التي نرسم تفاصيلها بلا وعي .. أن يكون بطلا ، كما كتب لي أن أكون أميرة للحظة .

الشوارع ليست قاسية و لا قميئة و لا متبلدة و لا سخيفة في المطلق ، الشوارع تشبهنا، تستطيع أن تحتوينا تماما بمقدار ما تستطيع أن تكون عامل طرد مركزي ، و تستطيع التخفيف عنا في مرات يشبه عددها المرات التي تكون فيها ثقلا جثيما على صدورنا .. أذكر مرة ركبت فيها الميكروباص باكية، و لم أجد مكانا إلا بين سيدتين ، طوال الطريق لم ترفع إحداهما كفها عن ظهري ، و لم تكف الأخرى عن الدعاء لي و هي تمصمص شفتيها، و أذكر أخرى كنت في أكثر لحظات الحياة نشوة و ركبت بجوار فتاة تقاربني في السن و يبدو المرض و قد نال منها و لم يبق فيها سوى الهزال ، طلبت منها أن تنام على كتفي ففعلت دون ان تنظر إلي أو تتبين ملامحي أو تشكرني ، و أذكر مرات كثيرات كنت في قمة النقمة و على أعتاب الانفجار و ذابت كلها بحكايات السائق لجاره عن مغامراته الـ ارتجلها توا ، أو ساندوتش فول ( من على عربية) تصر أن آكله الأم جدا الجالسة بجواري فأفعل إكراما لحنوها الصادق، أو محادثة رجلين خلفي تعارفا توا غارق أحدهما في الديون و يمضي الآخر ثلثي وقته عند الأطباء ، أو صغيرة تحكي لي بلا توقف عن صديقاتها في المدرسة و الأبلة التي طردتها " عشان معملتش الواجب " أو صاحب الكشك الذي يطلب مني أن أبتسم " عشان مفيش حاجة تستاهل " و يعطني "كبشة" من الحلوى ضاحكا و هو يقول " و دول من عندي عشان متزعليش " فآخذها منه و أضحك و أخبره " خلاص مش زعلانة" أو حتى الموظف في المكتب المجاور الذي يستوقفني ليسألني عما أفعله في هذا المكان و يصر باسما أني أستحق مكانا أفضل .... لا أعرف تحديدا ما يفعله بي هذا الشكل من التواجد ، غير أني أحب التماهي معه ، و أحب ذوباني فيه كتفصيلة دقيقة ذات معنى ، و أحب تحولي فجأة من رغبة في الانسلاخ و الهروب مني .. إلي حبي لنفسي بكل ما بها من عيوب و تناقضات كـ (جزء) شديد الإنسانية من (كل) لا يقل إنسانية مهما بدت تفاصيله قبيحة من قريب .

الأربعاء، 21 أبريل، 2010

أليس



إلى الفتاة الـ يغالبها النوم :
* بعض القصص يحيي و بعضها يميت ;)

هل كنت تحبين قصص الأميرات الجميلات و حواديتهن فيما كنت طفلة ؟؟
هل حاولت أن تري نفسك إحداهن ؟؟ الأميرة النائمة ربما ، أو سندريلا .. سنووايت أو مولان.. أو حتى أليس ..

لا ليست أليس هي مفضلتك بالتأكيد ، رغم تشابهنا .. بيننا قائمة أكبر من الاختلافات ..
أليس هي القصة خاصتي..أحلامها البعيدة ، طرقها المختلطة عليها أبدا ، حتى تلك الغواية الـ جعلتها تشرب من زجاجة كتب عليها .. اشربيني .. تلك الغواية الـتي لم تجعلها تتردد أمام كعكة كتب عليها .. أأكليني يا أليس ، لو كنتها لفتنت بمجرد رؤية اسمي عليها .. أصدقائها الوهميين،و حربها مع ملك و جنوده الــ ـورق .
ضعفها كعقلة أصبع ، قوتها كبشري وحيد لم يمنح سواه العقل في الحدوتة ،قادر على إنهاء الحرب بتمزيق العدو الـ من ورق أصلا .. لولا عجابة العالم و سخريته ...لولا سخريته !

أنا أحب أليس إلى تلك الدرجة التي يخيل إلي فيها أني سأستيقظ عما قريب على أرجوحة لأكتشف أني حظيت بعالم عجيب و أن كل هذا .. الـ لا أعرف إن كان حقا أو خيالا ، لم / لن يضرني على أي حال ، فقد كان على عجابته حلما .. مجرد حلم ، فزت به أنا دون سواي في لحظة تصالح مع الحظ.

لم تكن أليس مدهشة .. و أنا كذلك . هي بطلة عالم عجيب عنها ، و لكنه ليس عجيب على بعضه ، لا يستعجبها رغم اختلافها الحقيقي ، و لا يستنكرها أيضا .. يحتويها ببساطة ، و يتعامل معها بقوانينه دون أي اعتبارات أخرى ..لم يندهش منها فأر أو قطة أو أرنب أو حتى أميرة فاتنة في فستان ساحر .. من ورق ، أحبوها و لم ينتبهوا لاختلافها ، وحدها كانت تدرك أنها لا تشبههم ، أنها تنتمي لمكان آخر ، عالم آخر ، وحدها كانت تستمتع بـبلاد العجائب كما هي ، لو اقتربوا منها لاستكشاف طبيعتها لضاقت بهم و قاتلتها الغربة ، و لو انفضوا عنها بعد أن وجدوها مجرد آدمي .. آخر ، لكرهت آدميتها و تمنت لو كانت ورقة لعب برتبة جندي أو حتى أرنب .. لتحتويها صفوفهم ببديهية مفرطة.

.......

السطور السابقة عمرها أكثر من شهر، كنت قد كتبتها على سبيل الحكي لصديقتي ،و كان بذهني وقتها تتمة نسيتها الآن تماما .. أنا أحب أليس و لكني للعجب و أنا أعيد السطور وجدت كثير من المفارقات و المواقف الأخيرة تقفز لرأسي لتخبرني فيما يبدو أن هذا الكلام ربما (كان) حقيقيا في وقت ما ، و لكنه لم يعد .. و يبدو أن كبوات الأيام الأخيرة و إحباطاتها جعلتني أفكر أني سأقلد صاحبتي التي " كبرت " و أردد أيضا .. أني كبرت 
لم أعد أرى بي قيدا ، و لا أراني أخوض حربا مجهولة الأطراف غرائبية المساعي ، أشعر أني – و منذ قرابة الأربعة شهور – أخطو بثبات يستحق أن أفخر به في طرق محددة ، كنت حرة في اختيارها ، و حرة في تحمل قدر كبير من المسئولية يتعلق بها .. و بسواها. أشعر أني أنا أنا .. ببساطة . و أن مطبات الطرق و عوائقها ليست إلا أجزاء طبيعية منها لا تعني أبدا أن ألتفت باحثة عن طريق آخر .. و لكن تعني أن أقبل وجودها ببساطة و أتجاوزها فقط بهدوء ..

ممممممم
بس مبسوطة .. و مليانة ثقة .. و متفائلة.
:)

الخميس، 8 أبريل، 2010

طيف


" ما تولع الكتابة ... "

كنت أرددها في نفسي عندما يناقشوا صحة تلك النظرية .. بأننا نكون أقدر على الكتابة و أحوج إليها في لحظات/ أيام الحزن و الألم .. بينما نستيطع أن نستغنى عنها ببساطة ، ننساها في أوقات الفرح ، الراحة ، الاستقرار .... و الحب أيضا .. طالما نأى بنا عن مواطن الجروح ..

أنا أصدقهم الآن ، غير أني لن أكتب الألم سأتجاهله .. و أستغل ما يمنحنيه من قدرة و احتياج للكتابة لأكتب عن أوقات الفرح .... عن ساعات الفرح .. عن أيام الفرح

حدثت فعلا ، و من الأجحاف و الجحود أن أنكرها ، أو أستهتر بتدوينها مفسحة المجال للآلام الأصغر أو للقوى الخائرة و الإنهاك ..

1

عن تلك الأيام التي تكتشف فيها أنك لا تعرف دور (الآخر) تحديدا في حياتك .. التي تقضي فيها وقتا طويلا لتخمن أي شئ يقربه منك أكثر .. أي شئ يعجبك به أو يعجبه بك أكثر .. لتنتهي في كل مرة إلى القرار نفسه ..بأنك لا تعرف ما يشدك إليه .. لا شئ ربما يشدك إليه بالفعل ..

غير أنك تعرف جدا الشعور بأن ثمة (آخر) .. وجوده .. فقط وجوده .. قادر على أن يكــــــملك ..

يكملني بكل ما تحمله الكلمة من معان واضحة و خفية .. و معان تفصح عن نفسها أو تحتاج للتأويل ..

يكملني.

هل تكتمل إحدانا عندما تكتشف أنها في نفس المساحة تستطيع أن تكون .. كل ما تستطيع

الطفلة الـ تتدلل و تتطلب و تخاصم و الأم و الصديقة و الأنثى الـ داخلها و تنتظر الإفراج عنها .. أبدا؟

....

2

    و عن النوم ... الذي حاولت أن أكتب عنه في الشهور الثلاثة الأخيرة أكثر من خمس مرات .. ثم لم أفلح ..

في الشهور الأخيرة من 2008 ، و في 2009 كاملة كنت أعاني من اضطرابات نوم لم أشهد لها مثيل طيلة حياتي ، أستيقظ في مواعيد لا تشبه مواعيد أحد ، أتقلب في سريري بالساعات قبل أن أبدأ غفوة قصيرة أستيقظ منها على زفرات و ملل ، لأجلس قليلا ثم أعاود المحاولة ، لتكون النتيجة الحتمية ضياع وقت طويل آخر في عدة محاولات للنوم بالنهار ... تتلخص الـ 24 ساعة في اجتهادات برتبة الاستماتة للحصول على ساعتين أو ثلاثة من النوم المتواصل الهادئ ... و لا حديث عن أحلام النوم وقتئذ.. أو للدقة .. عن سخافة الأحلام .

في الشهور الثلاثة الأخيرة أحببت النوم أكثر من أي وقت/ شئ آخر في حياتي ..حتى أحلامي التي أعتدت أن أنزعج و أمل منها .. أحببتها إلى تلك الدرجة التي جعلتني أضن بحكيها على من حولي حينا ، و أستحي أحيانا ، حتى صرت أدونها و أكتبها برموز صغيرة أفهمها وحدي، حتى إذا ما آن وقت حكيها أفرجت عنها .

كيف فجأة يتحول كل ما في الحياة إلى أشياء صغيرة جميلة ، ليس أحلى من بدايتها إلا نهايتها .. ؟

أنا أعترف أن لدي كثير من الأحلام و التطلعات التي لن أكف عن انتظار بل و الترتيب لوقت إتيانها واقعا ملموسا ، إلا أنني للحق .. لم يخطر ببالي يوما أن أحب النوم .. و الأمنيات السابقة للنوم .. و أن أحب تلك البسمة الـ توضع على شفتي قبيل وضع رأسي على المخدة مباشرة .. فأحتفظ بها ساعات نومي كاملة ، أستيقظ بين الحين و الآخر لأطمئن فقط ان ابتسامتي لازالت هناك .. ثم أعاود النوم مرة أخرى متمنية ألا يأت وقت للاستيقاظ أغادر فيه السحابة الـ أفترشها لتطأ قدماي الـ كانتا في الدفء هناك .. الأرض، فأكتشف أنها على برودتها.

.....

3

أنا فتاة أهلي المدللة ، بكل ما للكلمة من جوانب سلبية كريهة و مستفزة ، تتجلى كلها في تعليقات أمي كلما فقد شئ في البيت أو كسر .. لتصرخ تو الاكتشاف... " آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآية ..."

حتى أصبحت مستسلمة سريعة الاعتراف بجرائم التكسير و التضييع و البهدلة .. حتى تلك التي لم أرتكبها ، بل و أحيانا أبادر بالاعتراف و الاعتذار قبل أن اعرف كنه الجريمة أصلا .

للمرة الأولى اختبرت أن أبكي شيئا ضائعا ، و أن أدور و أدور مرات للبحث عنه بدلا من أن أعلن كما العادة انه .. " ف داهية .. فدايا "

للمرة الأولى أندم على إهمالي ، و على عيناي اللتان لم تكونا في وسط رأسي ، و أقر أنه مش "فدايا .. خالص"

كان وقتا مناسبا لأقرر أني سأهتم .. و أني " هاخد بالي "

وقتا مناسبا لأفرح أخيرا .. بأن لدي ما .. أعتني به و " آخد بالي منه "

...

أسمع صدى لدرويش يردد في أذني " قل للغياب : نقصتني ، و أنا حضرت لأكملك " ، و اضطرابات النوم تتسلل إلي منذ أيام و لسان حالي يخاطبها في استعطاف.. " بلاش انتي تااااني"

..

لا أعرف إذا كانت هذه عثرة من عثرات الأيام المعتادة جدا – كما أرجو – أو مراوغة تختبر فيها قدرتي على الصمود و ثقتي باختياراتي

أم أن منحنى الحياة الـ كان آخذا في الصعود آن وقت اعتداله قبل أن يبدأ قريبا بالنزول.. و هو ما يحتم علي أن أبدأ بابتكار استراتيجيات جديدة للتوائم مع تغير شكل الأيام ، و حيل تحول دون وقوعي مرة أخرى في شرك اضطرابات النوم .

الأربعاء، 7 أبريل، 2010

ابتعاد


أنا أبتعد بقصد / بدون عن كل من حولي ، بطريقة تبدو كما لو كانت ممنهجة و معد لها سلفا ، بكثير من التدريج و التنظيم و الحيادية ،أتجاهل رنات الهاتف ، أرد على الرسائل بعد فترات طويلة ، أختفي كلما أتيحت لي الفرصة ، أمتنع عن البوح ، أنفصل عما يحدث للآخرين ، أفقد الاهتمام بالتفاصيل ، تفاصيلي و تفاصيلهم على السواء ..أهمل في ارتياد المساحات التي اعتدنا أن نكون فيها معا، و أترك المناطق المشتركة بين دوائرنا تضيق يوما بعد يوم ، بلا مبالاة مني ، و بلا اهتمام حقيقي منهم .. و هو ما يزيد الأمر سهولة ..

أصبحت كثيرة التشكك فيّ و في كل من حولي ، الذين يقتربون أشعر أنهم لا يريدون أن يفعلوا ذلك حقا، و الذين يسألون عن حالي أمنع نفسي من سؤالهم : بالله لماذا تفعلون ذلك.. ؟ كفوا عن هذا ..

أعترف بتقصيري المتزايد في حقوق الآخرين و لا ألوم نفسي فقط أرفع نصف كتف : و هل لاحظ أحدهم تقصيري الذي أزعمه أصلا ؟؟ أم أني أتلذذ بجلد ذاتي بعبأ مسئوليتي تجاه آخر - وهمي الوجود أغلب الظن -؟


 

المساحات الباردة بداخلي تتسع باتساع المسافات ، في الوقت الذي يخبرني الآخرون فيه أننا نبتعد ..

أنا أقول .. إننا نبتعد

فيردون .. إننا نبتعد

أو يبادرونني في مرة تالية باستنكار ... إننا نبتعد!!

فأرد أنا بهدوء .. نعم إننا نبتعد

...

هل يعتبر تدوين الملحوظة نوع من تقريرها ... فليكن .. الأمر الذي يحدث بقصد أو بدون.. بسيط

إننا نبتعد ..

الخميس، 11 مارس، 2010

….


لم أعد أدر تحديدا ، هل ما فقدته هو حذري الـ اعتدت أن أبالغ فيه و جبني الذي ظل ملازما لي لسنوات مقرونا بكثير من سوء التصرف و أخطاء التقدير ، أم أنني أصبحت أقل تمثلا أو امتثالا لقواعد تخليت عن الحيطة اعتمادا على أنها أكثر رسوخا من أن أنفصل عنها ببضع هزات عنيفة متتالية.

أدرك فقط رغبتي في مواصلة السير رغم الرؤية الضبابية ، و أمل يداعبني على استحياء أن ثم بر للأمان يستحق المغامرة .

.

.

ربنا يستر

................

السبت، 30 يناير، 2010

Reminder


مرة في فبراير 2005 في واحدة من مكالماتنا الطويلة – كالعادة – كنت سألتك .." تفتكري هنكون فين بعد خمس سنين ؟"

فاكرة قلنا إيه ؟

أنا مش فاكرة أنا توقعت هكون أنا فين .. أو إنتي فين

بس فاكرة جدا إنك قلتيلي " هتكوني متجوزة و عايشة ف الكويت .. "

عشان وقتها ضحكنا جدا

أنا استغربتك و اندهشت من توقعك

كنتي بتتكلمي و انتي يا عشرة الخمستاشر سنة – و لا كام ؟؟ - عارفة ان أسرتنا بقت بتلم بعضها و تتدفى في الغربة هناك و تسيب البرد يبقى قاعد مع اللي قاعدين هنا

و أنا قلتلك إنه .. " لا طبعا .. "

و أنا جزء مني بيقولها عشان أقولك اننا هنفضل هنا .. و مفيش حاجة هتتغير

و اتراهننا .. و قلتلك اني هعملها رسالة تذكير على الموبيل بتاريخ كمان خمس سنين .. و قلنا هنخليه تاريخ عيد ميلادي ، لأنك أكيد هتفتكري تكلميني يومها حتى لو كنا بعيد

و انتي ضحكتي و معلقتيش غير على ان .. " هو الموبيل ده هيفضل معاكي خمس سنين كمان .. ؟ "

و قلتلك " لحد ما اتخطب .. و هو يبقى يجيبلي غيره .. "

و الموبيل ده اللي هو كان الاصيل ابن الناس نوكيا 3310 ، و اللي غيرته مضطرة مرتين لحد الساعة دي ، من غير ما " هو " اللي معرفوش يجيبلي حاجة

و اللي من وقتها بنقل الريميندر للموبايل الجديد و انا ببتسم :

" رهان فبراير 2005 : معه في الكويت "

....

كل مرة أفتح رسايل التذكير الكتير ، و الـ تبدو في معظمها مراهنات مع الزمن .. أبتسم ابتسامة اللي مش فارق معاه بكرة ، و لا مستنيه و لا عارف اللي فيه و لا خايف منه

النهاردة لما شفتها عيطت

عشان اكتشفت اننا ف فبراير 2010 ، و ان السنين الخمسة عدوا

و عشان حسيت ان الدنيا بتقولي " انتي اتكبستي " ، و بتطلعلي لسانها

مكنش ف بال حد منا انك هتكوني هنااااك .. و اني هكون في اللامكان .. اللي انا فيه دلوقتي

و مخطرش في بالي اننا لما نفتح شات ويندو مش هلاقي كلام اقوله .. و لا هبقى عارفة اسألك عن ايه

و اني هطلع عبيطة كده .. و مش هحافظ على عهدي مع نفسي اللي قلت فيه اني مش هقلقك علي ، و مش هزود احساسك بالغربة و اقول اني مفتقداكي

حسيت اني بكلم الدنيا و اقولها " متفقناش على كده .. " و الومها اوي

كنت عايزة امسح الريميندر لاني حسيت بسذاجة و سخافة المراهنة مع الزمن

و امسح رسايل التذكير الباقيين الكتير اللي كلهم مراهنات متختلفش كتير على شهور و سنين جاية

عارفة رغم كل ده حاسة بايه ؟

حاسة اني فرحانة و محظوظة لان سنة زي 2005 بكل ما / من كان فيها كانت في حياتي

و ان كان بيننا مكاملة تليفون طويلة .. زي اللي انا مش فاكرة منها غير السؤال ده

و اني كنت ببراءة الاشتراط ع الزمن اني مغيرش موبايلي غير لما يجيبلي " هو " غيره

و ان كانت عندي طاقة اراهن ع الزمن و اتمنى .

دلوقتي

مبقتش اراهن .. و لا حتى بقيت اخاف

انا بقيت مبآمنش ..

.

.

و لا أبالي .

و لسان حالي :

" إياكش تولع "

.

موحشتينيش.

الثلاثاء، 26 يناير، 2010

تاكسي

في الصباح..رأيته متأنقا كعادته..أتسائل ما السبب وراء أناقته الزائدة..تراها امرأة؟!!
لا يهم المهم أننا نتشارك التاكسي ككل يوم دون تدبير أو اتفاق...من ناحيتي علي الأقل فأنا لا أعرف عنه شيئا سوي تأنقه -الغير مبرر - فالنساء وحدهن يتأنقن لا الرجال...يحييني تحيته المعتادة عبر مرآه السائق..أرد بآليه بينما أحاول التشاغل عن النظر إليه في المراة الجانبية كما اعتدت أن أفعل..فقط لأنه خطر لي بالأمس أنه يعرف بأمر مراقبتي تلك..

***

‫حتى لو كان قد انتبه لمراقبتي إياه في المرآة... ماذا في الأمر ،ماذا لو فضحت عيناي قليل من الاهتمام أو الفضول حتى... ألن أثبت بذلك أنه لم يكن محقا في ملامته التي لم ينقض يوما دون أن يسمعنيها عن تجاهلي ، مشاعري الباردة ، قلة اهتمامي ؟
آه .. آلاف الذكريات و المواقف و الكلمات تتداعى فيما الموقف أكثر بساطة و سطحية من هذا الألم المتسلل إلى رأسي و أضلعي .. إنه مجرد رفيق تاكسي أنيق .. ليس أكثر .. أرددها لأنفض بها الأفكار المتهاوية على رأسي ، تسقط عيناي على المرآة .. نعم كان يحدق بي !!
لا أدري لما هزتني نظرته تلك التي انصرفت سريعا ما أن تلاقت أعيننا .. و لا أدري أيضا لم اهتزت ثقتي بنفسي ، ترى أي ملامح مجنونة كانت على وجهي أثارت ضحكه و سخريته فيما كان رأسي مستعمرا بما أجتهد لتناسيه !!!‬
***
تعجبني هذه اللعبه الجديدة..أن أشيح بعيني قليلا عنه وأدعي التشاغل بمحادثة تليفونيه أو إرسال رسالة نصية وربما التصفح قليلا بالرواية في يدي ثم أرفع رأسي سريعا لأواجه عينيه في المرآة .. فيرتبك وينظر بعيدا في هلع...أقرأ صفحة وأسترق النظر .. مرات .
"ليس ثمة أنثي لا تشعر بعيني رجل" أجدها جمله مغريه جدا لاستفزازه واستدراج الموقف ليتخطي كونه عبث مراهقين يتشاركان تاكسي صباحي ...أطلبها علي عجل لأخبرها أن الرواية أعجبتني..وأنها كانت محقة تماما عندما أجبرتني علي شرائها مؤكدة أنها" ستعجبني حتما" بعد هذه المقدمات التي اعتقدت بحتميتها رميت بهذه الجمله مسرعة وعلي استحياء .."ليس ثمة أنثي لا تشعر بعيني رجل" .. نظرت في مرآتنا وأنا أخبرها أن هذا صحيح جدا..ليبتسم ورغم الخجل العاصف بملامحه واحمرار وجهه الواضح رغم المسافه يثبت عيناه لتلتقي بعيناي للمرة الأولى تقريبا..فأرتبك أنا وأشيح بوجهي بعيدا منهية المكالمه ببلاهة...
ها أنا ذا أضع الخطة لاستدراجه فاستدرجني..يا لبلاهتي...
***
‫في كل مرة أزعم فيها أنني الأقوى أكتشف من جديد هشاشتي و تتبدى لي مواطن ضعفي أشباح تطاردني... فلا أجد منها مفر سوى الهروب إلى ركن مظلم من نفسي لأبكي...
هذه المرة... لا ، لن أكرر الهروب و لن أعبث في محاولات تبرير مخاوفي ، لن أعط أمرا أكثر مما يستحق... أكرر لنفسي... ليس إلا رجل أنيق... يشاركني تاكسي صباحي...
ألملم شتاتي الـ بعثره الخجل ، و أقرر أن أكون من تضع للمشوار نهاية أجمل كثيرا من أن تكدر يوما يبدأ صباحه بارتباكات بلهاء ، أقرر تجاهل عينيه ، تجاهل وجوده .. حتى تجاهل فضولي و رغبتي في التفكير بما قد يكون دائر في ذهنه الآن ... كلما حاولت الانشغال عنه .. ازددت انشغالا به ، هل يعتبر هذا سقوطا ؟؟
و إن كان ؟؟
فهل سقطت سهوا .. أم أنني وقعت فريسة لفخ لم أدركه ؟؟
فخ .. نعم .. إنه كذلك .. فخ
نعم.

الاحتياج للهروب وحده يطاردني .. يشل قدرتي على تفنيد الأفكار أو التعامل معها بمنطقية
قبل أن أفكر أصرخ في السائق بأعلى صوتي .. .
"على فخ يا اسطى ... "
آآآآآه... يذل لساني الآن... لم الآن...في المرة الأولى التي أنطق فيها!!!!
يضحك السائق …و هو بدوره.... و أنا معهما ... أضحك بشدة.
و تلتقي عيوننا بقصد في المرآة ... فأبتسم .. و يبتسم .. و ننفجر في الضحك من جديد.

أليس من المفترض أن أبكي الآن ؟؟؟

_____________________________________

كتابة مشتركة
آية
و
شروق

السبت، 2 يناير، 2010

إليها


إلى قريبة الدمعة لامعة العينين :

أتدرين .. ؟

ما اكتشفته قبلك أننا لم نكن نستدعي ذكرياتنا القديمة ، و أننا لم نكن نتداعى حكايتنا الحزينات و نسردها.. بل كنا نمحو- دون أن ننوي أو نخطط - ذكريات متهالكة القدم ، متجددة الوجع بأخرى أكثر نقاء و بهاء و نضارة .

غدا ، عندما ينتقل هذا السبت لخانة الذكرى لن يمر طيف للحكايا المؤلمة التي حكيت به في رأسك ،ستكتشفين أنك لا تحتاجين وقتا للتجاوز أو النسيان..و ستكتشفين أننا بالفعل تجاوزنا ، و أننا ببساطة أصبح لدينا ذاكرة باسمة بديلة ..

سنذكر اكتشافنا لأن لنا نفس الوزن ، و بالضبط نفس مقاسات الملابس ، و سنذكر العسلية و الشوكولاتة و الشيبسي و البانيه و المش ، سنضحك كثيرا عندما نتذكر شريط إليسا الجديد و نغماته التي نقلتيها لموبايلي إجباريا، و نندهش عدة مرات من كون ذوقينا طرفي نقيض ، سنذكر منير و الحجار .. و شجارنا لتغيير الـ بلاي ليست بعد كل أغنية .

و ستذكرين حلمي الصغير .. الكبير .. الذي كنت أكرره كل عشر دقائق و أنا أضمني إليّ في ملل، و سأذكر طريقة جلستك الغريبة و لزمات كلامك التي تحتل أكثر من ثلث مساحة حديثنا .

سأذكر حديثنا عن العمر و أبتسم أنك الآن ترينني ( صغيرة ) .. فيما كان انطباعك الأول أني ( أكبر و أعقل .. )

سأذكر جيدا ما كان من الدفء في المكان ، و رغبتي التي لم أبح بها في احتضانك ، و خجلي الذي حال دون أن أسألك " انتي مش بتحبي الأحضان بجد ؟ "

ستذكرين تعليقاتي الصامتة على الوقت الذي تقضينه أمام المرآة ، و ما تعرفينه مما أضمره من الكلام ..

سأذكر بلا أدني شك رغبتي الملحة في قتلك لأننا لم نلتقط و لو صورة واحدة ...

....

في غد قريب سيوضع هذا السبت الـ تظنيننه حزينا في قائمة الذكريات السعيدة التي سنمتن لما وهبتنا إياه من ذاكرة تعويضية تستحق أن نحن إليها

...

..

.

صباحك حلو

الجمعة، 1 يناير، 2010

صََدَقتني سنتي


أعادني الأرشيف إلى التدوين .. أكثر من أي شئ آخر. يلح علي بشكل لا أستطيع أن أتجاوزه في أيامي المميزة أن أتذكر كيف كان في السنة السابقة ، و سابقتها .

أدون .. لأأَرشِف إذا ( أعمل أرشيف يعني ..واضحة)

**********

لم أحب 2008 بأي حال ،و لا أحب أرشيفها إلا قليلا ، حتى أني لا أذكر أني راجعته منذ شهور طويلة ، بعكس أرشيف 2009 الذي أعود إليه كثيرا ، أحبه و يمنحني دائما أبدا ابتسامة و بهجة و رضا .

حتى منتصف هذا العام كنت اتساءل عن 2008 ( كان لازمتها ايه ف حياتي دي ) ، حتى اكتشفت مؤخرا أني رغم كرهي لها الذي لم أنوه و لا أنوي مقاومته ، مدينة لها بكل مسرات 2009 و بهجاتها .

*********

في بداية 2009 كان يتملكني حنين للبيت القديم ، لم يعــد !!

نشأت صداقة بيني و بين المكان هنا ، لا أعرف متى و كيف حدث هذا و لكنها أسطورة الوقت و ما لها من سطوة علينا مهما قاومنا أو زعمنا العكس ، نوع من الألفة جعلت بعض أماكنه أقرب لقلبي من الأخرى ،حوارا خاصا أصبح يدور بيني و بين بعض جدرانه .على الرغم من أني لم أحفظ بعد أماكن مفاتيح النور في الصالة ( و هي أكثر من 25 مفتاح ليس لمعظمها وظيفة سوى تضليلي ) ما يجعل مني مجالا مناسبا لسخرية تقى ( أختي ) كلما وقفت في منتصف الصالة و ناديتها مثلا لأسألها في دهشة و ملل ( هو مفتاح نور البلكونة انهي ف دول !! ) كما أني لم أحفظ بعد تكنيك غلق باب شرفة الغرفة الكبيرة ، إلا أن الوقت المنقضي في الطريق من البيت إلى الشارع الرئيسي أصبح ممتعا ، يكفي للدندنة ، و الترتيب لليوم ، و لإجراء المهاتفات المتأخرة في كثير من المرات .. لم أعد أشتاق للبيت القديم كثيرا ، و لم أعد أحن لـ آية التي كانت تحيا به اللهم إلا حنيننا ذاك لطفولتنا .. حنين .. بلا ألم ، حلوة ذكراه ، ناعمة ابتسامته .

أصبحت أكثر تكيفا مع أسئلة الحياة المفتوحة النهايات ، لم أعد أرهق نفسي كثيرا في محاولات الإجابة ، معظم الأسئلة تلقي بإجاباتها إليّ اذا فقط اجتزت امتحان " الصبر " .. يحدث هذا جدا.و يحدث أن تكتمل الأحجيات و تحل الألغاز دون ما نجتره لأنفسنا من فقع للمرارة .. أو غيره ..إنها مسألة وقت .. فقط وقت.

كانت لكل المناسبات هذا العام نكهات مختلفة جدا ، نجاحي في يونيو كان مبهجا بطريقة لم أتصورها ، الصيف بكل ما / من كان فيه ، الأيام السابقة لنزولي الشغل و أيامي الأولى به ، يوم ميلادي الذي أزعم أنه كان الأفضل على الإطلاق بين الـ 23 ...

(و بما أنه على سبيل الأرشفة ، يبقى ممكن افتكر شوية أيام ... ممممم ،كورس الspss في يونيو و خروجة السينما ، وصول لولو هانم بالسلامة ف يوليو ، أول يوم ف الشغل ف نص أغسطس، أول مرتب أقبضه ، اول فلوس محترمة أحوشها مع بابا ،مصيف راس سدر ، حفلة تخرج عمر ، يوم ما اشتريت اللاب بتاعي ، خروجة وسط البلد مع البنات ، أول مرة قابلت غادة ، اليوم اللي قضته شروق في الفيوم .. و المج المشترك ، اول مرة قابلت تسنيم و اليوم بحاله، خطوبة بسمة ، موضوع الرسالة الأولاني الخنيق و تداعياته على حياتي النفسية الرهيبة ،،،،،، كفاية كده J )

.......

حتى شتاء هذا العام مختلف .. للمرة الأولى أصدق في محاولة الاستمتاع به بدلا من الشكوى ، أصبحت أعطي انتباها لأشياء تختلف عن أطراف أصابعي الزرقاء المتخشبة التي لا أعرف لتدفئتها سبيل ،أو لطبقات الملابس التي تصيبني ( كلكعتها ) باكتئاب و ملل حتمي ، أو للوقت الذي يمر ببطء مكررا و متشابها مع نفسه ... ربما هي صديقتي شتوية الانتماء التي أوصتني بحبه أو صديقتي التي غمزتني عندما قلت أني أكره الشتاء و قالت لي هامسة .. " انا مش هتجوز غير ف الشتا ..." ، لتجعلاني أعيد التفكير في مشاعر أخرى محتملة في الشتاء ... سوى تلك المرتجفة الباردة المكررة المملة التي تحتلني فيه عادة .


 

2009 كانت" بجد" ... سنة تحولت فيها الأحلام .. و الأصدقاء ، من مستوى الحلم ، الافتراض .. للواقع جدا .

أذكر جيدا أني تعجلت نهاية 2008 ، محملة لتاليتها 2009 الكثير من المسئوليات ، واضعة على كاهلها عبء مصالحتي على الحياة بمن فيها ، و عبء النزول بالأحلام من الورق إلى العين ... و يا للغرابة صدقتني سنتي .

و هو ما يجعلني أكثر طمعا في 2010 ، و بشكل مغاير للسنة الماضية التي كانت مثقلة بعدد الأحلام ، أغير استراتيجيتي في الحلم ، و أركز لـ 2010 على حلمين ... اثنين فقط.

فهل تصدقني ...؟

*****

**

*

الحمد لله

 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino