الأحد، 25 مايو، 2008

اذا عشت مرات كثيرة .. فكر في العامل المشترك


هي الآن فتاة .. و عمرها 21 سنة ..و تعلم تماما أن ثلاثة شهور يتآمرون ليصبحوا 22 ..

و أن ملك الموت قد يكون أسرع نفوذا إليها ..


هي تزعم دائما أن لديها الكثير من الأسرار التي تخفيها .. و التي لا ينفذ إليها أحد مهما كان قريبا منها ...


أحد تلك الأسرار ..

أن هذه ليست حياتها الأولى ... و أنها بالفعل عاشت من قبل عدد كبير جدا من الحيوات ..


التي لم تكترث يوما بعدها ..


و لم تحتفظ منها حتى بذكريات حميمة ...


لم تستطع أن ترى شيئا مشتركا بين كل حيواتها إلا مؤخرا و مؤخرا جدا ...



تذكر أنها عندما كانت صبيا في الحادية عشر من عمره كانت تعمل تباعا على ميني باص


( بتوع الجمعيات ) كانت وقتها - كصبي - يجد المتعة في عمله جدا ..


فقد كان له صوت مرتفع .. و كان يعشق الطيران ..


و هو شئ إجباري في هذه الوظيفة حيث أن فقط قدماه تلامسان السلمة الأولى بصعوبة ...


كان يحب جدا أن يضع اليومية على اليومية و يعدهم في الليلة الواحدة عشرات المرات


مصنفا إياهم لفئات القروش و الملاليم و الشلنات ( ذكريات قديمة جدا )...


كاتبا في ورقة بخط ركيك خطط مهولة لإنفاقهم في يوم الأجازة ...


كانت إحدى هذه الخطط أن يشتري نظارة شمسية ...


تمنح الشباب على ما يرى وسامة و غموض و جاذبية .. أراد أن يجربها ..



تحقق حلمه البسيط .. حتى أنه لم يستطع أن يتخلى عن نظارته حتى في أوقات عمله ..


باذلا مجهودا كبيرا في الحفاظ عليها مرتكزة على أنفه قابضا لعضلاته خوفا عليها من السقوط ...


كان يتمادى في لبسها .. و يرفض أن يخلعها ..

حتى ظنه أحد كبار السن يوما أعمى و أخذ في تشجيعه و حثه على العمل و الصبر و أخذ يبشره بالجنة ...

لم يرد على الرجل و تقبل نصيحته باسما .. من وقتها تنهال عليه كلمات التشجيع و مفردات الإعجاب و الإنبهار ..

و يتمادى هو في الإدعاء .. إنه يحب كونه فتى خارق يعمل عملا صعبا على المبصرين فكيف به ؟؟ ..

و قي الوقت نفسه .. لا تضايقه نظارة الشمس ...

يستغرق وقتا حتى يشتاق لرؤية ضوء الشمس و لون النهار و خضرة الشجر ...

يجبن أمام فكرة خلع النظارة .. و التخلي عن كلمات الإطراء اليومية ...

وحده السواق يعرف أنه مبصر ... و يبتسم في خبث ..


ثم تذكرت عندما كانت امرأة عجوز تنتمي للطبقة الأرستقراطية لا تصاحبها إلا خادمتها الفقيرة ..

رغم كونها وقتها أمرأة عجوز إلا أن صحتها كانت جيدة جدا .. على ما تذكر ..

فهي ذكريات قديمة أيضا ... غير انها كانت أمرأة شريرة .. تعترف بهذا ..

كان يضايقها لعب الأطفال حولها إذا جلست في النادي .. و لهذا أمرت خادمتها أن تشتري لها عصا شديدة .

.لتضرب بها الأطفال إذا ضايقوها .. استخدمت العصا لهذا الغرض فقط مرات قليلة ..

قبل أن يظن كل من يراها أن عجزا أصاب رجلها .. و أنها .. يا مسكينة .. تعتمد على العصا في مشيتها ..

لم تكن تتوقع أن تجلب لها هذه العصا كل هذا الكم من الشفقة و المساندة ممن تعرف و من لا تعرف ..

تتمادى في الإتكاء على العصا بل و تتقن المشية العرجاء .. تستغرق وقتا قبل

أن تسأم من مسك العصا و تشتاق للمشي السريع أو الجري ربما وراء أحد الأطفال المزعجين ..

تجبن أمام فكرة ترك العصا .. و التخلي عن هذا الكم من الشفقة ..

وحدها خادمتها تعرف أنها ليست عاجزة .. و تبتسم في خبث ..


ثم تذكرت عندما كانت رجلا أربعينيا ناضجا .. كرجل ..


كان يملك من الملابس فقط قميص و بنطلون يبصر على حالتهم عدد كبير من السنوات ..موظفا كان ..


عندما قرر أن يعطي القميص و البنطلون لجارته الطيبة لتغسلهم .. توسل للمكوجي أن يؤجره بدلة سوداء .. ليوم واحد ...


راقه في هذا اليوم كون البشر يوسعون له الطريق و يدعوه السواق للركوب جواره و يناديه التباع ب " يا باشا " ..


ظل يماطل المكوجي أياما طويلة انتهت بأن يستلف منه ثمن بدلة يشتريها مستعملة من العتبة على


ان يرجع للمكوجي ثمنها قسطا ..


من مرتبه ... تمادى في لبس البدلة و عاش دور الوجيه ... امتعه تهامس البسطاء من أهل الحي بأنه ربما


ورث إرثا كبيرا .. أو ربح في يناصيب ..و استغرق وقتا طويلا قبل ان يسأم البدلة


لما تكلفه له من وقت و مجهود في العناية و الحفاظ عليها و يشتاق لإهماله للقميص و البنطلون..


يحب فكرة كونه وجيها و يجبن امام فكرة خلع البدلة ...


وحده المكوجي يعرف أنه رجل فقير .. و أنه ليس وجيها .. و يبتسم في خبث ..





ثم تذكرت عندما كانت امرأة في الثلاثينات متزوجة من رجل غليظ الطبع ضخم الجثة ...


كانت ترى أن يومها المجهد في العمل صباحا و في المنزل حتى ساعات الليل المتأخرة ..


يبرر لها أي تصرف تفعله ...


تضايقها حركات زوجها التي تمنعها من النوم ..


في حركة متهورة ..


تربط رجله بحبل في عمود السرير .. تفكه في الصباح ..


لتتلقى علقة لا تترك في وجهها مكان غير ملون ...


هي تحتاج للحوافز فلا تستطيع أن تأخذ قرارا بالغياب من العمل.. فتقترض من جارتها نقابا ...


للمرة الأولى تنزل للشارع بالنقاب ..


ينادونها بشيخة ..


يعجبها الأمر تتمادى في كونها تدعي الفضيلة ..


يتعافى وجهها .. تعجبها المكانة و الإطراء .. تشتاق لخلعه فهي لا تحبه .. و لم تلبسه لله من البداية ...


تجبن أمام خلع النقاب ..


و وحده زوجها يعرف أنها تربطه ليلا في عمود السرير .. و يبتسم في خبث ...





أما الآن و هي فتاة في ال 21 .. تختلف ظروف حياتها عن كل الحيوات التي عاشتها من قبل ...


فثمة تفاصيل أخرى تعايشها .. تخنقها .. و تجبن أمام نكرانها ..


تدرك الآن ما لم تدركه من قبل ..

تدرك أن هناك دائما من يعرف الحقيقة و يبتسم في خبث ..

و أننا جميعا على مسرح الحياة نقوم بدور الساذج .. أبطالا حينا .. و مشاهدين أحيانا ..



و تدرك أيضا أن هذه الأفكار في النهاية يمكن وضعها في فئة الأفكار العبثية التي لا ينتج عنها سوى أسئلة عبثية .. نستطيع أن نولع فيها ..


" فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور "


------------------------------------------


أنا لسه بمتحن برده اللي يعدي من هنا يدعيلي :)

الأحد، 18 مايو، 2008

حلم الكثبان الرملية




أن ترى فيما يرى النائم ...

حلما ...

لا لا لا ..

لن اتحدث عن الحلم التقليدي ..

فأنا لا ألبس أبيض x أبيض ..

كما أنه لا يوجد فارس و لا حصان أبيض ..

ليس لأنه لم يعد زمن الفرسان ..

و لكن لأنه ليس زمن الأحصنة .. فيما يبدو ..

فالفارس يأتي معه ... جريدة ...

قومية في الغالب ..

من تلك التي لديها القدرة على إقناعك تماما إذا كنت من السذج أو إصابتك
بالشلل الرباعي إذا كنت من المحنكين ..

غير أن الجريدة التي يأتي بها الفارس لديها القدرة على إقناعك تماما ..
و إصابتك بالشلل الرباعي في نفس الوقت ..

أي جريدة هذه ؟؟؟

لالالالا..

ليس عن هذا الحلم أتكلم ...
فهو لم يعد حلما مناسبا .. و لا ممتعا ... نسبيااااا..



عن حلم آخر ..


تحلم أنك نمت مكتئبا ..
في الحلم بالطبع ... فليس في الواقع أبدا ما يدعو للاكتئاب ...
و أن آخر ما أغمضت عينيك عليه أمنية ..

أن تسيقظ في مكان آخر ..

ليس به بشر من الذين عرفت ..

و لا خبرات سيئة .. و لا أمنيات مهدمة ...

أن تستيقظ في مكان بعيد عن الأرض أصلا .. فقناعة تتملكك بأن الأرض
لم يعد لك فيها مكانا ..

تتحق أمنيتك مخلفة ظنونك ...

لتجد نفسك في مكان .. لا يشبه الأرض بالمرة ...

كل الكائنات التي تراها عليه ليست بشر .. غير أنها تجيد التحدث ...

لم تتبين في الحلم .. تكوينها ...

فقد كنت في غمرة الانبهار ..

يخبرك أحدهم هناك .. أن هذا المكان لا يسمح فيه بالتواجد البشري ..

و أن عليك ان تتخلى عن كونك بشريا و تختار ان تتحول لشيئا آخر ...

تنسى فمك فترة مفتوحا على أثر الاندهاش ..

ثم تفيق على كتيب بين يديك لعدد من
الكينونات الأخرى التي عليك ان تختار من بينها ما تكونه ..
ليسمح لك بالعيش في المكان ..
الذي لا تعرف اسمه ..

و لكن تقدر أنه ربما يكون كوكب آخر ..

المشترى ربما ...

فمساحته واسعة جدا .. على ما ترى ..

ليست أمامك فرصة كافية للتفكير ..

كما أنك لم تجرب كونك شيئا آخر سوى بشري ..

لذا تقرر ان تكون ... رمال ...


تخبرهم بقرارك ..


فيخبروك أنه قرار صائب تماما .. و أن له محاسنه الكثيرة ..

يطلعوك أنه سيكون لك مكان مؤقت تشكل أنت فيه بذاتك
أحد الكثبان الرملية في أحد صحاري المكان ...بداية استقلالية ... فما أحلاها !!

و أن دورك سيكون دورا هاما و أنك ستتمتع بمزايا خاصة مع الوقت ...

يخبروك أن للرمال بالفعل مزايا كثيرة في هذا المكان ...

فهي أولا ليس فيها ذكر و أنثى ... فهي لا تحتاج للتكاثر ..

لأنها بالفعل متوفرة جدا ...

كما أنها تحمل على كفوف الراحة .. تحملها الرياح بالطبع ..

التي تكون منتظمة المواعيد ... لها برامج معدة سلفا ..

تخبر به كل الرمال في المشتركة في البرنامج ..

كما أن الرمال دائما طيبة و ليست لها أية آثار سلبية على سكان المكان ...
الذي لا زلت لا تعرف اسمه..

تتمتع بكونك رمال لفترة ..

لا تندم خلالها على القرار الذي اتخذته متنعما بمزايا الرمال و مزايا المكان أيضا ..

حتى يخبرك مندوب الرياح ..بعد فترة قصيرة ..

بأنه تم اختيارك ضمن الكثبان الرملية المبعوثة للأرض ..

فالأرض على ما يبدو تعاني من أزمة رملية ..

تحاول أقناعهم أنك كنت في الأرض قريبا ..

و أنه ليس بها أكثر من الرمال ..

و أن الأزمة هناك ازمة خبز في الأصل .. و لا أحد يهتم بالرمال من الأصل ..

فيقررون أنه ليس بيدك الاختيار أصلا .. وأنه ليس لك إلا أن تذعن للقرار ..

و أن كل ما بيدك هو أن تختار مكانك في الأرض ..

طبقا لما تراه الأصلح لك ...

بعد تفكير طويل ...

أنت تكره أن تكون في المدن ..

فتعكر صفو الشابة حديثة الزواج بوجودك على أثاثها الثمين ..

كما تكره أن تكون في أحد الشوارع ذات البلاعات الطافحة .. كي لا تحيلها لوحلة .. تغرس بها العربات في كل وقت ..

أنت تكره هذا الزحام .. و تكره صراع المدن ..

هربت منه من قبل ..

فلا داعي أن تكرر التجربة ..

إذا القرار ...


سأستقر على أحد شواطئ الساحل الشمالي ..

فانا أحب الساحل الشمالي .. و هو مكان ممتع دائما ...

و ليس سببا للألم أو تعكير الصفو في معظم الأوقات ..

كما أني هناك ربما أكون مصدر سعادة لأطفال يبنون مني على الشواطئ قصورا ..

أو أحقق أماني طالبي الاسترخاء ..

كما أني سأستمتع باختلاس السمع لهمسات العاشقين يجلسون فوقي..

و سأسمع أيضا بلا ضجر شكوى المحبطين ...

و سأسشهد سعادة الكثيرين ..بل و سأشارك في صنعها ...

كان قرارا صائبا .. فعلا

فقد استمتعت بكوني رمال في هذا المكان ...

تحققت توقعاتي تماما ..

غير أن ما لم أتوقعه ... أن أقدام كثيرة .. و ثقيلة تحطمني عنما يصنع الأطفال مني قصورا ...

و هو شئ يثير في الضجر ... جدااااااا

كما أن آخر ما كنت ما أتوقعه ..

أن تمسك بي يد غاضبة .. في مشادة عابرة ..

فتلقي بي في البحر ...
تغرقني ..

فأتساوى هناك مع كل الرمال ..

كما يتلاعب بي المد و الجزر ...

أبتعد عن الشاطئ كثيرا .. و أقترب منه أحيانا ..

لم أعد أرى أحد .. كما أني لا أختلس السمع للهمسات ..

لا أشاهد فرحة أو ضجر أحد ..





أصوات غضب تهزني ..

تصر على أن توقظني ...

صرخات تنطلق ...

لتؤكد ..

أنا لا أصلح أن أكون رمال .. و لن أكون رمالا ..

أن لا أحب هذا الحلم ...

و إذا راودني الاكتئاب مرة أخرى ... في الحلم طبعا ..قلت أنه لا أحد يكتئب في الواقع ..

فسأتمني أمنية أخرى .. لم أحددها بعد ..

و إذا تمنيت نفس الأمنية ...

فسأطلب الكتيب مرة أخرى .. و أختار شيئا غير الرمال لأكونه ..




من قال أن أمنياتنا تتحقق اصلا ؟؟؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا بمتحن ... ممكن اللي يعدي من هنا يدعيلي :)

الاثنين، 12 مايو، 2008

تركني النوراني .. مخلفا وراءه الجريدة


لم أظن ابدا أن تربطني في حياتي علاقة بأغنية ماجدة الرومي و قصيدة نزار قباني ... مع الجريدة ..

و لا أعرف على وجه التحديد لماذا قفزت كلماتها بالذات على لساني .. رغم أني سمعت الأغنية للمرة الأخيرة منذ سنوات عديدة ..

و لا أدري ايضا لماذا لا أظن غيرها يعبر عني اليوم ..

فلتعلموا أولا اني لا أخط هذه الكلمات على الكيبورد ..

و لتعلموا أيضا أن لي صلات خفية و سرية منذ سنوات طويلة بعالم آخر يختلف عن العالم الأرضي ..

أنا أتصل سرا بالعالم النوراني ..

و لمن لا يعرفه .. هو عالم الكائنات .. التي خلقت من نور ..

و هي لا تحيا في الأرض .. و لا نراها .. و لا نصادفها في حياتنا .. و يسمع عنها القليل منا ..

غير أن السعداء منا و احيانا التعساء هم من يكتب لهم أن يقابلوها ..

قبل أن اقابل الكائنات النورانية ..

كانت تراودني احلاما .. رؤى ربما ..

كنت أراني قابلت نورانيا ..من هذه الفئة التي تظهر لفئات البشر .. مثلي .. دون ان أسمي هذه الفئة ..

و كنت أرى هذا النوراني و كأنما يعلم من حياتي كل أيامي السابقة ..

و كأنما يرى ما بداخلي ببصيرة نافذة .. لعلمه أن أشياء ما لا ترى إلا بداخلي ..

و ان أشياء كثيرة .. مشاعر .. كلمات ربما .. لا تتجاوزني ..

لا تجرؤ على تجاوزي ...



كنت أراه حلما جميلا .. رائعا بهيا ...

كنت احبه حلما ..

فأنا احب الأحلام ..

أبرع فيها ..

أضع لها دائما النهايات السعيدة ..

إنها لا تؤلمني أبدا ..



لم أطالب أبدا حلمي بمقابلة النوراني .. أن يتحول لواقع ..

هذا الحلم تحديدا .. اعلم أني لا أستطيع أن أقابله في الواقع ..

ليس لأنه مستحيل .. رغم اني كنت حتى أسبوع واحد أراه مستحيلا ..

و لكن لأني لا أقوى على مواجهته ...

يمكنك نعتي بالقوية في مواقف كثيرة جدا .. أستطيع أن أعددها لك ..

ليس من بينها أبدا مقابلة النوراني ...



أيها النوراني ...

هل تعجبك حمرة وجهي ؟؟ أم تشبعك نشوة الانتصار برؤية هذه الحمرة تعلو وجنتي ؟؟

لماذا فرحت بدموعي و هي على وشك الإنفجار ؟
لماذا تصر على اقتحامي دون دق الباب أو استئذان ؟
و لماذا أسمح لك ؟
و لماذا تضرب بكل توقعاتي عرض الحائط ..؟؟

لماذا تتركني هكذا ...

و لماذا ترحل .. مخلفا وراءك الجريدة ؟؟



تعلم أني أعمل عقلي غالبا ..

و أنك تسلبني للمرة الاولى في حياتي القدرة على استخدامه ...



دعني اخبرك أمرا ...

انا لا و لن أنتمي أبدا لعالمك النوراني ... لأني ببساطة ..

لا أستطيع أن أتجاوزه من أحلامي إلى واقعيتك ...



أيها النوراني ..

كن لي خيالا فأنا احسن إدارة الخيال .. و هو دائما مبهج .. و ليست به نهايات مأساوية ..

كما اني حديثة عهد بالواقع .. أتعثر فيه .. أخشى أن يؤذيك تعثري و يؤذيني ..

أرجوك كن لي خيالا ..



أنا أسامحك تماما اذا لم تظهر على أرضي مرة أخرى ..

و سأطلب من الله .. أن يرزقك نورانية .. و يرزقني بأرضي ..

و اذا قابلت من النورانيين أحد .. فسأبعث لك معه الجريدة ...

فأنا لا احتاجها ..لا أحتاج للجريدة ..

الأحد، 11 مايو، 2008

النفس الاخير




بعض الأشخاص .. و الأيام .. و ربما المواقف..


نتعامل معها ..


تماما ..


كما ..


سيجارة أوشكت على الأنتهاء ..


بقي منها فقط هذا النفس الأخير الذي تنتظره ..


لأن به الخلاصة .. البهاريز ..


هذا النفس الذي يمنحك الكيف ...و المزاج العالي ..



تمسك السيجارة التي بقي منها ما يزيد عن عقلة الأصبع بقليل ..


تمسكها بحرص و تأني بين سبابتك و ابهامك ..


تقربها من فمك ..


تضعها بين شفتيك بتأني ..


تغمض عينيك ..


تسحب منها طويلا جدا ..


بينما تفكر في المزاج العالي الذي ستتركه لك


تطمع في مزاج اعلى ..


فتأخذ انفاسا أكثر .. أعمق و أهدى ..


تتمنى من قلبك لو لا تنزعها من فمك ابدا ..

غير أنك مضطر لنزعها .. تركها .. رميها ..



لأن بقاءها ربما يعني موتك ..


فالأكسجين في كل الأحوال أهم لك ..


ترمي السيجارة .. أو تضعها في الطفاية ..


تطرد دخانها ..


و تنساها ..


لأنك تفكر الآن فقط .. في تأثيرها عليك ..



هل يعقل أن تجتمع أمامي كل هذه النهايات من السجائر في طفاية واحدة..


كمغريات ..


تدعوني لالتقاط النفس الأخير منها ..


لأنها أوشكت على الانطفاء ..


لماذا اذا لا يمكنني أن أوزعها على الأيام التي اشتاق فيها لنفس واحد ..



حتى و ان كان من أول السيجارة و ليس من آخرها !!


***********************************************


ملحوظة


ليست لي أي تجارب سابقة على الإطلاق في التدخين ، اللهم إلا دخان مركز استنشقه من جاري في الميكروباص قبل أن أقرر أن اتخانق معه ليطفئها :)))))

الاثنين، 5 مايو، 2008

مسكتها

لم يكن أمرا غريبا أن تقف أمام نفسها .. فقد اعتادت أن تسمع الناس يحكون ..
لقد وقفنا أمام أنفسنا ف ..
قررنا..
و سوينا ..

و .. و .. و ..

اذا لم يكن الأمر غريبا عليها ..

كما أن لها تجارب سابقة في الوقوف أمام نفسها ..

للمصالحة ربما و للاتفاق و التفاوض احيانا و لطلب الهدنة كثيرا ..

قررت اخيرا و بعد تردد طويل أن تقف أمام نفسها هذه الوقفة التي أصبح لابد منها ..


وقفت بالفعل أمام نفسها ..

غير أن ما يحدث لم تسمع عنه قبلا ..

و لم تتوقعه ..


فبينما تقف ..

و تقف نفسها أمامها ..


اذا بنفسها تخطف منها شيئا مهما على ما يبدو ..

و تجري ..


بعد انقضاء لحظات الدهشة و الانبهار و التعجب ..

لم يكن بذهنها سوى أنها لابد أن تسترد من نفسها ما خطفته منها ..



و بدأت رحلة المطاردة ..


كانت تعلم تماما أن لديها قدرات خفية جدا و قوية جدا في الهروب و التمادي .. و المراوغة ..

لكنها لم تظن ابدا أن يصل بها الأمر لخديعة مثل هذه ..

فبينما تظن أن الأمر نهايته حائط سد ..

يجبر نفسها على الوقوف و من ثم الاستسلام و رد ما أخذته .. بل و الاعتذار عن ذلك

اذا بنفسها تدخل غرفة ..

غريبة هذه الغرفة ..

لم تكن موجودة قبلا ..

لم تلحظ وجودها ربما ..

ولدت حديثا في الأغلب لتكتمل المؤامرة ..


لم تتردد في أن تدخل الغرفة وراء نفسها ..

أنها موجهة و بقوة لاسترداد ما سلب منها ..


لحظات تتسم بالاعياء .. و تمتلئ بالاحباط ..

تلك اللحظات التي تكتشف فيها ان الغرفة ..

من أربعة جدران ..

من المرايا ..


تكتشف أن نفسها .. وضعتها في موقف محرج للغاية ..

فقد أصبحت تراها و نفسها ..

عدد لا نهائي من النسخ المكررة على أسطح المرايا ..

حتى انها صارت تعجز تماما عن تحديد ..

أيها هي حقا .. و أيها الصورة ..

و أيها نفسها .. و أيها انعكاسها ..

إنها ترى عدد .. لا يعد من الصور المكررة لها و لنفسها ..

يبدو أنها ستكون الأقرب للإستسلام ..


غير أن أحدهم ممن لم تتوقع .. و لم تنتظر ..

ظهر في الوقت المناسب ..

أو بعد المناسب بقليل ..

لينزع بحرفية ..

و دون قصد ..

واحدة من المرايا ..

فيمنحها بصيص من الأمل بعد أن أنهكها اليأس ..

و يقلل الصور الكثيرة التي تتحرك أمامها ..

و يمنحها نومة ليلة هادئة لم تكن تتوقعها .. على الأقل في هذا الوقت ..


ثم يظهر آخران ..

فينزعان ..

بقصد ..

مرايتين أخرتين .. من المرايا ..

لقد بدأ الأمر اذا يسهل عليها كثيرا ..

و بدأ الأمل يعاودها بقوة ..

رغم أن هذا الأمر كلفها ..

568 جنيه ..

معها منهم فقط ال 68 ..

غير أنها لا تعبأ ..



ما لم تتوقعه ابدا أن يأتي من ينزع المراية الأخيرة ..

دون قصد ..

فيجعلها تقبض على نفسها بسهولة ..

في غفلة نفسها التي ظنت أنها بمنأى عن الأيدي ..


و لكن المفاجأة ..

كانت ..

فعلا ..

عندما اكتشفت ..


أن نفسها ليس ..

معها شئ ..


لم يخطف منها شئ اصلا..

و كان الأمر كله من قبيل المراوغة اذا .. و الهروب .. و التمادي ..

تضحك طويلا ..جدا

و تتذكر أنها لم تشكر ..

من نزع بحرفية - و دون قصد - المراية الأولى ..

فتقرر أن تشكره هنا و الآن :)

كما أنها لم تعبر عن امتنانها لمن نزعوا المرايتين ..

و ستطالبهم قريبا بال 500 جنيه :)

و لم تذكر لم نزع المراية الأخيرة ..

كم كان ظهوره في حياتها الآن ..

مبهرا حقا ..:)))


تقرر أن تعيد بنفسها دهان الحوائط بلون مناسب يسهل عليها المطاردة في المرة القادمة ..

كما انها ستتدرب على حفظ الأماكن كي لا تقع في المأزق نفسه مرة أخرى ..
لم تعد تؤمن نظرية المؤامرة ..

كما أنه ليس من المنطقي ابدا أن تتوقع ظهور أربعة ملائكة ..

لينقذوها في كل مرة ..

لا بد اذا أن تعتمد على نفسها ..

خاصة بعد ان تأكدت أن الملائكة في الجوار :))))
**************************************************************************************
* اللون الأزرق إهداء لأحد ملائكتي ..
* باقي الملائكة .. لازم تعرف نفسها وحدها ..
 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino