الاثنين، 27 أبريل، 2009

من هناك



من (هناك )... يأتيها هذا الإحساس ..
(هناك ) مكان .. لا تعرفه على وجه التحديد .. و لا دليل حقيقي واحد على هذه الأرض يدعم يقينها بوجوده فعلا.
تشعر أن ثمة من يرعاها هذه الأيام بشدة من (هناك) .. يحنو عليها ، يمسح على وجهها و شعرها إذا ما لامست فراشها ، و يبعث إليها بنسمة باردة محببة تستنشقها في سعادة و تحبسها صدرها ، لتنعم بأحلام حلوة .. غير تلك التي كانت تصر منذ أيام على مداخلة نومها المضطرب أصلا.
(هناك) .. من ذلك المكان ..
تشعر أن أحدهم يدعو لها و لا ينساها ..

عندما استطاعت إنجاز مهامها في زمن قياسي ، و بقي صدرها على رحابته ، و عندما بعث الله لها هذا السائق الذي منحها دون أن يدرك أملا و راحة تكفي لأيام كثيرة ، و عندما بارك الله في رصيد الموبيل ليكفي ستة رسائل دفعة واحدة ، و عندما أطرت عليها هذا الطفلة التي لا تعرفها بعد دعابات قصيرة و شوكولاتة اقتسماها ..و سألت أمها في حياء و هي تبتسم..
" ماما .. هو أنا لما أكبر هبقى شبه طنط ؟ "
عندما شعرت فجأة أن هناك من يتمنى / يحب أن يصبح مثلها ..

أحست كما لو أن كل هذا يحدث .. لأن أحدهم (هناك) ..
لا ينسى أن يدعو لها .. يتمنى لها الخير..
يغمض عينيه عليها .. فيحفظها و يرعاها ..

هؤلاء الذين ( هناك ) ..
كانت تعرفهم ربما .. ثم فارقت بينهم مسافات و حياة تحمل خطط مختلفة ..
يذكرونها ربما عندما يخالطهم فراغ فيمروا مرورا سريعا بأرقام تحملها موبيلاتهم ..
فيتوقفوا عند اسمها .. و يبتسموا .. و يتمنوا سرا لو كانت بخير ..
أو تخطر ببالهم عندما تذكر إحدى لزماتها أو أمنياتها ، أو أكلاتها المحببة أو وصفاتها المطبخية الغريبة ... فيحكون عنها ، و يهمسون في رجاء لو يعطها الله ما تتمنى .. و أكثر
أو يمرون بصفحتها البيضاء .. فتتراءى لهم أطيافها من بين كلماتها.. فيتنهدون ...
و يتمنون من الله لو عثرت على حلم .. و نالته ..
أو يجدون خطها بين أوراقهم أو في محفظاتهم و حقائبهم .. فيتأملونها .. و يتسائلون عنها .. و يفتقدونها ..و يكون أول دعائهم في السجود لها .. أن يرضى الله عنها و يراضيها ..

هؤلاء الذين ( هناك ) ..
ربما لم تعرفهم بعد و يعرفونها .. و لكن يشعرون بافتقادها و ينتظرون وصولها لحياتهم سالمة آمنة ..
فيسرون إلى الليل بدعواتهم أن يحفظها الله لهم .. أصدقاء ربما يبحثون عنها ..و لم يجمعهم طريق في الحياة بعد ، أو زوج يرجوها من الله صالحة طيبة .. فيودعها عنده أمانة كل ليلة .
يسألون الله لهذه الغائبة التي لم يعرفوها بعد أن يأمن طريقها .. و يحفظها.

ربما كان الـ(هناك) هذا محض خيال تسأتنس به ..
أو أمنيات تبثها في هيئة أحاسيس ..
أو(عبط) كما قال البعض حتما و هو يقرأ ..
لكن ظنها الذي يقارب اليقين .. أن هذا الـ ( هناك ) حقيقي جدا جدا
يحوم حولها .. يسأل عنها و يتسمع في خفية أخبارها .. قريب .. قريب .. قريب
لكن لا دليل لديها سوى إشارات تحاول تأويلها .. و بعض مشاعر لا تستطيع القبض عليها ..
#

هل يعرف من ( هناك ) كم تمتن لرسائلهم .. حنوهم .. شفاعاتهم لها عند ربها ؟
......

اتصالها الروحي بعالم آخر(هناك) طالما كان يثريها و يغنيها و يكفيها
غير أن أيامها هذه تحتاج كل من ( هناك) ليصبحوا (هنا )
ليس فقط لأنه لم يعد ( هنا ) من يحنو عليها و يرعاها مثلهم
بل أيضا لأنها تتوق كل ليلة ..
اذا ما شعرت بيد تمسح على وجهها و شعرها .. لو ترفع رأسها قليلا فتقبل أطراف هذه الأصابع الحانية .

الخميس، 23 أبريل، 2009

و في المساء .. ترقص التانجو


تدمن الأخطاء المكررة ، القديمة جدا ، باهتة الملامح مقتولة التنويهات و التحذيرات منذ عصور مضت ، و الأدهى .. أنها لا ترتكبها عن جهالة .. بل بـحماقة.
في تلك اللحظة الصباحية الخاطفة ، التي تفصل بصعوبة بين النوم الراقد في نعومة على جفونها ، و دبيب الحياة الذي يتهادى إلى أطراف جسدها لتنهض ، تتأتى أيقونة الاختلاف .. بمضمومها الأزلي .. " يوم الحماقة الأخير وَلّى ، و اليوم .. بداية أخرى جديدة لم يفت بعد أوانها "

تكرر الأخطاء .. تكررها .. تكررها .. و لا تسأم أيقونة الاختلاف تلك من زيارتها الصباحية المتكررة.

في صباح كل يوم تأخذ على عاتقها هم البحث عن إبرتها التي توهمت فيها القدرة على إحالة الأحلام من بند ( الكلام ) إلى فئة ( القريب ) .. تلك الإبرة التي غدرت بها بسقوطها ( في كوم قش ) .. في الصباح قبل كل شئ و قبل أي شئ ، مُنحية كل الأعمال التي لا تقبل تأجيل ، تجثو على ركبتيها أرضا و تبدأ البحث عنها ، دافنة إبهامها في كف يدها و ضاغطة عليه بأصابعها الأربعة ، فالبحث يذكرها من جديد بشكة هذه الابرة ، التي - بعد - لم يندمل جرحها . لا أحد يشاركها البحث ، و لا أحد يتعاطف معها ، و لم يعد هناك من يهتم بحثها على التوقف فقد سأموا .. فالجميع يعلمون و هي أيضا .. أن إبرتها ( مصدية ) .. و أن شكتها ( سم ).

حمقاء.
حمقاء.
حـمقاء .
تلتقط أنفاسها ، و تلملم عصرا أشلاء حماقتها من المكان ، و تنسى أي شئ ، و تُنسى .. كما دائما ، في هدوء عجيب تمضي بجناحين خفيفين ، تحلق على ارتفاع بسيط ، و تمنح نفسها هدوءا و سلاما تزعم أنها تستحقهما حتى لو رأى فيها كل الكون - كما تعرف هي - أنها حمقاء .

يصر بعض الأصدقاء أنها تمارس القسوة على نفسها بما لا تستحق ، و يصر بعضهم على أنها لم تر نفسها (صح) .. و تعرف هي من هذا كله أنه لا أحد يعرفها تماما و هي بالكاد تعرف أنها لا تشبه في وقت الوقت الآخر .

و أمام مرآتها ترتدي فستان فولكلوري المظهر ، لو رآه البعض لأصر أنه أصلح لفرقة فنون شعبية ، بمظهر غجري .. و شعر (كيرلي ) متوسط الطول ، تضع خطا ثقيلا رفيعا من الكحل في عينيها ، و مسحة باهتة من أحمر الشفاه ، و قرط نحاسي مائل للسواد بنجوم صغيرة تتدلى منه .. تبتسم و تومئ برأسها إداراكا منها أن غجرية العصاري هذه .. ليست تلك التي تبحث عن الإبرة بالصباح .. أبدا.

تستسلم لهواء أبريلي في شرفة تكتشف أسرارها يوميا ، قبل أن يأتي المساء ، ففي المساء ..تنسى تلك التي تبحث الابرة ( المصدية ) .. و تلك الغجرية برية المظهر فطرية السلوك........... و ترقص التانجو . ترقص التانجو ... مع ال باتشينو الذي أبهرتها رقصته في " عطر امرأة" .
حتى اذا أنهكها الرقص .. و الضحك .. و لم يتبق لليلة أنفاسا أخرى، و أصبحت رأسها على مخدتها ، تاهت منها كل الأفكار ، و دمعت في صمت عينيها ، و هي تشفق على أميرها الحقيقي .. حبيبها .. من أنثى ليس نهارها كــليلها .. حمقاء .. و لا مبررة .

تمني نفسها بأنه سيكون عاشقا ..

" و مش هياخد باله "

;)

و تتمنى سرا قبل أن تطبق جفونها لو كان يرقص التانجو !!

الجمعة، 17 أبريل، 2009

أحلامي البيضاء


أندهش كيف تصبح حياتنا الـ كانت عما قريب جدا .. ذكريات ..

يومين و ليلة على بحيرة محافظتنا ..

على العشاء في مطعم الفندق تضحك أمي طويلا من تعبيرات وجهي و أنا أحاول أكل قطعة الجلاش التي تأبى القطع و تأبى على الشوكة دخولها ..ثم تأبى علي القضم !
أنتبه لضحكها مني .. و أضحك بدوري و أنا أقول .. أقوى من حرب طروادة !!
ليتطرق بعدها حديث طويل مع أبي عن الإلياذة و الأوديسة .. فيفجر في نهرا من الحنين و يلمس من قلبي وترا .. فيرتجف في هدوء .. يحفظ عليّ ابتسامتي ما يزيد عن 5 ساعات ..
قراري بقراءة الأوديسة .. بتشجيع باغتتني استجابتي له..
اتفاق بمصالحة القراءة المهجورة منذ أمد
خيط كان إحدى طرفيه في يدي .. قبل أن تغرق البكرة بأصحابها في بحر لا شطآن له

حنين يجرفني و يعيد إلي في لحظات قليلات كم لا يعد من الذكريات المقترنة بهذه الإلياذة .. و الأوديسة ..
بحثي عن الأوديسة بشغف في مكتبتنا ، معاونة أبي في البحث ، و أكووام التراب التي تكلفها البحث مني .. حكيي عن هذا البحث .. و الحديث عن الأسطورة
فشلي في العثور عليها .. و العثور على الإلياذة .

كيف هذه الذكري الـ كانت من عشر شهور أعادت إلى ذاكرتي الضعيفة أصلا
ألوان جدران غرفة الكومبيوتر ، برودة جو يوليو في هذا البيت، الشباك إلى ظهري و السرير إلى يساري ..
قبل أن نغير نظام المكان ليصبح مختلفا .. تماما
حتى رائحة السيارة .. التي تزامن شرائها مع الوقت نفسه ..
و بيجامتي الروز ...... و بنسات شعري القديمة !

كيف صارت حياتي القريبة جدا .. ذكريات .. تطوف على إثرها شبح ابتسامة على وجهي ..
أغرق بعدها مرة أخرى في أحلامي البيضاء ..؟

بعد العشاء أستعد للفرح ..في مكان مجاور من البحيرة أيضا ..
ألبس الأبيض .. هل تذكرين انتظاري بشغف له أول الصيف ؟
يداعبني أبي فيما أودعه و هو يقول .. زي الملايكة ..
فأغني و أنا أدور أمامه .. زي الملايكة أما تشوفها ورداية تحلم تقطفها ..
ثم أستحي .. فأودعه و أنا أجري ..

في الفرح .. أقابل عن يميني أباها ..
آه ..
و نهر آخر من الحنين ..
كيف في أقل من دقيقة أسلم عليه فيها أستعيد ذكريات طفولة و مراهقة و رشد تشاركنا تفاصيل ذكرياتهم
و كيف بحماقة صار ما تبقى من الأمر في تلك اللحظة .. حنين لذكرى .. حياتي القريبة جدا جدا..
أغادر الفرح بعد نصف ساعة أو يزيد قليلا ..
خفيفة .. أطير
يجتاحني حنين لا حدود له .. و في أحلامي البيضاء أستمتع بالغرق !
كيف يجتمعان ؟

في الفندق فرح آخر ..
" عايزة أشوف ناس فرحانة "
لا أعرف العروسة و لا العريس و لا أمت للعائلة بأدنى صلة ...غير أني أصر على الدخول
أقترب من الكوشة .. أقف قريبا جدا من العروسين
يتملك مني الجو فلا أكاد أشعر بغربة .. و يتخللني الفرح حتى يتمكن مني
أبتعد أثناء الرقص " السلو "
و أجلس على السور و وجهي للبحيرة .. و أعاود الغرق في الأحلام البيضاء ..

" بحبك مش هقول تاني و عايزك و انتي عايزاني .. بحبك حب مش عادي .."

" قويني بيك .. قوي قلبي عشان يعيش .. عمري بعدك مايساويش .."

" و لا ايه و لا ليه انا هبقى اللي انت تقولي عليه .."

هذه الأخيرة .. أتذكر سماعي إياها لأول مرة ..
فأبتسم على ابتسامتي لهذه الليلة الغريبة
أعود لأقترب من الزحام و أندمج جدا .. تسلم علي إحداهن ..
لا أعرفها غير أني أبتسم بود لها .. و أحييها
ثم أنفجر في الضحك
ماذا لو سألتني عمن أكون !!


في الممر الطويل خروجا من مكان الفرح يجري طفل للداخل لم يتجاوز الرابعة ..
تنتابني الرغبة في الوقوف أمامه ثم أخشى عليه الوقوع اذا حاول تفادي
فأكتفي بأن أميل إليه يسارا و أداعبه بذراعي معترضة طريقه ..
فيقف بعد مروري و يطيل النظر إلي ..و يضحك
فأضحك ..
حنينا لذكريات لم تأت بعد

و اندهاشا من أيام لم تمنحنا فرصة لنعيشها كما تمنينا .. و كانت أقصر مما نحب ..

كيف تحولت حياتي القريبة جدا لذكريات بهذه السرعة ؟
تماما كما كنت ..
أعود في عذوبة .. لأحلامي البيضاء
تلك التي لا ألوان أخرى لها و لا أبطال يتركون بصماتهم ..
لا آلام و لا متطلبات و لا حيرة ..
أبريل ..أحاول أن أجعله كما تمنيته ..
فلا أحد يعلم ما يحمله مايو لنا .
أعايش أحلامي البيضاء
تلك التي رغم أنها ليست الأحب.. أعشقها ..عشان مبتوجعش
*****
الصورة انا اللي واخدها في محاولة فاشلة تقريبا من مكان ما كنت
شكشوك ... بحيرة قارون .. الفيوم
:)

السبت، 11 أبريل، 2009

هشاشة


وددت لو أني تلك الفتاة التي ولدت في السنوات الأولى من القرن الماضي ، بإحدى قرى محافظتنا ، أكثر قراها تطرفا ، هادئة ، بسيطة ،في بيت طيني متواضع ، إذا أغلق بابه الخشبي المتهالك ظل ضوء النهار يطارد المكان ، حتى نسده بخرق القماش القديمة ، لي هذا الأب الفلاح البسيط الذي يكبرني فقط بـ تسعة عشر عاما و الذي لم ينل من التعليم حظا سوى الباكلوريا ، و هذه الأم التي تصغره بثلاث سنوات ، و بالكاد تقرأ و تكتب ، و أني أكبر إخوتي سنا و في الخامسة عشر من عمري/ها الآن.

لا أعرف عالما خارج حدود قريتنا الصغيرة جدا ، و أسمى المشاعر لدي هي قبلة يطبعها أبي على جبهة أمي قبل مغادرة البيت إلى أرضه التي يجمعنا العمل فيها أوقات الحصاد ، و أخرى يطبعها على يدها بعد الغداء الذي يتناوله تسعتنا على طبلية مسنود أحد جوانبها على قطعة مربعة من جذع الشجرة المقابلة .

ليست لي تطلعات أبعد من أن يتم جارنا (تحويشته) ليؤجر لنا بيتا على أطراف القرية ، فنتزوج في حفل يذبح فيه أبي عجلين ضن بهما على البيع ، و تذبح أمي ثمان بطات و دستة كاملة من الدجاج الذي تطعمه يداي يوميا ليطعما أهل القرية في وليمة العرس التقليدي الذي اتفق على تفاصيله الأبوان منذ اتفاقهما على مشروع الخطوبة قبل ثلاث سنوات.

أتزوج جارنا الذي هو الرجل الأول و الوحيد الذي يتشكل على يديه وعي الأنثى بداخلي .

لا أدرك لي متطلبات سواه ، و لا تعلو رغباتي عتبة ما لديه .

لأني ببساطة .. لم أعرف شيئا غيره .

أكتشف معه و بين يديه كل شئ ..

أو بالأصح .. نكتشف معا .



أو أنني تلك الفتاة المدللة لأسرة ارستقراطية راقية في نفس الحقبة ، في المدينة ربما ، لأب و أم من نفس العمر السابق ، غير أني أنال قسطا أوفر من التعليم ، أتعلم الموسيقى ، و العزف ، و أشغال الإبرة ، و طهي أصناف الطعام الراقية ، إدارة المنازل ،أخرج من المنزل إذا شئت / اضطررت في ركبي الخاص جدا ، المحمي جدا ، أقضي وقتي بين دروسي و المطبخ و أمضي إجازتي في العزبة.

في السابعة عشر من عمري/ها هذه المرة ، و أحب في صمت أخو صديقتي ، الذي يبادلني الشعور ، و ينتظر تمام دراسته .

يبعث لي بعد سنوات من المشاعر الصامتة وردة حمراء بين صفحات رواية أقترضها منه عبر أخته و صديقتي ، لتكون هي البوح الأول لما بيننا ،فأحتفظ بها ، و بالرواية في صندوقي الخاص جدا ، لأذكره بهما في ذكرى زواجنا السابعة عشر.


*****


وددت لو ما كان مجتمعنا مأزوم تضل في فيه هوية الأنثى ، و يتشتت تكوين وعيها بين مئات من زملاء العمل و الدراسة ، و أفلام ، و روايات ، و كثيييييييييييييييييير من التجارب الفاشلة ، المجهضة ، المشوهة قبل الميلاد، فتعلو متطلباتها و تزداد عتبات احتياجها ، و يزداد تأزم الأمر على تأزمه.


وددت لو ما كنت أجدني تائهة بين كوني فتاة أدرك هشاشتي و أحترمها كجزء من تكويني الفطري ، و بين اضطراري لتقمص دور رجولي أستسخفه و اضطر له .. لئلا أنكسر.


*****

مش بحب قاسم أمين ، و مش بحب كل اللي قالوا الست تخرج بره البيت فتتبهدل .. قلبا و قالبا ..

و مش بحب المجتمع كله .. و بنقم عليه

لما ميحترمش الأنثى .. هشاشتها و حيائها.

الجمعة، 10 أبريل، 2009

صدأ


جاري البحث عنها ..

لا خرائط إرشادية و لا معينات تبدو في الأفق .. فقط محاولات فاشلة بلغ عددها في السبعة شهور الأخيرة ، ما يفوق القدرة على العد ، نوبات من التفاؤل المفرط ، الصفحات البيضاء ، و الرغبة في البدء من جديد ، مراهنات على يناير ، و من بعده أبريل ، و من قبلهما سبتمبر ، مفاوضات مع مرئيين و أشباح ، و تكهنات من الساحرة الشريرة تارة ، و من العجوز الطيبة تارة أخرى .. كل هذا في محاولة لاستجلابها ، الإتيان بها حية ، على مسمع و مرأي مني .. قبل أي شئ .. قبل أي أحد ..

جاري البحث عنها .

بين أزقتي و أروقتي أزعم أن الفوضى تعوقني عن رؤيتها ، تحول بيني و بين سماع صوتها ، ربما تفلح محاولاتي إذا في التنظيف ، و محاولاتي في إفساح الطرق ، إزالة الوسخ ، الصدأ .. هذا الذي صار يميز المكان بجرأة و وقاحة .

جاري البحث عنها .

هل أخبرت أحدهم من قبل أنه كان لها صوتا يخترق الارتفعات ، حي ، و له صداه ؟

عن صوت ضحكة من القلب أفتقدها بألم .. أتحدث

أشد ما أندم عليه الآن أني لما أحتفظ لها لدي بتسجيلات صوتية ، و لا مرئية حتى.

لماذا لا نسجل أصوات ضحكاتنا ، لحظات الفرحة المميزة ، المباغتتات السارة ، فنحتفظ بذكرى حية لأنفسنا عندما كنا قادرين على الضحك ، أو كان بعده قادرا على زيارتنا ..


أبريل يمر ثلثه الأول .. و لم أجدها بعد ..
أخشى على نفسي فتنة اليأس .. و أقاوم بعند
و أزعم أنه و إن مضى ثلثه فقد بقي رغم كل شئ ثلثيه
أرهب انحناءة رأسي و أنا من راهنت عليّ فيه ..
و أرتجف من فكرة الخسارة القريبة

و أبقي رغم كل شئ على إصراري على حذف الأيقونات المعطلة ، و إزالة الصدأ
فإن لم أفز فيه سوى ببقعة أراها على أصل لونها في زخم الصدأ
و صدى ولو خافت لتلك التي أبحث عن صوتي فيها
لكان فوزي فوزا عظيما.

الخميس، 2 أبريل، 2009

عزيزة بنت السلطان

جى م البلاد البعيدة
لا زاد ولا ميه وغربتى صحبتى بتحوم حواليا
وانتى تقوليلى بحبك
تحبى ايه فيا
وده حب ايه ده اللى من غير اى حرية
يونس فى بلاد الشوق اه ياولد الهلالى
بتونس بدموع العين وانا سايب اهالى
اه ياولد الهلالى لعليا ولابيا
ياعزيزة يابنت السلطان لو يتغير الزمان
وقابلتينى فى اى مكان كنت اعشق من غير ماتقولى
يووونس
انا يونس
كنت هقول اهو ده المحبوب
ويدوب قلبى قبل ما ادوب
اه ياولد الهلالى لعليا ولابي
انا يونس ونسيت مين يونس والدنيا مالت عليا
قلبى ضايع مين يلاقيه لى
باينى نسيته حدا اهلى
ينفع احبك من غير قلبى
ماتردوا عليها وعليا

*************

أسرني أول الأمر يونس .. تعاطفت معه ، أحببته حد التوحد ، رأيتني منه ، و رأيت فيه مني ، غربته و التيه ربما، أشفقت على قلبه الضائع ، حريته المنزوعة ، البعد عن الأهل و الشعور بقهر أيام لم يختر أن يولد بها ، و لم يكن له يد في اختياراتها ، وفرة العجز و انعدام الإرادة أمام غربة تقحم نفسها على صدره.

صدقت تماما أن يونس هو معظمنا .. أو كلنا ، نقص الزاد و الماء ، الغربة ، تلك الحرية التي نبحث عنها فلا نجدها ، بين أيدينا ربما و لا نراها،تمثلها في مجرد قرار .. أبدا لا نتخذه ، أو مسروقة منا في زخم الحياة هذا .. الذي يسكنه و يسكننا منه .. فرااااااغ

الأسر ..

انحصارنا بين قرارتنا الاختيارية بالــ ( لا )، و رغباتنا القاتلة في البقاء على بر نعرف على أرضه طعما للراحة،

رغباتنا التي لا نعرف أبدا .. هل هي حقا ؟؟



أحببت يونس حد التوحد .. حتى تذكرت عزيزة

بنت السطان

تلك التي قالت بحبك

نقمت على يونس أنا و على الحرية المسلوبـة و الأسر و الاختيارات الضائعة و الأهداف اللامحددة

عندما سألتني عن عزيزة

ما كان ردها ؟

هل ذنبها أنها أحبت يونس ؟ أم أنها أخبرته ؟ أم أنها بنت السلطان ؟

عن كسرة القلب هذه عندما يقول لها حبيبها

و هي العزيزة .. بنت السطان ..

لو يتغير الزمان .. كنت أعشق من غير ما تقولي

هذه الـ ( عزيزة )

ربما كرهت السلطان .. الذي يحول أسره لحبيبها .. و لـهـــا .. دون أن يكونا مـعــا.

و ربما نقمت على الزمان الذي ولدت به ، و التقت فيه يونس ، و تمنت لو جمعها زمان آخر ، و مكان مختلف ، يجعل من أسطورة حبها له .. واقعا قريب المنال .

أو جلدت نفسها .. تلك التي لم تكتف بأن تحـــب .. بل و بــــــاحــت بالحب .

لامت نفسها تلك التي كبدتها - و هي الأنثى- مشقة أن تكون من يبوح ..

مضافا إليه عناء جهلها برد هذا الحبيب الأسير ..

ثم صاعقة رده ..

بــ " بتحبي ايه في ؟ "

ربما كرهت عقلها .. هذا الذي طاوع القلب على حب ليس في الأفق مؤشرات لبقاءه حيا ، بل لولادته أصلا .

من يدري !!!!

ربما لما يصب قلبها من رده جرح .. و نقمت مع يونس على الأسر .. على الغربة .. عاشته و توحدت به أيضا. و حاربت معه هذه الحياة الضيق اتساعها .. لازمت ظله ، و أبقت عليه إلى جوار صدرها ، حتى تمنحهما الحياة طوعا أو كرها حقهما في الحياة .. حقهما .. مــعاً و إلا فـ لا.



لو كنت عزيزة .. أو كانتني ..

لكان سخطي و نقمتي على يونس في الأغلب

الذي لو رآني حبيبته حقا لما كسر بِرَده هذا .. و صوت الغناء .. قلبي الذي ترتجف هشاشته أمام اختيار الحب . و لأخذ بيدينا معـا ، و أقسم لي أننا بهذا الوجود سيغتصب كلانا الحرية ، التي لا يفتقدها وحده ، بعد أن صار قلبي أسيرا له . ثم أراود قلبي على كره يونس ، الذي سيبدو لي أمام إقحامات الحياة ، أذاها ، قيودها .. أضعف من أن ينالني .. فكيف بالحفاظ علي؟

فأنى له أن يحمي ضعفي ، و يراعي ترددي الهش .. حتى عندما أدعي القوة .

ثم أنتقل إلى نفسي فأعاتب فيها سوء الاختيار ، و أعاتبها على حب أسميه لها انهزام ،و أقسم عليها أن تنساه ، و أن تخلص منه مضغة الصدر سريعا سريعا ..

ثم اذا جلست إليّ

أعترف .. أني ربما كنت يونس مرات

و أهمس لنفسي ... بدمعة صافية لدنيا تتعمد أذاي فيما أحب

" حبيته .. مذنبيش .. و مذنبوش حاجة .. "

" و هو لو طير ع الأرض واقف بيستعد يطيييييييييير في السما ، و نزلت عليه حجرة من حيث لا يدري ، كسرت له جناح ..

هيكره السما ؟؟

هيجرب يموت ؟

هيعييييييييش

هيجبس جناحه لحد ما يخف

و يرجع يطير

:)

********

عن عزيزة 2009 .. أتحدث

 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino