الجمعة، 1 يناير 2010

صََدَقتني سنتي


أعادني الأرشيف إلى التدوين .. أكثر من أي شئ آخر. يلح علي بشكل لا أستطيع أن أتجاوزه في أيامي المميزة أن أتذكر كيف كان في السنة السابقة ، و سابقتها .

أدون .. لأأَرشِف إذا ( أعمل أرشيف يعني ..واضحة)

**********

لم أحب 2008 بأي حال ،و لا أحب أرشيفها إلا قليلا ، حتى أني لا أذكر أني راجعته منذ شهور طويلة ، بعكس أرشيف 2009 الذي أعود إليه كثيرا ، أحبه و يمنحني دائما أبدا ابتسامة و بهجة و رضا .

حتى منتصف هذا العام كنت اتساءل عن 2008 ( كان لازمتها ايه ف حياتي دي ) ، حتى اكتشفت مؤخرا أني رغم كرهي لها الذي لم أنوه و لا أنوي مقاومته ، مدينة لها بكل مسرات 2009 و بهجاتها .

*********

في بداية 2009 كان يتملكني حنين للبيت القديم ، لم يعــد !!

نشأت صداقة بيني و بين المكان هنا ، لا أعرف متى و كيف حدث هذا و لكنها أسطورة الوقت و ما لها من سطوة علينا مهما قاومنا أو زعمنا العكس ، نوع من الألفة جعلت بعض أماكنه أقرب لقلبي من الأخرى ،حوارا خاصا أصبح يدور بيني و بين بعض جدرانه .على الرغم من أني لم أحفظ بعد أماكن مفاتيح النور في الصالة ( و هي أكثر من 25 مفتاح ليس لمعظمها وظيفة سوى تضليلي ) ما يجعل مني مجالا مناسبا لسخرية تقى ( أختي ) كلما وقفت في منتصف الصالة و ناديتها مثلا لأسألها في دهشة و ملل ( هو مفتاح نور البلكونة انهي ف دول !! ) كما أني لم أحفظ بعد تكنيك غلق باب شرفة الغرفة الكبيرة ، إلا أن الوقت المنقضي في الطريق من البيت إلى الشارع الرئيسي أصبح ممتعا ، يكفي للدندنة ، و الترتيب لليوم ، و لإجراء المهاتفات المتأخرة في كثير من المرات .. لم أعد أشتاق للبيت القديم كثيرا ، و لم أعد أحن لـ آية التي كانت تحيا به اللهم إلا حنيننا ذاك لطفولتنا .. حنين .. بلا ألم ، حلوة ذكراه ، ناعمة ابتسامته .

أصبحت أكثر تكيفا مع أسئلة الحياة المفتوحة النهايات ، لم أعد أرهق نفسي كثيرا في محاولات الإجابة ، معظم الأسئلة تلقي بإجاباتها إليّ اذا فقط اجتزت امتحان " الصبر " .. يحدث هذا جدا.و يحدث أن تكتمل الأحجيات و تحل الألغاز دون ما نجتره لأنفسنا من فقع للمرارة .. أو غيره ..إنها مسألة وقت .. فقط وقت.

كانت لكل المناسبات هذا العام نكهات مختلفة جدا ، نجاحي في يونيو كان مبهجا بطريقة لم أتصورها ، الصيف بكل ما / من كان فيه ، الأيام السابقة لنزولي الشغل و أيامي الأولى به ، يوم ميلادي الذي أزعم أنه كان الأفضل على الإطلاق بين الـ 23 ...

(و بما أنه على سبيل الأرشفة ، يبقى ممكن افتكر شوية أيام ... ممممم ،كورس الspss في يونيو و خروجة السينما ، وصول لولو هانم بالسلامة ف يوليو ، أول يوم ف الشغل ف نص أغسطس، أول مرتب أقبضه ، اول فلوس محترمة أحوشها مع بابا ،مصيف راس سدر ، حفلة تخرج عمر ، يوم ما اشتريت اللاب بتاعي ، خروجة وسط البلد مع البنات ، أول مرة قابلت غادة ، اليوم اللي قضته شروق في الفيوم .. و المج المشترك ، اول مرة قابلت تسنيم و اليوم بحاله، خطوبة بسمة ، موضوع الرسالة الأولاني الخنيق و تداعياته على حياتي النفسية الرهيبة ،،،،،، كفاية كده J )

.......

حتى شتاء هذا العام مختلف .. للمرة الأولى أصدق في محاولة الاستمتاع به بدلا من الشكوى ، أصبحت أعطي انتباها لأشياء تختلف عن أطراف أصابعي الزرقاء المتخشبة التي لا أعرف لتدفئتها سبيل ،أو لطبقات الملابس التي تصيبني ( كلكعتها ) باكتئاب و ملل حتمي ، أو للوقت الذي يمر ببطء مكررا و متشابها مع نفسه ... ربما هي صديقتي شتوية الانتماء التي أوصتني بحبه أو صديقتي التي غمزتني عندما قلت أني أكره الشتاء و قالت لي هامسة .. " انا مش هتجوز غير ف الشتا ..." ، لتجعلاني أعيد التفكير في مشاعر أخرى محتملة في الشتاء ... سوى تلك المرتجفة الباردة المكررة المملة التي تحتلني فيه عادة .


 

2009 كانت" بجد" ... سنة تحولت فيها الأحلام .. و الأصدقاء ، من مستوى الحلم ، الافتراض .. للواقع جدا .

أذكر جيدا أني تعجلت نهاية 2008 ، محملة لتاليتها 2009 الكثير من المسئوليات ، واضعة على كاهلها عبء مصالحتي على الحياة بمن فيها ، و عبء النزول بالأحلام من الورق إلى العين ... و يا للغرابة صدقتني سنتي .

و هو ما يجعلني أكثر طمعا في 2010 ، و بشكل مغاير للسنة الماضية التي كانت مثقلة بعدد الأحلام ، أغير استراتيجيتي في الحلم ، و أركز لـ 2010 على حلمين ... اثنين فقط.

فهل تصدقني ...؟

*****

**

*

الحمد لله

الأربعاء، 23 ديسمبر 2009

نفسي




 


 

عايزة آخدني بعيد .. أقعد معايا لوحدي ، و أسمعني

L

الاثنين، 14 ديسمبر 2009

خارج الزمن


أشعر أني توقفت هناك .. خارج الزمن .. منذ أكثر من سنتين ، قبل شهور كنت أصر على أن ما فعلته بنفسي لا يعدو كونه خروج من صورة في إطارها ، معلقة على حائط غرفة المعيشة، انتظمت أنا بشكل ما بين أبطالها لتصبح الصورة .. حلوة ، ليمضي بعض الوقت فأشعر أن الصورة .. مش حلوة و لا حاجة .. و أنها .. سجن ، و سور ، يحول بيني و بين أن أقفز مثلا بين كراسي الغرفة و فوقها ، أو حتى أن أرى الصور المنتظم ترتيبها على الحائط المشترك ....
....
يناير 2008
أصبح الحنين لهذا التاريخ و ما قبله عقبة حقيقية
أصبحت أتوق للاتصال بكل ما/ من كان حينئذ في حيز حياتي ، رغبة جارفة في أن أحادثهم ، أحكي أخباري ،أنشغل بجديدهم ، أنخرط في الزمن من جديد ، في ذات الإطار الذي كان قبل قليل .. قيدي.

الفتاة التي ستصبح بعد قليل .. (ماما) ، أخجل من تقصيري في السؤال عنها ، فأمتنع عن الاتصال بها ، أذكر ممشانا الدائم بين آداب و باب تجارة ، ومن الجامعة لميدان الجيزة ، و إلى مترو الدمرداش من المستشفى ، و ( جنينة التمثال )، و ثورة الأفكار التي تقفز من رأس إحدانا فتتلقفها فورا رأس الأخرى ، تمردي التائه .. و احتوائها له ، حماسة التجربة التي لم نخطط لها ، و لما نكن نعرف ما هي بعد .. شغفي بالحديث عما لا أراه وراء الأسوار و رغبتي في القفز إلى ما لا أعرفه بعده ، احتضاني للمجهول بخوف و شغف، و واقعيتها في مجاراتي ، ظهرها الذي يعضدني ..
أفتقدها بشدة ..
لماذل هي بالذات ؟
ربما لأن وجودها توقف هناك ... حيث توقف بي الزمن.
أو لأنها لازالت على مكانها في ( التراك ) الذي أصبحت أرى من بعيد ملامحه فيما أواصل القفز من صورة لأخرى ، ومن ( تراك ) لغيره .
ربما لأنها ستصدقني اذا سألتها .. كيف كنت ؟
هي تعلم يقينا كيف كنت .. تماما بمقدار ما لا تعلم ... كيف أصبحت ؟

سأكشف لها عن ندبة في صدري ، و أخرى في كف يدي ، و ثالثة في انحناءة عيني اليمني.
و سأخبرها أن الأولى .. هي ذاك الخطأ الذي لم أقصد اقترافه و لم أبحث عنه و لكني تعثرت فيه أو تعثر في، رفسة من فرس ،تركت ندبته جبيني إلى صدري ، تركت به شجا ، و علمته أن يحترس .
و أن الثانية تخص الفشل الذي لا تتوقعه أحلامنا ، و لا يحسب له حماسنا المندفع أي حساب.
هو الصدمة الأولى ... بالواقع المختلف.
هو شعورنا الغدر .. عندما نقفز واهمين أن الأرض اسفنجية واقية ، ثم نكتشف أنها ليست كما نظن.
أما الثالثة ... فخطيئة الانبهار. التي ستبقى لوقت أكثر في الذاكرة ، تطل علي كلما نظرت في المرآة أو اقتربت بقلم الكحل من عيني ، فأستبدل خطا مرسوما على عيني بـسطر على المرآة .... أن ليس كل ما يلمـــــع .......!

سأخبرها أيضا أن صدري أصبح أكثر اتساعا ، و أني ألفت ندباتي التي أقسمت قبل أكثر من عام .. أن ليس بي منها شئ.
و أني رغم كل شئ ... لو عاد بي الزمن ، لكررت اختيارتي نفسها .
........


خطيئة



في سلسلة لا تتوقف من الاكتشافات التي لا أبذل وسعا و لا جهدا للوقوف عليها .. صرت أعرف يقينا أن الإنبهار محض خدعة .. و وهم كبير ، و خطيئة.
.
.
تبت عنها .

الاثنين، 7 سبتمبر 2009

سر .. لا يقبل بوحا و لا كتمانا


البوح بأحلامي بك لم يعد ممكنا ، ليس فقط لأن للبوح دائما طرفين ، أنا الطرف الوحيد المتواجد منهما ، و لكن لأن حتى الكلمات التي من المفترض أن تنقذني من ورطة الاختناق بك حلما... لا تفعل ، لا أجدها و لا تطاوعني . كلما حنقت على الحلم بداخلي ، و ثار و أصبحت أضعف من احتماله ، أهم بالبوح ، عسى ذلك يفسح في صدري مكانا للتنفس ، أو حتى ... لمزيد من الحلم ... بك أيضا . أعجز ... أعجز قبل منتصف الحلم / البوح ..


تلك المرة التي نويت فيها أن أحكي عنك لصديقتي مضيئة الابتسامة ، ظللت ألملم شجاعتي ثلاثة أيام كاملة أتدرب فيها على تهجي اسمك الذي لم أنطقه أبدا، و لما ظننتني جمعت زمام أمري ، وجدت شجاعتي تتخلى عني مع كلماتها الأولى عن جرحها الذي لم يندمل ، و وجدتني أحتضنها لتبكي ذكرياته و تفاصيلهما التي لا تبارح صحوها و نومها ، و أترك فرصتي التي كنت أعد لها للبوح بك تتبخر أمام عيني ، أي ألم سأوقظه في صدرها المجروح أنا إذا حادثتها عن حلم بيننا لم يبح به أينا للآخر ، و أي اهتمام ستوليه هي لحلمي الذي ستراه ساذجا في جنب تجربتها مبرحة الألم ، ترى بم ستنعتني اذا أخبرتها أن تحديقي الطويل بعقلتي لم يكن سوى لأني تذكرت المرة الوحيدة التي أخبرتني فيها أن خاتمي رقيق ... يشبهني ، لن تنتبه للأمر و لن تفهم كيف حالت كلمتك العابرة هذه بين النوم و بيني ساعات الليل الطويلة ، و لن تلمع عينيها لتسمعني أحكي عن رعشة الدهشة التي سرت في حين قلتها ، لن تغمض عينيها معي و تتنهد مثلما أفعل و أنا أحكي تلك اللحظات المرتبكة التي حاولت فيها الهروب منك . لن تفعل .. و لن أبوح بك.. لن أفعل .


حتى أحلام النوم تأبى أن تستقبلك ضيفا ، أنام فيزورني كل من هم ... سوانا ، أحلم بمن لم أر ، و بأناس أنقطعت الصلات بيننا قبل سنوات طويلة ، و أحلام بجيراننا و زملاء العمل ، كل صديقاتي يأتين أبطالا لأحلامي ... إلا أنا .. و أنت . أستيقظ فأوزع الأحلام على أصحابها ، أحكي لأبطال الأحلام عما رأيت لهم في منامي ، لعل أحدهم يسعد فيرد الله لي ذلك بنصيب من الفرحة . لماذا لم يخبرني أحد أبدا أنه حلم بي !!؟؟؟؟


أذكر على الأقل تسع قصص / أحلام أو عشرة ، عايشتها مع صديقاتي باستمتاع و معايشة كاملة للتفاصيل .. أدق التفاصيل ... أشاركهن الحلم و ننتشي معا بالبوح ، و أنا أهمس لنفسي في ابتسامة رفيقة أنه سيأتي الدور ، الذي أكون فيه أنا بطلة الحلم و ملكة البوح ، و أنهن عندئذ سيشاركنني متعة تسجيل التفاصيل ، الاحتفاء بها .
أمران لم يخطرا ببالي : أن أكون ضجرة بكتمانك إلى هذا الحد فلا أحتمل أن أجعلك سرا ، و أن لا أجد إحداهن عندئذ تمنحني مساحة للبوح الساذج بما يعتمل في صدري ... لك .


أصبحت أخشى المتزوجات منهن ، أخافهن ، كيف يجعلهن الزواج أكثر عملية و قوة و سرعة ، أخشى أن إحداهن قبل أن أحكي لها شيئا ستسألني عن كثير من التفاصيل العملية جدا التي لا أعلم في أغلب الأمر شيئا عنها ، ثم ستخبرني و هي تشيح بوجهها عني " كل ده عبط " ، و ستنتقل من موضوعك الذي يلح عليّ إلى أخر ، و آخر ، و آخر ، سنتحدث عن حماتها ، و عن طفلها ، و عن المجهود الذي تبذله في تنظيف شقتها الواسعة ، و ستحدثني عن عمل زوجها ، و عن أصحابه ، و عن خطتهما الجديدة للتوفير ... و سأشاركها كل هذا بحماس حقيقي مخلوط بمرارة الحنق عليها ، و عليك ،و عليّ .....


عندما هاتفتني صديقتي تالفة الذاكرة صباحا لم أجد ما أبرر به لها صوتي المكتئب الواهن ، و عندما أرسلت لها رسالة قبيل الظهر تقفز فرحا ، لم أستطع أن أخبرها عن ابتسامتك - التي يبدأ بها النهار- شيئا ، كيف وهي تقضي أكثر من نصف يومها تسب الحياة التي حال الفقر فيها دون أن تتزوج من تحب لتضعهما على قائمة الانتظار الطويلة ، طلبت هي مني صراحة في أول مرة ذكرت فيها اسمك بدلال فهمته أن " ما تجيبيش سيرة الموضوع ده قدامي... أنا محبطة و مكتئبة و الحكاوي دي كلها آخرها فشل ، هحبطك بلاش أنا " ، ليس أمامي سوى أن أستجيب لها ، و أن أحكي لها في كل مرة نلتقي عن الانفراجات القريبة التي تأتينا من حيث لا ندري ، و أن أيام الصبر الشاقة هذه ستتذكرها بابتسامة حنين بعد سنوات و هي تحمل طفلا و يتشبث بثوبها طفلتين . و ستهز رأسها بعد كلماتي المعادة و تقول " يارب بقى " ، و سأتحمل مرة أخرى مرارة الإحباط ... و عجزي عن كتمانك الذي لا أجد له حلا .


كل الأعذار سأتقبلها و لن أبد اهتماما حقيقيا بالأمر ليلحظه أحد ، و عندما يتملكني الإحباط و تهم عيني بالبكاء بمنتهى السذاجة ، سأنظر للمرآة و أبتسم ، و أداعب القرط في أذني بغير اهتمام و أرفع كتفي و أغني أول ما يخطر ببالي ، و أدير ظهري لنفسي .. و أبتلع في صمت و شجاعة كل شئ ... كل شئ .


أما أنت .. فحنقي يزيد عليك ، لماذا تأخرت هذه السنوات ؟؟ لو أننا التقينا قبل أربع سنوات ، أو ثلاثة ، أو حتى اثنتين ، لما كانت مأساتي الكبرى الآن هي لمن أبوح بك ، و لما أصبح كل ما يؤذي صدري هو عدم قدرتي على احتمالك سرا ، و أنا لا أحب الأسرار ... سيأتي يوم تعرف فيه أني لا أحب الأسرار ، و ستعرف كم من المؤلم أن أضطر للحديث في كل مواضيع الدنيا ... إلا الموضوع الوحيد الذي يشغلني ، مهما بدا ساذجا ، أو سطحيا ، أو عقيما بالنسبة لهم .


ضجري أني لن أجد من يرسم لي بالرصاص فستان زفاف أضعه في جيب محفظتي الصغير ، و أن أحدا لن يؤرخ لي على ورق الشوكولاتة أو أكياس الشيبسي تواريخ مكالمتنا الأولى ، و شجارنا الأول ، و لن يكون هناك من يهتم بأن يوصيني بـ " التقل " ، و لا من يكتشف لأول مرة أني ... أغار عليك . لأن كل الأحلام حولي أصبح أكثر نضجا مني ... و من حلمي . لن تكون هناك كواليس ببساطة ، لأني بين المشهد و الآخر معك سأضطر أن أخلد لنوم عميق أهرب فيه من التفكير في البوح ... المستحيل.

الثلاثاء، 7 يوليو 2009

و الرضا لمن يرضى


1
الأفكار لا تنضب ، و لا تفارق رأسي ، و لكن شئ ما يحول بيني و بين الكيبورد ، بل و القلم أيضا ، يحول دون أن أدون أي شئ .. أي شئ .
بعض مرات أشعر أن هذه الصفحة ليست المكان ، و أن التي فَتحتها قبل أكثر من سنة ... ليست هنا الآن ، لم تعد ، كانت أكثر اكتئابا و بؤسا و إحباطا ، و كانت ترى في الكون- فقط - ضيقه و محاصراته المستمرة المتوالية لعظامها الهشة . رغم أنها كانت أقل تشوها من الآن ... أقل كثيرا .

2
الذين يتخذون قرارتهم فورا ، و يصدرون أحكامهم على الآخر - أي آخر - بشكل حاسم و محدد قبل أن يمر وقت - أي وقت - حمقى.
و اللاتي يتخذن قرارات الشراء بعد مشاهدة واجهات المحلات الأولى فقط ، و يقعن في غرام أول قطعة يجربونها و يحسمن دون تردد أمر الشراء ... يستحقون أن أرفع نصف شفة اندهاشا .. و أن أترك لذهني السؤال يدور و يدور ... ( إزاي قرروا بسرعة كده ؟ )
الذين يطلقون أحكام متطرفة حاسمة و لهم مواقف بعيدة عن الحيادية تماما تجاه مواضيع ربما لا تخصهم بالمرة و ليس بينهم و بين تجربتها أية خيوط ... كائنات غريبة ... حد الاختلال.

هكذا كنت أظن ، قبل أن أدرك أنه لولا حياديتي و إسرافي في التفكير و ترددي تجاه الكثير جدا من الأشياء / الأشخاص / المواقف لكنت بكرت في الوصول حيث أنا الآن ، و لكان نضجي ما استغرق كل هذه الشهور لتتضح معالمه ، و لكنت أكثر ثقة فيما أستنكر الآن كيف كان يراودني فيه الشك و يمتنع اليقين .
ما يبهرني أكثر ، أني لو عدت للوراء متخلية عن ترددي و كثير من الحيادية ،لما اختلفت مواقفي كثيرا و لكانت كل قراراتي : ( لا ) أيضا.
ممتنة للتجارب ، و لكن لو خيرت ، لما اخترت إعادتها ، و لما منحت نفسي فرصة للتأكد أكثر من مرة أتحمل في كل منها الكثير من الألم .. لأتأكد .. أن ما أفعله ... هو فعلا ما لا أريده .. البتة . زاعمة في كل مرة أن الأمر ربما يستحق فرصة أخرى تصل بي لليقين.
الذين يحسمون بلا تردد و يشترون فورا و يتطرفون في آرائهم .. لا يمنحون أنفسهم و لا الآخرين فرصة أخرى .. و يتعذبون أقل .
و أنا أغبطهم .

3 
قبل أسبوع واحد كنت أستقبل الصيف و أنا أقسم أن أمنحه ما سلب مني العام الماضي و حال دون أن آخذ منه ما يكفيني من الدفء.
أغني أغنية الشتاء ** و أردد :
ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء لابد أن نخزُنَ من حرارة الصيف و ذكرياتهِ دفئا 
و أربت على ذراعي و أنا أخبرني بأنني ما دمت أبعد أصحاب الثلج الإبري و الخناجر عن صدري .. عن محيطي ..
فدفء الصيف لي ..و الشتاء .. 
و فرحة الراحة .. و الرضا .. و اليقين .
الآن أشعر بالخوف .... على صيفي .. و شتائي ، من حماقات تتنازعني ، و أخشى أن تعاود قسمي بعد أن زارتني أخيرا بهجة اقتراب التمام شملي .

4
الليلة أيقنت في شرفتنا و هذا الهاتف على أذني أني كنت أتحرك بشكل لا واعي جدا تدفعني ثلاث رغبات متخفيات ملحات
الأولى ... أن يسمعني أحدهم فلا يقاطعني أيا كان الهراء الذي أقول .
الثانية .. أن أجد لدى آخر ذاكرة مشتركة ، اكتشفت أني افتقد في حديثي جدا كلمات مثل .. " فاكر لما ... " .
الثالثة .. مش هقولها .
هل لاحظ الكثيرين أني أفتقد ( الرغي ) جدا ..
( اللي متضايق يقول ;) )

5
ضبطت عيني أكثر من مرة على وشك أن تدمع في مواقف شديدة العادية ، لا أعرف سر هذا الكم الهائل من الامتنان الذي صار يصاحبني ، أن أمتن ... لا بأس ، لكن أن أمتن حد البكاء .. أمر حديثة عهد أنا به .
الذين يجلسون حولي و يضحكون من حديثي و يسألون عني ، الذين يتصلون على الموبيل لأرد بنفسي عوضا عن الاتصال بالبيت ، الذين يرسلون لي الصباحات الباسمة و الذين يحذرونني من ( كباية الشاي السخنة ) و من هواء شرفتنا البارد ، و الذين تضيق أعينهم و هم يسألونني باهتمام حقيقي ( مالك ؟ ) .. الذين يشاركوني الغناء بلا تذمر من حبي للأغاني القديمة و الذين لا يسخرون من إلحاحي في طلب ( عسلية رفيعة بالسمسم ) ... الذين يبتسمون في الشارع في ود غير زائف عندما أضحك و أنا على وشك الوقوع و الذين يستقبلون رسائل أسئلتي الساذجة و يردون عليها في اهتمام و جدية، و الذين يعتقدون أنني .... ( بنت كويسة ) ....
أشعر بامتنان لوجودي في الحياة بينهم ... لوجودهم حولي ... على الرغم من أن الأمر سيبدو طبيعيا جدا لأي من يقرأ ، و لا يستوجب مني امتنانا يدون !!

6
ممتنة أنا لتجربة الــ 24 ساعة الأخيرة ... لم أندم .
بل أنا أكثر أمتنانا لأنها أكدت لي ... أنه لم يفتني قبل ما يستحق الندم.
و أن الله قريب ... يحول بيني و بين بعض الخسارات التي يعلم أني أكثر هشاشة من قسوتها ...
و أني كفراشة ... لم تفهم معنى أن يأكلها اللهب إلا قريبا ، فإن الحوائل بيننا .. 
تصب في مصلحتي مؤكدا ..

7
تلح على رأسي كثيرا و على لساني الآية "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ "
يارب ... أشهدك أني رضيت و أرضى و أرضى و أرضى
فارض عني ، ارض عني ، ارض عني .
_______
** أغنية الشتاء قصيدة لصلاح عبد الصبور


الأربعاء، 1 يوليو 2009

ميــــلاد


الطفلة ذات الضفيرتين المثنيتين التي كانت تقتسم معي (اللوليتا ) في ابتدائي ... أصبحت أما .
فرحت فرحة بلهاء عندما أخبرتني بشكها في الحمل ،  لم أحمل أي مشاعر خاصة لجنينها طوال 9 أشهر ... أنا أخشى الأمر ، أندهش منه ، و لا أعرف حتى كيف يفترض بمشاعري أن تكون تجاهه ...
عندما لحقت بزوجها في بلاد البترول ظللت ألح عليها شهور حملها.. أن تجد حلا يجعلني أعرف بلحظة ولادتها ، و هي تسخر مني ، بأنها لن تفيق لشئ أو لأحد لحظتها ... و لو حدث .. فأهلها أولا .
قبل أربع ساعات رنت علي رنة واحدة ، أزعجني أنها لم تعتد الرن على في هذا الموعد ، و أني أبحث عنها منذ الصباح و لا ألتقيها ..
تركت تحذيراتي و تهديداتي لأختها التي أخببرتني أنها حادثتهم قبل ساعات و كانت مؤشرات الولادة تزورها على استحياء ، و سألتها عن سر الرنة ، و أنا أخبرها في خجل  " انا قلتلها ترنلي و هي داخلة تولد  ... ممكن تكون عملت كده فعلا !! " ، فتفزع معي ... و يخاصمني النوم في لحظات تنتظر هي أن تهب جنينها الحياة ، فيما يأكلني هنا القلق عليهما ، بشكل أقسم أني لم أختبره في حياتي مطلقا .
حبيبتي فتاة ولدت لتكون أما .. و قد حدث .
مبهورة أنا حد الافتتان هذه اللحظة بفكرة الولادة و منح الحياة ، أتوق لرؤية صغيرتها و تقبيلها ، و أتوق لأن أرى عينيها لحظة التقاء وليدتها ، و أتوق لمراقبتها و هي تقبلها القبلة الأولي  ، و أتوق لرؤية زوجها يضمهما معا لأول مرة ...
قبل شهور .. كنت أسأل نفسي بسذاجة : كيف تغادر فتاة أهلها و بيتها و بلدها و صحبتها لتسكن بيتا واحدا مع رجل التقته مؤخرا جدا .. و جمعهما عقد ؟؟
و بعد سفرها ... صرت أسأل نفسي بنفس السذاجة  و لكن بشكل أكثر إلحاحا:
هل يستحق رجل - أي رجل - أن تهجر له حياة اعتادتها بكل ما و من فيها ، لتحيا معه و معه فقط ، بل و تنجب له أطفال تتحمل مسئوليتها التي يعلم الله كم يرهبني مجرد الحديث عنها ...
الآن ، في لحظة أفكر فيها في شعورها و هي إلى جوار زوجها يحتضنان الصغيرة ، يمنحان الحياة لطفلة ، و يتبادلان النظرات التي تحمل كثيرا من العهود التي ربما لن ينطقاها ...تنسى هي آلامها بفرحة فيما يغمره الامتنان و الرضا ....أشعر أن الأمر يستحق ... 
لا أعرف كيف يحدث هذا لي .. و لكني أشعر كما لو كنت أولد من جديد مع الصغيرة ، و أبكي فرحا ، بكاء أقسم أني لم أذقه من قبل أبدا .....
اللهم بارك لهما في الصغيرة ، و اجعلها لهما قرة أعين ، و اجعل من ذريتها من يرضيك عنها ، و يصلح في أرضك ، طيبا طائعا ، غير متكبر و لا عاص .

الخميس، 25 يونيو 2009

امبارح


ملحوظة : البوست شخصي .. وطويل .. و بس
****
امبارح ... كان يوم مميز .. محكيتوش لحد ، و خفت تضيع تفاصيله مني و أنساه .. و أنا حابة أوي أفتكر تفاصليه و إحساسه ، حتى لو مش حد هيفكرني بيه أو هتشترك ذاكرته معايا في حمله ، فالمكان هنا أثبت لي مرارا أنه صديق طيب ، وفي و مخلص .

*****
أمس كان اليوم الأخير لكورس استمر أيام قليلة ، قبل أن أخرج من البيت كنت عازمة على أن أكتب عن اليوم ، و لم يكن عندها يدور بذهني ، أنه سيعني لي الكثير ، و أنه سيخالف بتميزه توقعاتي لرمادية الأيام ، و يكسر في صدقه السرعة الكاذبة التي تمر بها الأيام و الأسابيع في الفترة الأخيرة ، ما جعلني أقرر الكتابة عنه هو أني استيقظت قبل موعدي ( السابعة و النصف ) -الذي أستيقظ فيه عادة بصعوبة جدا - مرتين ، في السادسة مرة و في السابعة إلا ربع مرة ، قلقت مرتين في نومي لأنظر للساعة لأتيقن أن الوقت لم يفتني لأقوم .... لألبس الطقم الجديد .

فرحت بقلقي حد الطيران ، و ابتهجت من قلق اللهفة هذا بهجة طفلة في الثامنة ، كنت أشكو هذه اللهفة التي صارت تخاصمني ، اللهفة التي تجعل النوم يجافي عيوننا في ليالي العيد ، لشوقنا للبس الجديد ، و التوق الذي يجعلنا نتقلب في الفراش بالساعات في الليلة التي تسبق رحلة أو مصيف أو اجتماع عائلي ، نبضات القلب المرتفعة و سرعة الإيقاع و الحركة و عد الأيام في انتظار وصول أحدهم من السفر ، أو يوم الملاهي ، أو حفل زفاف سنلبس فيه الفستان الواسع و الشراب ( أبو الدانتيلا ) و الجزمة (الفيرنيه) .

قلقي من النوم هو أكثر ما جعلني أشعر أني بالتأكيد فرحانة باللبس الجديد ، حين وصلت للموقف الجديد كنت قد استطعت تقييم (الطقم الجديد ) كما بدا لي في نظرات الآخرين ، و أتاني شعور حسبت أنه هجرني بأني مميزة جدا .. بشكل و طريقة ما ، لا بد أن أحدا في وقت ما سيدركهم مثلي .

بعكس كل المرات التي يقبض فيها قلبي و أنا على أبواب كلية الزراعة و حتى أصل لللاب الذي نتدرب فيه ، كنت أشعر بارتياح لكونها المرة الأخيرة التي أضطر فيها للقدوم ، بدا لي موقفي من المكان محدد سلفا منذ أخبروني أننا سنأخذ الكورس هناك ، اندهاشي و استنكاري لعدم وجود علاقة له بموضوع الكورس على الإطلاق و بعده عن الجامعة حيث اعتدت الأماكن و التفاصيل و حيث أشعر بانتماء كبير و حميمية مع الأفراد و الأبنية ، كما لو كنت قررت أن يضايقني المكان ، و قد كان ، برغم اتساع حدائقه و نظافة ممراته و أبنيته التي بدت عليها تطويرات و تشطيبات حديثة عالية التكلفة . بعيدا عن الساحات كنت أشعر أن اللاب يحتويني لأبعد الحدود فأكاد لا أخرج منه إلا مضطرة .
لا أعرف لماذا يزيد شعورنا بدفء الأماكن و الآخرين كلما اقترب فراقنا لهم ، لم تكن مجموعتي مميزة أو قريبة مني للدرجة ، و لكني شعرت معها بدفء أفتقده منذ سنة على الأقل ، سؤالهم عن غياب اليوم السابق ، تلويحاتهم لي من بداية الممر ، حرارة السلام ، و دعابات الإفطار ، و اتفاقات الخروج كلها على بساطتها أشعرتني بوجود مختلف لي ، وجود على الرغم من توسط حيويته ، عنى لي الكثير .... أعرف أن ما كان يميز إحساسي وقتها ، هو نفسه ما جعل اليوم مميز لي ، الصدق .

فرحت بنجاحي في الفوز بعلاقة مختلفة جدا ، رائعة جدا مع أستاذي ، الذي أصر قبل أن ينصرف على أن نتبادل الإيميلات و أن أسجل كل أرقام هواتفه عسى أن أحتاج لمساعدته في رسالتي ، أحببت احترام أحدنا للآخر على اختلاف توجهاتنا تماااااماااا ، و أحببت إصراره على الدفاع عني أمام العامل الذي ضايقني عندما قال له " دي بنتي ملكش دعوة بيها .. كلمني انا " ، و أحببت تواضعه الجم و غفرانه لبجاحة أسئلتي عما يعنيه له توجهه اليساري ، و إصراري منذ اللحظة الأولى كما لاحظ أن لا أكتفي له بالإيماء و الموافقة ، أبهرني - وهو ما لم يحدث من زمن - حبه للحياة في تلقائية و بساطة ، اهتمامته في تنوعها و حرصه في المدوامة عليها و الحديث عنها على غرابتها ، كلها أشياء أشعرتني أن ثمة رسالة مبعوثة إلي عبره - و أنا فقدت حساسية استقبال الرسائل من زمن - مضمونها أن ما نحتاجه للسعادة حقا ، أبسط كثيرا من تطلعاتنا التي نرهقها بالتعقديات و الاشتراطات و القيود و زوائد اللغة مثل لو ، ليت ، لا فائدة ، لابد ، بشرط .....

غيرنا خططنا في منتصف اليوم فبعد أن كان اتفاقنا أن تخرج المجموعة كاملة ، انفصلت أنا و ليلى و نسمة عنهم بعد إصرارهم أن تكون الخروجة مركب في النيل ( الساعة اتنين الضهر ) ، و أكلة كشري على قهوة بلدي في التحرير ( من بتاعت الشيشة و الطاولة و الدومينو و الكراسي الخشب و الرجالة ) ، لم تكن لدي رغبة في الاحتراق بالشمس و لا الغرق في العرق ، و لم أكن أنوي بأي حال ... الجلوس على قهوة بلدي أرى أنها مكان رجولي بكل معنى للكلمة !، و لم أندم على قراري لأن الخطط المغايرة أمتعتني جدا . فعلاقتي بليلى و نسمة على سطحيتها - مقارنة بأصدقائي - تحمل كما مهولا من الصدق و الاحتواء و التحمل و التقبل ، لا واحدة منا تحمل توقعات من الأخرى أو ترغمها على تفكير أو قول أو تصرف بطريقة معينة أيا كانت ، لسنا مضطرين لأن نتحدث عن أنفسنا أو نحكي عن مشكلاتنا و همومنا الشخصية ، فنحن نجنح بشكل تلقائي لكل ما هو مشترك بيننا ، و على الرغم من أن أحدنا لا تهتم بالسؤال على الأخريات في فترات الغياب ، بل أن أرقام التيفونات قد تضيع في كل مرة و لا نبالي ، إلا أننا متى التقينا في كورس أو عمل أو دراسة نجد في اجتماعنا متعة قغير مقيدة و حرية و تلقائية غير مشروطة و لا محسوبة ... و هو ما أحسبه عظيم فيما بيننا .

ضيعنا أكثر من ساعة من الرغي في أماكننا قبل أن نحسم قرارنا بدخول السينما ، و كنا قد فوتنا بالطبع حفلة الواحدة ، بين قطعنا للتذاكر و انتظارنا لموعد الفيلم ، قضينا أكثر من ساعتين من أنقى و أبسط ما قضيت في حياتي ، ضحكنا ، كم الصور الرهيب الذي التقطناه ، رحلتنا الممتدة لحوالي ساعة في سوبر ماركت مترو من أول مكتبته الصغيرة التي فررنا كتبها واحد واحد ، ثم الوقوف عند كل رفوف الشوكولاتة في محاولات من نسمة و ليلي لإبعادي عنها احتراما للنظام الغذائي الذي تتبعانه و أفسده لهما ، نخرج بعدها بـ 3 كانز ، و كيس مارشميللو بـ 10 جنيه ( يجب التنويه عنه ) بعد أن استنفذت مجهودا خرافيا في إقناعهم ببساطة سعراته الحرارية ... كل هذا بعد أن اكتشفت لدى خروجنا من كلية زراعة أن كل ما أحمله في محفظتي ... 30 جنيه ، لا بد أن تكفي لعودتي للفيوم (لمن لا يعرف 9 جنيه أجرة الميكروباص و حسبي الله و نعم الوكيل ) ، و السنيما ، حاجة حلوة ...

لم أحب فيلم إبراهيم الأبيض ، و كدت أقسم لدى خروجي منه على أن أقف على شباك التذاكر أنصح كل من يقطع له تذكرة بأن يستبدلها بأي فيلم آخر حتى لو كان ( عمر و سلمى ... و رزقه على الله بقى ) ، و لكني أحببت الصور التي التقطناها قبل دخول السينما و داخلها ، إصرارهم على تصويري بنضارة الشمس رغم إصراري على كرهها ، و عندهم معي و قسم ليلي التي اشترت لي وردة حمراء قبل دخول الفيلم لأنها ستتماشى مع درجة من درجات لون طرحتي على أن تهدني في المرة القادمة نظارة شمس ، تحررنا في التصوير لتطلع الصورة (أنا ) و ليس تمثالي ، أحببت الصور على الرغم من أنها لم تكن أبدع ما التقط لي ، و لكنها كانت تشبه روح اليوم ، و روحي ، تشبه سني الذي استمر شعوري بأني أحبه جدا و أصالحه ، و أنه يوافقني بدرجة كبيرة ، بعكس حالي السنة الماضية عندما كنت أهرب منه للعام الذي يسبقه ، بل لستة أو سبعة أعوام سابقة اذا استبدت الفكرة بي .. و لا أبالي .

بعد الفيلم تمشينا قليلا و غادروني في مواصلاتهم لأنتظر ميكروباص للفيوم في شارع الهرم ، كدت أفقد الأمل به و أبدأ في حساب قدرة ماتبقى معي من مال على نقلي لمكان آخر حينما مر ميكروباص تطل من شباكه صغيرة لم تتجاوز السادسة تنادي بصوت رقيق لا يتجاوزها ( فيوم فيوم فيوم ) فهمتها من حركة شفاها و من التقاطي للوحات الميكروباص و ظللت أومئ لها برأسي و ظلت تنظر لي باندهاش و فقدت الأمل بأنها ستصدق أني لا أعاكسها ، أو أنها ستستطيع إخبار السائق في الوقت المناسب ، على بعد 200 متر .. لا بأس . لم أفكر و أن أصعد أن أمسك وجهها الرقيق و أقبلها و أقول لها ( إنتي جميييييلة و عظيمة كمان ) ليس فقط لدهشتي و إعجابي بها ، بل لفرحتي أني وجدت ما أركب أخيرا ، و لأنها أخبرتني و أنا أصل أن الأجرة 6 جنيه ، و هو ما يعني عودتي للبيت بتاكسي و تبقي 2 جنيه كاملين معي . أما صلاح أخوها الأصغر فكان يشبهها في وجه ملائكي أبيض و ملامح جميلة أشبه للبنات ، بعد أن امتلأ الميكروباص عرضت على أمه أن أجلسه على رجلي ، و رحب هو بعد أن تبادلنا قبلها الكثير من النظرات و الابتسامات و الدعابات ، بعد دقائق بسيطة كان يمسك يدي التي كنت أضعها على وسطه ليقول لي ( خالتو صوابيعك فيها حاجة مش نضيفة ) ، فكتمت ضحكتي و فرحتي لئلا يخجل مني و قلت له ( يا خبر .. ازاي حد تكون صوابيعه مش نضيفة كده ) و أخذت أفركها فقال لي ( اغسليها ) فقلت له ( لما أروح.. هجيب ميه منين هنا ) فقال لي ( ماما عندها في الشنطة الزرقا ازازة ميا كبيرة اشتريناها من السوبر ماركت اللي تحت عمتو ) ، فضحكت و قبل أن أتكلم كان يصرخ بأمه أن تعطيه الماء و فعلت ظنا منها أنه سيشرب و أعطاني الزجاجة لأغسل يدي ، نام بعدها صلاح حتى وصلنا للفيوم و قبل أن ينزل سألني ( خالتو انتي اسمك ايه ؟ ) ، فضحكت منه أمه و شدته في نطرة عاتبة ( انت زهقت خالتو ) ... لو يعلم صلاح و أخته و أمهما ما أضفوه على يومي !!

أما الطقم الجديد .... فمدينة له أنا بفرحة أول النهار و اللهفة، و بثقة اليوم و شعوري المميز بي، و بحبي لسني ، و بإحساسي أني به تحررت من قيود حصن طفولي آمن أتشبث به كلما دب إلى قلبي شئ من الخوف مما يلي .....
على ناصية الشارع لا أدري كيف أتاني هاجسا أني سأجد زوزي تتصل بي بمجرد أن أغير ملابسي لتسألني " كنتي فين لحد دلوقتي يا هانم " ، لأخبرها قبل كل شئ " أنه كان يوم حلو اووووووووووووووي " ، ثم لا تجد هي في تفاصيله شيئا مبهرا أو مدهشا يستحق كل حماستي و لكن تقول لي ، " صوتك فرحانة ... " .

في آخر الليل جلسة في الهواء مع طبق بطاطس محمرة كبير و فيروز تغني " اديش كان في ناس .. " و أنا أدندن معها ....و أشعر حينها أن الله لم يعط أحدا مثل ما أعطاني ، و لم يمن على أحد منته علي ، و أني لا بنقصني شئ .. أي شئ . و أنه لولا نسياني أن أشتري كيس عسلية بالسمسم تهفو إليها نفسي منذ أسابيع ... لكنت ملكت الأرض و ما عليها .

و قبل دقائق من نومي أقرأ ما كتبته الجميلة غادة ، و في اللحظات القصيرة الفارقة بين النوم و اليقظة أدرك أني لم أحك شيئا من هذا اليوم لأحد .. أي أحد ، فلا أجد في نفسي من هذا ضيقا ، و أبتهج لشعوري بالونس معي .

*****
ملاحيظ مهمة 
الأولى : اليوم ده اللي هو الثلاثاء 23 يونيو ... بس مكنتش لحقت أكتب 
الثانية : كان عزيز علي قالب المدونة القديم اوي .. بس قل أصله و أدبه و بيغير على مزاجه الألوان و اتجاهات الكلام ، مكنتش ناوية أفرط فيه أبدا ، بس هو اللي باع ... نصيبنا كده بقى :)

الاثنين، 22 يونيو 2009

مقايضات يونيو الرمادية


هامش **

أصبحت أشعر باغتراب عن هذه الصفحة البيضاء في الشهر الأخير ،أكتب هنا دائما لتنعكس صورتي في مرايا - تفتقدها أرضي - حتى و لو بين ثنايا قصص كاذبة، لازمتني بعض شهور فرحة الانتصار لحقيقتي التي لا أضطر لتزييفها هنا، ربما لا أحبها ( حقيقتي ) تماما ، بل أنها بعض مرات ... تستحق أن أخجل منها ،غير أنه الأقسى منهما ، هو أن أشعر أن بيني و بين أن أصدقني كل هذه الفجوة التي تؤذيني ... تؤذيني جدا .

*******
الحياة .. رجل رمادي (قليط) بياقات بيضاء طويلة ، يجلس على رصيف شارع مظلم به العديد من التقاطعات ، و القليل من الإنارة ، لا لحية له و لا أمارت للوقار ، لم تغرني التاء المربوطة في نهاية الحياة بتصورها أنثى ، ربما لتحيزي للأنثى ، و اعتباري أن الحياة بالذات في رماديها ... ليست بأي شكل أنثى.


أحاول تذكر مقايضاتي الأولى مع الرجل الرمادي ، فتأبى علي ذاكرتي طَول البدايات كما العادة ، فقط أذكر قبل سنوات طويلة لم أكن أملك فيها سوى طاقة للحلم لا حدود لها رغبة في أن يكون لي حلم كبير ( يتجاوزني) ، و أني مُنحته في مقايضة مقابل فقد الكثير جدا من الأحلام الصغيرة ( من ذات التفاصيل الكثييييييرة ) ، و أني لم أدرك وقتها الفقد -الذي أدركه الآن- بقدر ما أدركت الفوز .
طلبت منه أن يمنحني كثير من الثقة بالنفس ، و شعورا بالنجاح ، و رغبة في الحياة ، فكانت لي في وقت لم أنتبه فيه لأن هناك ما يدخره لي ، فقد أدخر لي في هذه المقايضة صدمتان ، الأولى أن " دوام الحال .. محال "، و الثانية " أنه انتي لسه مشفتيش حاجة يا شاطرة .. " ، و أضاف إلي في ذات المقايضة قدرا كبيرا من السذاجة و قصر النظر ربما .
لم أتهم عندئذ الرجل الرمادي و كان ما شعرت به أنه ثمة غدرا استمر نصله في ظهري دون أن أدري منذ 21 سنة .
و كمحاولة للتخلص من جروح النصل في ظهري و من الصدمتين قايضت ، حلمي الكبير ، بأحلام كثيرة صغيرة ، ليس فقط لأني كنت أحتاج أحلامي الصغيرة و لكن لمكان شاغر للحلم.. و آه ثم آه ثم آه من مكان شاغر للحلم ...
أحلام عذبة صغيرة لتفاصيلها روائح و ألوان خاصة جدا دافئة جدا عذبة جدا ... أفقد مقابلها النوم السريع و أحلام النوم مستبدلة بأحلام اليقظة و أفقد كثير من قدرتي على الإنصات و الابتسام و الاحتمال .
نمت وقتها بداخلي غيري ، أو للدقة نميت أنا بداخلي ، و استطونت غيري (أخراي ) خارجي ، حتى ضقت بها فقايضت ، أن تصبح المحبوسة داخلي حرة مقابل خسارة بعض الأحلام ، و بعض الأصدقاء ، و أخسر بكاء الليل اللامبرر، و رعشة في آيات سورة السجدة ، و قدر كبير من التحفظ و العدوانية .
ثم قايضت مرة أخرى في 2008 عندما استبدلت من الرمادي ضحكة صفراء تكرهها أمرأة عمي ، و تستفز أختي بصمت أو نصف ابتسامة أو علامات تعجب ، و قايضت مرة أخري عندما تمنيت لرمانة صدري تلك التي لها لون القلب ، وشكله من ينقرها ، فخسرت إزاء ذلك احترامي لحسن تقديري و كثير من ثقتي و اعتدادي بنفسي و أن رمانتي صارت حبات و لو قليلات منها .. مفروطة ، و معها خسرت صوت ضحكة عالية ، و شهية للأكل و معدة مطاطية ، و اضطرابات هضم ، و سبعة كيلوجرامات ، و قدرة على السخرية و حس للفكاهة .
ثم لم أمل من مقايضة الرمادي فساومته على أن يأخذ مني كثير من القلق و كثير من الأرق ، و لعنات الزهير ، على أن أتخلي في المقابل عن اللون الروز من دولابي ، وعن الخاتم الفضة ذو القلبين ، و العقد اللؤلؤ الذي أدخرته لرقبتي في يوم كنت أنتظره ، فلم يأبى علي و وافقني . و فوق ذلك أخذ مني آلام ضلع صدري المجنون و نصف عضة على شفتي السفلى ، مانحا إياي كثير من الورق ... بلا أقلام.
و قايضت مجددا سوادا عندي بشئ من الأمل و بعض الهدوء و ذهن خال و تحرر كامل من أي شئ و كل شئ .
ملخص المقايضات
اللي خدته و رجعته :
الأحلام الكبيرة و الأحلام الصغيرة - الثقة بالنفس - رغبة في الحياة- شعور بالنجاح -الصدمتين -تفاصيل الأحلام

اللي خدته و بقي :
أن تصبح المحبوسة بداخلي حرة - الصمت - أنصاف الابتسامات - علامات التعجب - عودة شهيتي - ذهن خالي و كثير من الهدوء و الرضا و المصالحة و التحرر حتى من الحلم - كثير من الورق -

اللي خسرته و مرجعش :
قدرة على الإنصات - الابتسام - الاحتمال - بكاء اليل اللامبرر - رعشة آيات سورة السجدة ، الكثير من التحفظ و العدوانية
- حبات مفروطة من رمانتي -شهية للأكل - معدة مطاطية - 7 كيلو - القدرة على السخرية - القلق - آلام الضلع المجنون - اللعنات-السوداوية - اللون الروز من الدولاب و الخاتم الفضة و العقد اللؤلؤ .

لا طاقة بي هذه الأيام لحساب مقدار الخسائر أو المكاسب ، غير أن الوضع الراهن ... هو أني أجلس بجوار الرجل الرمادي على رصيفه ، و لا أبصر أمامي طرق ، و لا قاطعات ، و لا إنارة ،و أشعر أن علي النهوض ، و أن الخطوة التالية .. لابد أن تكون البحث عن أقلام ترسم .. تخط .. تكتب الأحلام بطاقتها التي لم تتبدل عن عهدها الأول .. قبل أن يسيطر الرمادي على المكان فيحيله عذابا يشهد الله أني لا أطيقه.. و أصبح بعدها بقليل .. فتاة رمادية أخرى.
المقايضات عندي ترتبط بيونيو .. فقد غير حياتي مرتين .. الأولي قبل سبع سنوات ، و الثانية قبل سنة واحدة ، يوشك على الإنتهاء ... و لا يبدو في الأفق .. سوى المنطقة الرمادية.

ملحوظة هامة :
أنا بشكل حقيقي جدا لا أشعر بالسخط على حياتي أو الضجر منها أو الاكتئاب، بالعكس أنا أعيش في مساحة واسعة جدا من الرضا ، و السلام ، أخشى أنها في الحقيقة منطقة رمادية ، و أنا أكتشف مؤخرا أن الحياد ليس موقفا ، و أنه لا يناسبني أبداااا ، الحسابات السابقة أقرب لمستوى الفانتازي ، و لولا رضا عنها لما بت في سلام ، فبداخل يقين أني رغم كل شي ، لدي الكثير جدا من المكاسب ، إن كان أولها الخبرة فإن آخرها ليس أني لن أخسر ما خسرته من قبل مرتين ...
عشان زي ما بيقولوا ... " محدش بياكلها بالساهل :)) "
********
البوست إهداء لمهجة ... صباح الغموض
:)

الاثنين، 8 يونيو 2009

جيران الهنــا



مفتتح / أسرة صغيرة انتقلت مؤخرا لشقة إيجار جديد في بناية سكنية .. تتعالى أصواتهم المزعجة _ للجيران _ ليل نهار .. لا أحد يعلم السبب أو يهتم بالتنقيب عنه ، فقط يتذمر الجيران دون محاولة للاستفهام أو التقرب .

هذه محاولة لرسم صورة متخيلة .. بتفاصيل ليست بادية للعيان .

______________

في الثامنة تستيقظ الصغيرة على صوت حركة في الغرفة ، تنتبه ، و تنهض مفزوعة خشية أن يكون عبد الرحمن يعبث بالشوكولاتة على فستان عيد ميلادها ، كما هددها أمس عندما كسرت ألوانه الخشبية في شجارهم ، هي تعلق الفستان على شماعته أمام عينيها منذ أسبوع ، و تعد الأيام الباقية على يوم ميلادها المنشود ، و تنتظر بشغف أن يكون لها حظا وافرا من الهدايا كما العام الماضي قبل أن ينتقلوا لهذا البيت الجديد الغريب. تطمئن لأنه لا أحد بجوار الفستان ، و يبدأ النوم من جديد في مداعبة عيونها الرقيقة عندما تسمع صوت غلق باب الشقة يدوي و يعلو صداه ، فتهرع من فراشها خارج غرفتها ، حيث تجد عبد الرحمن قد سبقها إلى بداية ( الطرقة ) بين غرف النوم و الصالة ، فتستند إلى ذراعه الصغير و تخبئ نصف وجهها بحيث ترى بالكاد وجه أمها في الصالة مشوبا بالغيظ و الحنق و الارتباك ، يرجع عبد الرحمن خطوتين للوراء ممسكا بيدها ليتأكدوا من اختفائهم ، و يراقبا في صمت أمهما تدفن وجهها بين كفيها و تزفر في مرار.

يحاول عبد الرحمن الرجوع مرة أخرى بضع خطوات للوراء ، فيتعثر في قدمها الصغيرة ، فتصرخ ، و يقع هو على الأرض ، و تقع فوقه ، فيصرخ من جديد " بطناااااااااااااااااااااي يا غبية " ، تلحق بهما أمهما لتمسكها من ذراعها فترفعها عنه و تقول له " قوم يا غلباوي .. طالع لابوك " فيرد صارخا بنصف انحناءة على بطنه " هي اللي شنكلتني و وقعت علي ... و ..." ، يبدأ الصغار تبادل النظرات النارية ، التي تشي ببداية حريق جديد فتمسك رأسيهما و تضمهما لها و هي تقول " مش ع الصبح بقى ..... " ، ينظر كل منهما للآخر في ريبة بلسان حال " هوررررررريلك ... "

رغم كونها البنت إلى أن شقاوته تستفزها ليعلو صوتها عليه ، و لتكيل له بحيل أكثر منه براعة و قوة ، في محاولة لبناء حصن و لو زائف ضد يده الثقيل بطشها ، حياتهما سلسلة من الانتقامات و الكيد الطفولي المبهج لهما ، المزعج لأمهما ، القاتل الملعون للجيران في الأغلب .


في وقت متأخر من الليل على بسطة السلم يدور هو بالعجلة و يدور و يدور ، مستعرضا مهارته معتدا بنفسه ، و هي تصرخ به " خلص بقى ده دوووووري " ، فيدور من جديد غير عابئا بها و هو يقول " انتي مش بتعرفي تلفي لفتين على بعض اصلا " ، فتمتلأ غيظا ، و تزل قدمه من على البدال فيسقط و نصفه تحت العجلة ، فتنفجر ضحكاتها حتى أنها تستند للحائط خشية أن تسقط من الضحك ، و تسكت لاحمرار وجهه الذي انطلق معه صوت صراخه بأنها السبب " قلت لك الف مرة متبصيليش و انا بلعب اصلا ... عينك زفتة يا زفتة " ، و يبدأ شجارهما بأظافرها تنشبها في ذراعه و هي تصيح بكل جسمها المترعش " انت أناني .. مش عايز حد يلعب غيرك "

تسمع أمهما الصراخ - كما كل الجيران - فتناديهما ، تضربهما في استعجال و تمنعهما من اللعب خارج الشقة و تعاود الجلوس في ملل أمام التلفزيون ، فيدخل قبلها البلكونة و تلحق به فيتحداها إن كانت تستطيع أن تركب سور البلكونة (حصان ) .. فلا ترد عليه .

يتسلق السور و يبدأ في رفع رجله اليسرى خارج السور ، و تهم بتقليده عندما يرى والده يغلق السيارة تحت المنزل فيصرخ " بابا جااااااااااااه بابا جه بابا جه " و يتسابقا للباب فيما تبقى أمهما على حالها على الكنبة أمام التلفاز ، يدخل الأب مبتسما فيمسح رأسيهما ، و يرمي مفاتيحه و ساعته و محفظته و علبة السجائر على المنضدة أمام التلفزيون و يسأل دون أن يلتفت لأي كان " ايه الأخبار ... ؟ " ، ينطلق صراخ الصغار من جديد ، فهي تجري و تصرخ خلفه لأنه أخذ حلوى سقطت من جيب والدهما و هو يخرج محفظته، يوقفهما صوت عالي .. يبدو أن شجار آخر بدأ للتو له أبطال غيرهما .. ينصتان في هدوء عبر باب البلكونة ، تصل أمهما إليهما قبل أن يفهما من الحوار شيئا ، " معاد النوووم ، يلا على سرايركم انتو الاتنين ... " ، تصحبهما للفراش و تطفئ النور في حزم .. " خليني اشوف حد منكم بره الاوضة بقى ... " .

ما أن ولت ظهرها حتى نهضا على أطراف أصابعهم إلى الباب يملأهما فضول و خوف من شجار يعلو صوته ، على الباب مرة أخرى تختبئ في ذراع أخيها و يتسمعا ، خطوات أمهما المقتربة في ال(الطرقة) تفزعهما ، فيحاولا الجري ، فينقلبا أرضا من جديد ، هذه المرة يسقط هو على ذراعها ، فتبكي بكاء صادقا ينحني عليها ، يضمها إلى صدره و يربت على ظهرها في حنو و هو يشير لها بأصابعه أن تهدأ من صوتها خشية أن تسمعهما أمهما فتطولهم ثورتها ، يمسك بيديها إلى فراشها ، و يغطيها بيد رقية الأنامل بعد لم تنل شيئا من خشونة الرجولة ، و يولي عنها إلى الباب ، تنام هي .. فيما يتابع هو أجواء الليلة المتكررة .. المشوبة بقلق و توتر لا زال أمامه بضع سنوات من الحيرة و المراقبة قبل أن يفهم أسبابهما .
____________



اقرأ عن " جيران الهنـــــا " من زاوية أخرى عند تسنيـــم

 

أوركــــيد أبيض Copyright © 2009 Flower Garden is Designed by Ipietoon for Tadpole's Notez Flower Image by Dapino