07 يوليو, 2009

و الرضا لمن يرضى

مرسلة بواسطة آية مش هنا في 03:32 ص

1
الأفكار لا تنضب ، و لا تفارق رأسي ، و لكن شئ ما يحول بيني و بين الكيبورد ، بل و القلم أيضا ، يحول دون أن أدون أي شئ .. أي شئ .
بعض مرات أشعر أن هذه الصفحة ليست المكان ، و أن التي فَتحتها قبل أكثر من سنة ... ليست هنا الآن ، لم تعد ، كانت أكثر اكتئابا و بؤسا و إحباطا ، و كانت ترى في الكون- فقط - ضيقه و محاصراته المستمرة المتوالية لعظامها الهشة . رغم أنها كانت أقل تشوها من الآن ... أقل كثيرا .

2
الذين يتخذون قرارتهم فورا ، و يصدرون أحكامهم على الآخر - أي آخر - بشكل حاسم و محدد قبل أن يمر وقت - أي وقت - حمقى.
و اللاتي يتخذن قرارات الشراء بعد مشاهدة واجهات المحلات الأولى فقط ، و يقعن في غرام أول قطعة يجربونها و يحسمن دون تردد أمر الشراء ... يستحقون أن أرفع نصف شفة اندهاشا .. و أن أترك لذهني السؤال يدور و يدور ... ( إزاي قرروا بسرعة كده ؟ )
الذين يطلقون أحكام متطرفة حاسمة و لهم مواقف بعيدة عن الحيادية تماما تجاه مواضيع ربما لا تخصهم بالمرة و ليس بينهم و بين تجربتها أية خيوط ... كائنات غريبة ... حد الاختلال.

هكذا كنت أظن ، قبل أن أدرك أنه لولا حياديتي و إسرافي في التفكير و ترددي تجاه الكثير جدا من الأشياء / الأشخاص / المواقف لكنت بكرت في الوصول حيث أنا الآن ، و لكان نضجي ما استغرق كل هذه الشهور لتتضح معالمه ، و لكنت أكثر ثقة فيما أستنكر الآن كيف كان يراودني فيه الشك و يمتنع اليقين .
ما يبهرني أكثر ، أني لو عدت للوراء متخلية عن ترددي و كثير من الحيادية ،لما اختلفت مواقفي كثيرا و لكانت كل قراراتي : ( لا ) أيضا.
ممتنة للتجارب ، و لكن لو خيرت ، لما اخترت إعادتها ، و لما منحت نفسي فرصة للتأكد أكثر من مرة أتحمل في كل منها الكثير من الألم .. لأتأكد .. أن ما أفعله ... هو فعلا ما لا أريده .. البتة . زاعمة في كل مرة أن الأمر ربما يستحق فرصة أخرى تصل بي لليقين.
الذين يحسمون بلا تردد و يشترون فورا و يتطرفون في آرائهم .. لا يمنحون أنفسهم و لا الآخرين فرصة أخرى .. و يتعذبون أقل .
و أنا أغبطهم .


قبل أسبوع واحد كنت أستقبل الصيف و أنا أقسم أن أمنحه ما سلب مني العام الماضي و حال دون أن آخذ منه ما يكفيني من الدفء.
أغني أغنية الشتاء ** و أردد :
ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء لابد أن نخزُنَ من حرارة الصيف و ذكرياتهِ دفئا 
و أربت على ذراعي و أنا أخبرني بأنني ما دمت أبعد أصحاب الثلج الإبري و الخناجر عن صدري .. عن محيطي ..
فدفء الصيف لي ..و الشتاء .. 
و فرحة الراحة .. و الرضا .. و اليقين .
الآن أشعر بالخوف .... على صيفي .. و شتائي ، من حماقات تتنازعني ، و أخشى أن تعاود قسمي بعد أن زارتني أخيرا بهجة اقتراب التمام شملي .

4
الليلة أيقنت في شرفتنا و هذا الهاتف على أذني أني كنت أتحرك بشكل لا واعي جدا تدفعني ثلاث رغبات متخفيات ملحات
الأولى ... أن يسمعني أحدهم فلا يقاطعني أيا كان الهراء الذي أقول .
الثانية .. أن أجد لدى آخر ذاكرة مشتركة ، اكتشفت أني افتقد في حديثي جدا كلمات مثل .. " فاكر لما ... " .
الثالثة .. مش هقولها .
هل لاحظ الكثيرين أني أفتقد ( الرغي ) جدا ..
( اللي متضايق يقول ;) )

5
ضبطت عيني أكثر من مرة على وشك أن تدمع في مواقف شديدة العادية ، لا أعرف سر هذا الكم الهائل من الامتنان الذي صار يصاحبني ، أن أمتن ... لا بأس ، لكن أن أمتن حد البكاء .. أمر حديثة عهد أنا به .
الذين يجلسون حولي و يضحكون من حديثي و يسألون عني ، الذين يتصلون على الموبيل لأرد بنفسي عوضا عن الاتصال بالبيت ، الذين يرسلون لي الصباحات الباسمة و الذين يحذرونني من ( كباية الشاي السخنة ) و من هواء شرفتنا البارد ، و الذين تضيق أعينهم و هم يسألونني باهتمام حقيقي ( مالك ؟ ) .. الذين يشاركوني الغناء بلا تذمر من حبي للأغاني القديمة و الذين لا يسخرون من إلحاحي في طلب ( عسلية رفيعة بالسمسم ) ... الذين يبتسمون في الشارع في ود غير زائف عندما أضحك و أنا على وشك الوقوع و الذين يستقبلون رسائل أسئلتي الساذجة و يردون عليها في اهتمام و جدية، و الذين يعتقدون أنني .... ( بنت كويسة ) ....
أشعر بامتنان لوجودي في الحياة بينهم ... لوجودهم حولي ... على الرغم من أن الأمر سيبدو طبيعيا جدا لأي من يقرأ ، و لا يستوجب مني امتنانا يدون !!

6
ممتنة أنا لتجربة الــ 24 ساعة الأخيرة ... لم أندم .
بل أنا أكثر أمتنانا لأنها أكدت لي ... أنه لم يفتني قبل ما يستحق الندم.
و أن الله قريب ... يحول بيني و بين بعض الخسارات التي يعلم أني أكثر هشاشة من قسوتها ...
و أني كفراشة ... لم تفهم معنى أن يأكلها اللهب إلا قريبا ، فإن الحوائل بيننا .. 
تصب في مصلحتي مؤكدا ..

7
تلح على رأسي كثيرا و على لساني الآية "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ "
يارب ... أشهدك أني رضيت و أرضى و أرضى و أرضى
فارض عني ، ارض عني ، ارض عني .
_______
** أغنية الشتاء قصيدة لصلاح عبد الصبور


20 التعليقات on "و الرضا لمن يرضى"

تــسنيـم on 07 يوليو, 2009 03:56 ص يقول...

فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها كركض الوحش في البرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك وكنت عندي مذمومــا..
____________


الرضــا لما رضى .. والسخط لمن سخط
وأولئك خسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين



الإمتنــان .. هو ما أشعر به هذه الأيــام.. بعيدا عن التفاؤل والسعـادة والرضـا،، لن أخبرك أني ممتنة لتواجدك في حياتي ولكني سأخبرك أني ممتنة أكثر لأنك عايشتي فترتين من حياتي فلمستي الفرق


أظن أن ما آل إليه حالي يرجع إلى دعائي الدائم اللهم اعطني لأرضى ويرضى من حولي.. وأسألك أن تُرضيني وأن تُراضيني :))


ربنا يراضيكي ويرضيكي يا يوتــا ويملا قلبك سعادة وفرح و هنا و راحة باااال

Unique on 07 يوليو, 2009 05:04 ص يقول...

كلما قرات لكِ ومررت من هنا يملؤني الكثير من الانبهار .. تألق في الكلمات ورشاقة في التعبيرات ..
عدا عن العقلية الفريدة من نوعها التي تظهر جلية في افكارك .. كما يبهرني ايضا عندما اجدك تتحدثين باسلوبك المتقن عن ما يجول بعقلي
سلمت يمينك .. ودمتِ

بسمة on 08 يوليو, 2009 01:56 ص يقول...

:):)

مبسوطة انا انك مبسوطة وراضية...مريت انا بتجربة الرضا دي من فترة ومازالت راضية الحمد لله

حلو انك تسيبي كل أمورك وقراراتك في يد الله وانتي متأكدة تمام التأكد ان محدش هيخاف عليكي ولا هيحبك قده :)

حلو شعور الرضا قوي قوي :):)

ربنا يزيدك

ط on 08 يوليو, 2009 07:05 م يقول...

بعد السلام عليكم
ياااه جميل قوي النيو لوك بتاع المدونة
فاتتني تدوينات كتير هقراها
الرضا
آآه أجمل احساس في الكون
بجد
وهو زاد الله الأعظم ومستراح العابدين العاشقين .. كما قالوا
ط

بسمة ولكن.. on 09 يوليو, 2009 02:22 ص يقول...

أتم الله عليك نعمته ياحبيبتى
وأرضاكِ وأثلج صدرك
وربنا يقدرنا ونحل مشكلة العسلية دى
ونحب نرفع راية لا للتردد ونعم للشراء من اول محل يصادفك
مش طالبة وجع دماغ

حزيــــــــــــــــــن on 09 يوليو, 2009 09:38 م يقول...

لا شك انك تمتلكين حسا راقياً واسلوب خاص
اتخيل ان كتاباتك يمكن ان ان تكون كتاب جيد يعبر عن مشاعر امرأة صغيرة اذا تم تجميع ما تكتبين

تلك اول زيارة لكنها تركت انطباعا جيدا

ارجو ان تراسلينا على ايميل دار دوِّن للنشر والتوزيع اذا كان لديك رغبة فى مشروع كتاب خاص بك
يمكننا ان نضع اطار زمنى واطار فكرى للكتاب ونبدأ فيه
تحياتى
أحمد مهنى

حزيــــــــــــــــــن on 09 يوليو, 2009 09:52 م يقول...

ايميل الدار
dardawen@yahoo

وتليفونات الدار
0102298603
0121479391

إبراهيم محسن on 10 يوليو, 2009 04:04 م يقول...

الرضا حاجة حلوة قوي
بس لازم يبقى رضا مؤقت
يعنى انا راضي عن نفسي لحد دلوقتي
لازم ابقى احسن
عشان ارضى عن نفسي بعد كده

ده سلم ولازم نطلعه

اسلوبك حلو وبسيط
وواضح انك رومانسية حبه
وكويسة حبتين

تحياتي

كراكيب on 10 يوليو, 2009 10:50 م يقول...

يا بنت الإييييييييه
لا استني سيبيني اقولك اني بدور على بلوجك بقالي شهوووور من ساعة ما قريتلك بوست يونس وعزيزة
وبلوجك ضاع من عندي وادخل على جوجل اكتب أية مش هنا يقوم عمك جوجل يرد يقولي: لأ مش هنا.. لما تيجي اقولها مين؟

ده انا عانيت علشان اوصلك
لحد ما الحمد لله لقيتك ردة عند بسمة
ياسااااالام الدنيا صغيرة يا اوووختشي
:)

آية.. بوست هايل جدا
والفقرة الخامسة ملهاش حل اللي بتتكلمي فيها عن امتنانك للحاجات اللي ممكن الناس تشوفها عادية

حححححححححح.. كفاية رغي بقى كدة
يلا فوتك بعافية
;)

miro el niro kwanirooo

واحد يعرفك on 11 يوليو, 2009 10:20 ص يقول...

انا نزلت بوست جديد محتاج رأيك

الحلم العربي on 11 يوليو, 2009 06:45 م يقول...

ربنا يرضيكي و يتم رضاه عليكي يا أجمل يويا
بجد كلماتك جمييييييييلة ... انا لاحظت كما الكثيرين انك تفتقدين (الرغي) و بقولك انننا مفتقدين (رغيك) فلترغي يا عزيزتي ;))))
الفقرة السادسة استشعرها بشدة ..أن الله قريب يحول بيننا و بين حماقاتنا و انكساراتنا و ما نسببه لأنفسنا من خسائر دون أن ندري
نسأله أن يقربنا إليه و أن يتوب علينا لنتوب
ما شاء الله عليكي
أدام الله عليك نعمه غاليتي :))

الحلم العربي on 11 يوليو, 2009 11:46 م يقول...

اه نسيت اقولك
1- النيولوك جميييييييل قوي ما شاء الله جبتيه منين يا اروبه :))
2- انا لسة كنت بقرأ التدوينة بتاعت عزيزة بنت السلطان ... أنا ازاي لسة شايفاها دلوقتى؟؟ اكثر من رائعة ...اسرتني

Dr.A.S. black armor on 15 يوليو, 2009 12:27 ص يقول...

اللهم رضٍنا بقضائك
تسلمى بجد تدوينة تجعلنا جميعا نشعر بالامتنان للحياة ولخالق الكون ونعمه الكثيرة التى من كثرتها واحطتها بنا الفناها ونسينا شكرها
دمتى بالف خير

عمرو on 16 يوليو, 2009 02:10 م يقول...

أصابتني هذه التدوينة بنوبة بكاء.. أنا أيضاً أبكي حين أكون ممتناً
أشكرك
:)

آسـلامـ on 16 يوليو, 2009 11:21 م يقول...

اية الاحساس ده
كلامك بجد جميل
وربنا يخليكى وتكونى راضية دايما فى حياتك

زهره ربيعيه on 21 يوليو, 2009 04:35 م يقول...

اكنتى تقراين افكارى حينما كتبتى هذه الكلكات؟..لم التقيكى من قبل..ولم يكن لى كثير من الاصدقاء الذين يتحدثون نفس لغتى..وعلى سطورك فوجئت بك تغرغين عقلى من الكلمات وترصيها بعنايه على سطورك...
اول مره اقرالك..واعدك الا تكون الاخيره

بنت من الاخوان on 11 أغسطس, 2009 08:38 م يقول...

وانا ممتنة للبوست الرائع ده
وحشتيني اوي
مفتقداكي
ادعيلي

MaNoO on 16 أغسطس, 2009 02:27 م يقول...

اخبارك ايه وعاملة ايه الغيبة طولت المرة دى من زمان اوى وانتى مش هنا يارب يكون خير وميكونش فى حاجة وحشة وتطمنينا عليكى قريب

غير معرف يقول...

buzz

أسما عواد on 10 أكتوبر, 2009 09:48 م يقول...

بوست جميل قوي
تحياتي