
فرصة للتعايش مع الأحلام وقت أطول "
هكذا كان ردها عندما سألتها عن رفضنا للواقع ، انسحابنا منه بمحض اختيارنا، و سرعتنا الأبدية في حسم القرار بـ لا
لا أعلم اذا كان هناك حقا في الواقع ما يشبه أحلامنا أم لا ..لا أعطي أبدا إجابات متسقة على هذا السؤال .
أصدق مرات بأن الله قادر إن شاء على أن يهبنا ما يفوق أحلامنا في هذا الواقع - الجحيمي أحيانا - لذة و صدقا و نضارة.
و أرد مرات بأن الأحلام .. هكذا سميت أحلام ، لا تطء أرض الواقع أقدامها و لا تلامسها و لا تتشابه معها من قريب أو بعيد ، فهما كما السماء و الأرض ، لن يجتمعا و لن يتلامسا .
هكذا كان ردها عندما سألتها عن رفضنا للواقع ، انسحابنا منه بمحض اختيارنا، و سرعتنا الأبدية في حسم القرار بـ لا
لا أعلم اذا كان هناك حقا في الواقع ما يشبه أحلامنا أم لا ..لا أعطي أبدا إجابات متسقة على هذا السؤال .
أصدق مرات بأن الله قادر إن شاء على أن يهبنا ما يفوق أحلامنا في هذا الواقع - الجحيمي أحيانا - لذة و صدقا و نضارة.
و أرد مرات بأن الأحلام .. هكذا سميت أحلام ، لا تطء أرض الواقع أقدامها و لا تلامسها و لا تتشابه معها من قريب أو بعيد ، فهما كما السماء و الأرض ، لن يجتمعا و لن يتلامسا .
تتركني الامتحانات صفحة بيضاء ... لا زهير لي ، أشعر أن استمراري في الحياة في هذا البياض لابد أن يزعجني ، و أحن إلى الألوان ، حنين بغير وجع، أفتقدها ، إلا أسودها .. إلا أسودها ..
أضحك كثيرا من أحلام نومي ، و لا أبذل جهدا في تفسيرها ، ألتقط تفاصيل الحياة الصغيرة و أحتفظ بها ، كثير من الأفكار تجتاحني ، و تأبى الكتابة مطاوعتي في تدوينها ، فتهرب مني ، و تسكن إليّ غيرها سريعا، أخشى على أفكاري الهرب ، و خشيتي الأكبر على ما تجتره من مشاعر ناعمة ، دافئة ، تؤنسني ، أضن كما عادتي بنفسي على هوامش الآخرين ، فلتهرب الأفكار حتى يكتب لها أن تسطر في دفتر يخصني ، أو صفحة تحمل اسمي وحدي .. وحدي.
صورة تلك الأم التي أتت جلستي إلى جوارها في الميكروباص لا تكاد تفارقني ، طلبت من صغيرها استبدال مكانه معي ، لأجلس بجوار أمه ، و يجلس هو لجانب الرجال أمامنا، كلانا على الكراسي " القلابة " ، و باب الميكروباص بالطبع مغلق .
لفتت نظرته انتباهي قبل أصابع أمه التي تمتد للأمام عبري لتلامس بالكاد كتفه الأيمن في ملفات الشوارع الحادة ، نظرته تخبرها أن :" ايه يا ماما أنا راجل مش عيل صغير عشان تخافي اقع من الميكروباص فتسنديني " ، و أصابع يدها تعكس رعشة خوف على الصغير تظهر في عينيها على استحياء من نظرته. صورتهما تذكرني بتذمري أنا الأخرى من أمي ، في ذات الموقف المرتبط بأيام طفولتي الصيفية . و أجد سؤالي المستنكر لأمي يعيد نفسه على لساني و لا أنطق به .
و هل تحول أصابع الأمهات الرقيقة تلك التي بالكاد تلامس أطراف أكتافنا دون وقوعنا إذا ما قرر السائق أن يجتاح الملفات برعونة غير عابئا برعشة الخوف في صدورهن ..؟؟
كلما تذكرت الأم و صغيرها ، وقعت في شرك الخوف و الحنين من أطفالي ، من أمومتي . و باتت أسئلتي أكثر صعوبة عن التلامس بين أحلامنا و الواقع .
أضحك من نفسي و أنا أسألها عن الحياة بعد الزواج بفضول و صورتي أقرب لمن يسكن السماء ، و يفتح شباكا يطل منه بوجهه على الأرض ليسأل " ها يا جماعة يا اللي في الأرض .. الجو عندكم عامل ايه ؟؟ " ، و هي ترد علي .. و تحكي و تحكي و تحكي .. و أنا أفتقدها و أفتقد حكينا .
أنصت إليها و إلى كاظم الساهر في آن واحد ،لم أنتظر مفاجآت الليلة غير أني فوجئت عندما ذكرتني بأني كنت أحب كليب " أشهد " ، و ذكرت لي المشاهد بعينها . وهل سأتذكر اذا شاهدته مرة أخرى أي اللقطات كنت أنتظرها بشغف ؟
أعدت مشاهدته مرات تهادت إلي خلالها لقطاتي المحببة ، أضحك دائما من ذاك المشهد الذي يفتح فيه الباب في الظلام فيجدها مختبئة بانتظاره وراء الباب " عشان تخضه :) "
يا امرأة أعطتني الحب
بمنتهى الحضارة
وحاورتني مثلما تحاور القيثارة
تطير كالحمامة البيضاء فى فكري
إذا فكرت
تخرج كالعصفور من حقيبتي
إذا أنا سافرت
تلبسني كمعطف عليها
فى الصيف والشتاء
أيتها الشفافة اللماحة
العادلة الجميلة
أيتها الشهية البهية
الدائمة الطفولة
نصل من حوارنا لمكان لا يؤلم أحلامي و لا يعكر واقعها ، فأحلامنا قد تتحقق و لكن ليس بالصورة التي رسمناها في مخيلاتنا ، و تخبرني أنه على كل حال ليس هناك رجل يحب بكلمات نزار ، و صوت كاظم و نظرته و إحساسه و يبقى كما الأغنية مكتمل العناصر .. فالحياة أقسى ، و أسرع ، و أكثر تطلبا ...و أنا أقول سرا " يارب ممكن يبقى في عشان خاطري ؟؟ "
و يزل لساني و أسألها "هو انا كنت بحب كاظم الساهر امتى ؟؟ تالتة اعدادي ؟ اولى ثاوي ؟ "
تقول لي "اعترافات ليلية .. انتي حبيبتي كاظم أصلا ، و كنتي بتتخانقي معايا ليه و تقرفيني "
فأضحك و أنا أخبرها أنه كان (زهيري ) لأكثر من عام .
و أخبرها أني ( اكتشفت ) .. ( مؤخرا ) ... اني كلما أحببت شيئا / أحدا ... أنكرت أنه الحب . ( هكذا فعلت في كل مرة خفت فيها أن أخطف .. مكان ، أو أكلة ، أو كتاب .... أو أحدهم )
فتضحك مني ..
و أتذكر كم زهير مر علي ... و أتذكر (سين ) الذي لم أسمه باسمه أبدا ، رغم أنها كانت تعرفه، و كنت أنكر ، و كنت كلما ذكر اسمه ، امتعضت ، و رفعت نصف شفة و حاجب و نصف ، و لا أبالي بالهجاء ..
أحببت رواية ( الزهير) لـ (باولو كويلو ) لأنها طابقت منذ بدايتها أفكارا تلمسني بقوة .
لا زهير لي هذه الأيام .. و أفتقد هذا الشعور أحيانا ..
غير أني لا أحن له ..
فالزهير بعض مرات ... لعنة ، و أنا لتوي تحررت من لعنات تمادت شهور في تقييد روحي و تجريحها .
أتمعن فكرة إنكار الحب .. و أتذكر متى قيل لي أن ليس من المنطق أن يعرف أحدهم ما يضمره صدري ، و ينحو بناء عليه ، و أني اذا أردت شيئا .. أحسسته ... فعلي أن أبوح .. و أنا أفشل في البوح أحيانا تماما بمقدار ما أحتاج إليه .
محاولتي لحصرما / من أحببته .. فأنكرته ، ذكرتني بأنها أخبرتني ذات مرة أني سأتزوج راضية و سعيدة من رجل .. أقول له ( لا ) ألف مرة ، و لن يبالي بالألف مرة..
فأشفق عليه في صدري..
و أضحك من أمي التي تشفق عليه هي الأخرى لأني ( بكسر الحاجات و انا بشتغل و بعور نفسي و ببهدل هدومي و انا باكل و مش بعرف اقشر البرتقال و يفضل سليم و بقدم الميه من غير صينية للضيوف)
أمي .. لكل منا أسبابها ، غير أني لا يشغلني ما يشغلك ، و تيؤرقني السؤال .. لماذا كلما أحببت شيئا / أحدا .. أنكرته ؟
**********
* الزّهير : يعني ما هو ظاهر ، حاضر ، إنه شخص أو شيء ما إن يحدث اتصال بينه وبين الإنسان ، حتى يستحوذ تدريجياُ على فكره ، ليتملكّه في النهاية فيبحث عنه في كل شئ ، و يفكر فيه في كل وقت و يربط بينه و بين أي و كل شئ يراه أو يسمعه ، اسم رواية لـ ( باولو كويلو).