
اكتفيت بهذا القدر ..
تصر الدنيا على معاندتي و السخرية مني و إيذائي ..
حتى رغم كل هذه اللامبالاة التي أحيا بها ..
و تصر على الإعراض عني .. مع بساطة طلباتي فيها .. و منها
ربما لو تعاملت معها بندية تحمل الكثير من الوقاحة و البذاءة لكنت بذلك أقدر على صدها عني .. ندا بند اذا .. و اذا كنت وقحة و مؤذية .. فأنا أيضا .. و اذا كنت بخيلة و بكل هذا الغرور .. فلن أقل عنك ..
سأتعمد أن أمارس كل أنماط المشاعر السوداء و أجربها حتى أتقنها و أبرع فيها ..
لن أغبط و سأحسد مباشرة ..
لن يسلم مني (عم سلامة ) البواب الذي يستطيع أن يجلس و دزوجته دنيا و ابنهما بين أخضر البرسيم تحت الشجرة المقابلة ، يستطيعان هذا بكل بساطة ، و لا يخشون عفرة على ملابسهم و لا نظرة الجيران لهم .. لا يخشون شيئا ..
أما ساكني الأبراج أمامهم فيحسبون لعبور المائة متر هذه ألف حساب .. ثم يكتفون بالمشاهدة من أعلى .. سأحقد عليك يا سلامة و أكرهك أنت و دنيا و محمد.
و سأحقد على كل الأطفال الذين يأتي لهم آبائهم مساء بشوكولاتة أو آيس كريم
لن أسمح لأختي بعد الآن باستعارة طرحة مني أو خاتم ، و سأنغص يومها اذا اكتشفت عندما استيقظ أنها اقترضت حذائي .
لن أتصل بأي ممن يرسل لي " كلمني شكرا " ، و لن أشحن كارت بـ "10" قبل أن أسافر لأصبح على البعض في الطريق .
لن أهتم أبداااا بشحن الموبيل و لن أعبأ بصفارة battery low
لن أرد على الموبيل في المرة الأولى .. و لا الثانية حتى
و لن أرد على الرسائل في التو .. بعد ساعات أو أيام ربما .
لن أنادي على أمي بسذاجة عندما تقترب العصافير لتأكل من طبق الحبوب الذي وضعته منذ أيام في شرفتنا
" مااااااااااااامااااااااااااا تعالي بصي على العصافير و هي بتاكل من عندنا "
و لن أترك لها بعد الآن أكلا في الشرفة لأشاهدها و هي تأكل .
لن أشرب راني ( أبو حبيبات جاية ده ) بعد الآن لأني أعتبره مشروب البهجة .. التي لن أنتظرها و لن أمنحها بعد اليوم
و لن أشتري منه عندما آتي لزيارتِــك.
لن ألقي السلام على بائع الورد عند الأورمان و أنا أمر من هناك ، و لن أستوقفني لأشاهده ينسق البوكيهات الجديدة ، و لن أفاصله في ثمن الوردة البلدي الحمراء .. لأني لن أشتري ورد بعد الآن .. لي أو لغيري .
سأتعمد أن أعطي سائق التاكسي بعد أن أنزل أمام البيت جنيهين من الفضة ، و أقف حتى أسمعه يعترض بشدة طالبا إياهم من الورق ، لأجد مبررا لطيفا للصراخ به ، أسير بعدها غير عابئة بسخطه علي ، فرحة بأني لم أعطه الورقات التي معي .
لن أساعد هؤلاء السيدات اللاتي يسافرن و معهن حمولات كثيرة و كبيرة ، و لن اعرض على إحداهن أن أحمل عنها شيئا على رجلي ، أو تحتهما ، و سأتبرم و أتضايق منهن علنا .
و سأجد فرصة عظيمة للصراخ اذا أشعل أحدهم سيجارته في الطريق ، و سأحول الموقف لدراما مبالغ فيها ، بدلا م الاكتفاء بطلب مهذب رقيق أن يتخلص منها بسرعة .. لا لا .. لا مزيد من الأدب أو الرقة .
سأنهر مروة الصغيرة التي تبيع المناديل على باب الجامعة اذا ما أتت لتصحبني كما العادة من الباب و حتي ميكروباص الجيزة ، و لن أبتسم لها و لن أداعبها و لن أتركها تمنحني هذه الوصلة من السهاري عن نجاتها بأعجوبة من الوقوع من الاتوبيس و هي تبيع المناديل .
سأزم شفتي و أستاء .. و لن أضحك أو أبادلها ألحديث .
و عم عشري أيضا ، لن أتركه يعيد كما كل يوم وصايته علي و إيصالي للميكروباص في الموقف ، و لن أسمح له باختيار مكان مناسب لي بعيد عن الشمس ، و لن أقابله بابتسامة ، و سأتجهم و أقول له ببرود بأني " عارفة المكان و هعرف اتصرف لوحدي .. لاني مش عيلة صغيرة ".
لن أقضي ربع ساعة أو أكثر محدقة في رسالة ناعمة و دافئة تصبح علي بابسامة ساذجة .. و سأغلقها بعد أن أقراها بسرعة ، و لن أرد بمثلها ، و سأقول " ناس فاضية و رايقة "
لن أستقبل الوردات على الماسنجر ، و لن أردها بمثلها و لا بابتسامات حتى ..
لن أسمع نجاة و لا أم كلثوم و لا عبد الوهاب و لا علي الحجار و لا فيروز و لا منير ..
و لا فضل شاكر بالطبع و لا إليسا ..
و سأبحث لهم عن بدائل تليق بالمرحلة ..
و لن أسمح لأحد باستعارة شئ من رواياتي أو كتبي ، و لن أرسل المحاضرات التي عرضتها خلال الكورسات بمراجعها إلى زملائي عبر بريدهم الإلكتروني كما كنت أفعل تطوعا .
و سأتجاهل إلحاحهم علي في أن أحضرها معي المرة القادمة .
لن أساعد دينا في مادة تصميم البحوث بعد الآن ، و سأخبرها باستهتار أن المادة بسيطة ، و أنها بقليل من التركيز ستنجز الأمر كله .
لن أبالغ في السؤال على من يغيب ، ربما (اوفلايناية ) على الأكثر .. و لن أنتظر ردا عليها ، على الرغم من أني سأعلن ثورتي و غضبي اذا تأخر هذا الرد .
الذين يختارون الصمت بينما يعلمون احتياجي المميت لأصواتهم .. لن أعاتبهم و لن أسألهم الحديث بعد الآن .. و سأصمت أيضا و أعدهم بأن لدي لهم ما يكفي لندمهم .. وزيادة .. و زيادة .. و زيادة ..
و الذين لا يأبهون كثيرا عندما يغيبون لأنهم يعرفون أين سيجدونني اذا احتاجو إلي ..
لن أصبح عند ظن أحد بعد الآن .. و لا حيث تمنى او توقع .
و الذين يأتون إلى هنا .. لن تصبح الصفحة بيضاء بعد الآن و لا صاحبتها كذلك ..
و على من يبحث عن شئ من الدفء بين الكلمات ، أو مشاعر بألوان قوس قزح .. أن يبحث في مكان آخر
لن أترك مساحات داخلي سوى للمشاعر السوداء .. و الأفكار السوداء ..
و سأركز طاقتي و مجهودي كاملين على الحقد و الحسد و الكره و الإيذاء الانتقام .
لعل الأمر يجدي الآن معك نفعا يا دنيا .
********
مخاصمة الدنيا لحد ما تصالحني
:(